|
الثورة والثوار ومستقبل مصر
.. الجزء الثالث
الجمعة، 09 كانون الأول/ديسمبر 2011
الصحافة: قديما منذ عقدين أوثلاثة عقود أطلقوا على الصحافة
فى مصر السلطة الرابعة ..وحاولوا أن يصدروا لها قانونا يقنن
هذا التصور .. فلم يفلحوا .. لكثرة الآراء والسلطات فى الدولة
.. والسلطة الرابعة كانت اضافة للسلطات الرئيسية فى الدولة
وهى القضائية والتشريعية والتنفيذذية ..
وحقيقة الأمر فالصحافة تستحق أن توصف بأنها السلطة الرابعة
لتأثيرها على المواطنين والرجل المثقف والمتوسط التفكير.. فى
مصر وغيرها من الدول ..
وقوة اليهود فى أمريكا تعود الى سيطرتهم على الصحافة الأمريكية
.. فوجودهم فى أذهان الناس بسبب سيطرتهم على جميع الصحف
الأمريكية بلا استثناء .. كبيرة وصغيرة .. يجعل لها الحق أن
تسمى بالسلطة الرابعة .. والذى يريد أن يتأكد مما أقول فعليه
أن يقرأ كتيب
( تصغير لكلمة كتاب) من يحكم أمريكا .. الموجود فى كل مكان
..
ولما فشلت الحكومات المتعاقبة فى سن قانون يجعل من الصحافة
سلطة رابعة .. تفتق ذهن بعض الساسة الى وضع قانون يحدد
اختصاصات الصحافة بصورة واضحة ولما فشلوا مرة أخرى لجأوا الى
ما يسمى "ميثاق الشرف" .. وهكذا حتى ضاعت الفكرة الرئيسية
ووضعوها فى الأدراج وانتهى الأمر بعدم مناقشة هذا الموضوع مرة
ثانية ..
والغريب أن مناقشة أى قانون للصحافة كغيره من القوانين كان
يستغل (بضم الياء) من نقابة الصحفيين والصحفيين لتحريف الغرض
منه وهو الوصول الى الحقوق دون التزام بالواجبات كشأن كل
القوانين التى تصدر فى مصر ..
وحين كنت مسئولا عن باب " أضواء على مصر" فى جريدة بيروت
تايمز المهجرية منذ عشر سنوات أو أكثر تعرضت الى هذا القانون
وقلت رأيى بصراحة بأن الكاتب يجب أن يكون له حدود لايتعداها -
وأنا من بين الكتاب الذين ينطبق عليهم هذا الرأى - والا وقع
تحت طائلة قانون العقوبات – على أن تكون عقوبة الحبس اجبارية -
لأن الكلمة المكتوبة تأثيرها أقوى من طلقة المدفع وهو ما ثار
عليه مئات الكتاب فى الجرائد العربية والمهجرية والمصرية الذين
يتصورون أن الكتابة حق مطلق لا يجوز وضع حدود له وتحقيقاتهم
الصحفية مهما كتبوا فيها أو خالفوا الحقيقة بجب أن تكون مقدسة
وليست محل نقد مهما شابها من أخطاء مقصودة أو غير مقصودة ..
وقد دار فى مصر فى هذه الحقبة جدل عقيم حاول الصحفيون أن
يستفيدوا منه لتحقيق مآرب شخصية على حساب واجباتهم تجاه
الدولة والقراء ..
وكما ألمحت سابقا .. فالصحافة جهاز قوى .. والكاتب الصحفى
يملك قوة تأثير على القارئ .. والتحقيق الصحفى ان لم يكن أمينا
يستطيع أن يدمر مؤسسات ضخمة كما حدث منذ أكثر من أربعين عاما
حين بدأت ممارسة مهنة المحاماة فى مصر .. حين خالفت الحقيقة
صحفية شابة ضد احدى الشركات الضخمة وتسببت فى انهيارها وهروب
المسئولة عن هذه الشركة .. ويعرف هذه القصة كثير من المحامين
والمشتغلين بقانون العمل فى ذلك الوقت .. وكما عرفنا فى ذلك
الوقت أن صاحبة الشركة رفضت دفع رشوة لهذه الصحفية ..
ولذلك .. حق القول أن عدم الحبس فى هذه الدعاوى يهدر قيمة
القانون ويجعله حبرا على ورق ..
وتهييج الناس على عقوبة الحبس ضد الصحفيين لايخدم الصحافة
الحرة ذات النفوذ والقوة وانما يضعف من قيمتها وشأنها .. لأنه
يفقدها احترامها بين الناس والقراء .. وكلنا يذكر الصور
المزيفة للرئيس السابق مبارك التى تم نشرها فى جريدة الأهرام
وتسببت فى انهيار هذا الصرح الكبير (الأهرام) .. ولو كان
المتسبب فيها قد تم عقابه عقابا رادعا لما تغير احترام الناس
لجريدة الأهرام والمشتغلين فيها فى ذلك الوقت واعتبرت خطأ غير
مقصود.. وتغيير نظرة الناس هنا له شأن كبير يهم الجريدة
والعاملين بها ..
تحياتى ..
رئيس التحرير
judgesami@ca.rr.com
|