الخميس، 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2011
كان ابو الحسن الأشعري ( ٢٦٠- ٣٣٠ هجرية) يلقي
درسا على مجموعة من طلاب العلوم الدينية
ومريديه، وقيل أن موضوع الدرس كان عن الأمانة.
وقد ألهبت بلاغة موعظة الأشعري مشاعر الحاضرين
وقلوبهم لدرجة أنهم أجهشوا بالبكاء حتى ابتلت
لحاهم من شدة التأثر. واستأذن الأشعري وذهب
لقضاء الحاجة، فلما عاد وجد أن مصحفه الثمين
قد سرق، فسال حضوره عمن سرق المصحف رغم حالة
الإنصات والتأثر بموضوع الدرس، فأنكر الجميع.
ذكرتني تلك الحادثة بما حدث ويحدث في مصر بعد
ما يقرب من اثني عشر قرنا. فقد انتفض أهل
المحروسة وقاموا قومة رجل واحد احتجاجا ورفضا
لما آل إليه حالهم، وخرجت الملايين من كل
الطوائف والأعمار والثقافات والمستويات
الاجتماعية طلبا للتغيير منادين بالكرامة
والحرية والعدالة الاجتماعية. إلى هنا
والصورة جميلة والمشهد أخاذ لدرجة أذهلت
العالم أجمع. لكن ، ويا وجعي من كلمة لكن، ما
أن عاد الناس إلى بيوتهم ، وقبل أن يتأكدوا من
أن الثورة قد نجحت،حتى ركض الجميع لجني
الغنائم وأصبح هم كل فصيل كيف يطوع المشهد
لصالحه وكيف يقتنص اكبر قدر من كعكة الغنيمة
وتناسي الجميع أن هناك أناسا وشبابا غيرهم
ضحوا بحياتهم وصحتهم ومستقبلهم من اجل تحقيق
الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، وليس
الاقتناص والكسب والنذالة السياسية.
قد يكون الكثيرون ممن تفرقوا من بعد اتحاد
أعماهم ضوء النهار بعد ليل طويل حالك السواد،
وهؤلاء اعتقد أنهم مع الوقت سيستردون بصرهم
وبصيرتهم. لكن الخطر كل الخطر يكمن في أولئك
الذين ركبوا قطار الثورة من عربته الأخيرة،
وكانوا وما زالوا يعلمون ما يريدون اعتقادا أن
هذه هي اللحظة المناسبة للانقضاض على الغنيمة.
ولكنهم للأسف الشديد أعمتهم أنانيتهم عن
الحقيقة التي لا مفر منها، وهي أن الجميع في
قارب واحد ولن ينجو منه احد لو أعطبه أي
مغامر.
مصر، وطني ووطن كل مخلص حريص عليها، لا تتحمل
هذه المغامرات الخرقاء ولا هذه الأنانية
المدمرة. تعالوا جميعا إلي كلمة سواء والي
التفكير المنزه عن الهوى الشخصي لنبني وطنا
فيه متسع للجميع، ونحن قادرون على ذلك.
عبدالغفار علي يوسف
Ayoussef4@hotmail.com