|
الولايات المتحدة .. اوباما/
نتنياهو
اثر زيارة رئيس وزراء اسرائيل للولايات المتحدة فى السادس من
يوليو .. واستقبال "اوباما" له فى البيت الأبيض .. وما دار فى
هذا اللقاء وما استتبعه من تصريحات ..سألنى أحد القراء
المقربين وفى سؤاله خبث مبين .. عن رأيى فى تجنب "اوباما" طرح
مسألة الاعتداء على ما تم تسميته بسفن الحرية ورفض اسرائيل
الاعتذار للمجتمع الدولى عن هذه الجريمة – ان صح تسميتها
بالجريمة – أو حتى عدم طرح مشكلة المستوطنات اليهودية التى
ما زالت تتأجج فى نفوس الكثيرين من سكان المنطقة ..
وحتى لا أغضبه فقد استسمحت أخونا القارئ أن أرجئ الرد عليه
حتى كتابته على صفحات المصرى المهاجر ليكون تعبيرا عما فى
نفسى .. أضعه أمام القراء جميعا وليس قارئا واحدا ..
"اوباما" كاى رئيس دولة لايعبر عن رأيه الشخصى فى المسائل
الدولية .. ففى الأنظمة الديمقراطية تدير السياسة الدولية
تنظيمات وأجهزة ومكاتب متخصصة لاتنتهى الى رأى الا بعد فحص
وتمحيص واطلاعات وقراءات على أحكام القانون الدولى والمعاهدات
الثنائية والجماعية .. كما يحكم أيضا هذه العلاقات مصالح الدول
الخاصة مع دولة أو نظام حكم محدد .. وليس معنى هذا أن رئيس
الدولة بمنأى عن التدخل وابداء الرأى - لكنه دائما بمنأى عن
فرض الرأى والزام حكومته وشعبه بهذا الرأى الشخصى ..
وحين بدأ اوباما مدة ولايته كانت له بعض التحفظات على علاقات
أمريكا الخارجية وبالذات بدول العالم الاسلامى ودول الشرق
الأوسط .. وهى أفكار خالفت النهج الذى سار عليه سلفه "بوش"
والذى أدى الى تدمير الجسور مع هذه الدول .. وقد اتفق مع
ادارته ومستشاريه الى تحسين وجه الولايات المتحدة مع هذه
الأجزاء الساخنة من العالم .. والتى بدأها برحلته المشهورة الى
مصر التى اعتبرتها شعوب المنطقة تغيرا جذريا فى علاقات أمريكا
بهذه البلاد ..
وبعد أن اتضح لدول الشرق الأوسط أن هناك تغيرا حادا فى
العلاقات مع أمريكا .. بدأت الشعوب تتصور أن هذا التغيير فى
الخطط سوف يؤدى بطبيعته الى موقف متشدد مع اسرائيل ومؤازرة
لرغبات دولة فلسطين وشعب فلسطين .. وقد نسى العوام فى غمرة
تخيلاتهم واطلاق العنان لأحلامهم مصالح الولايات المتحدة فى
المنطقة .. وبالتالى مصالحها شديدة الخصوصية مع أسرائيل ..
وهنا يستلزم الأمر وقفة قصيرة للرد على التساؤلات التى تم
طرحها فى أول هذا المقال .. لماذا لم يتعرض "اوباما" لهجمات
اسرائيل على سفن الحرية وبالتبعية وجوب صدور اعتذار اسرائيلى
حكومى للمجتمع الدولى عن هذه العملية الحمقاء .. والاجابة على
هذين التساؤلين يدفعنا الى اعمال مبادئ القانون الدولى
ومعاهداته التى تعطى الحق لاسرائيل أن تدفع ضررا حالا على
أراضيها والتصدى للاعتداء على موانيها .. وطبقا لهذه المبادئ
فقد اتضح أن اسرائيل هى المعتدى عليها .. وفلسطين هى الدولة
المعتدية بالتآمر مع الدولة أو الدول التى ساهمت فى هذه
الحملة .. وتطبيقا لهذه النتيجة فلم يكن هناك سببا لطرح هذين
السؤالين أو التساؤلين من "أوباما" على "نتنياهو" ..
أما الاجابة عن التساؤل الأخير بخصوص المستوطنات اليهودية فهى
أبسط من الاجابة على السؤالين السابقين .. من أن مصالح أمريكا
وتحركاتها كوسيط فى النزاع القائم بين اسرائيل وجيرانها يدفعها
الى الحرص فى طرح تساؤلات قد تسئ الى النزاع القائم وتقلل من
فرص انهائه .. بالاضافة الى حصافة الساسة الامريكيين الذين
يؤمنون بعدم طلب ما لايمكن الحصول عليه .. وما يترتب على ذلك
من حرج لأمريكا ومن اغضاب دولة صديقة مثل اسرائيل ..
وجدير بالذكر هو ما تمخضت عنه هذه الزيارة بين طرفى اللقاء ..
حيث أعلنت الحكومة الاسرائيلية فى اليوم السابق عن السماح
للفلسطينيين بادخال المواد التموينية أما مواد البناء فتتوقف
على ظروف كل حالة شريطة أن تتم تحت اشراف الهيئات الدولية ..
وقد اختلفت هذه الزيارة التى اتسمت بالود الشديد عن سابقتها
التى تمت فى مارس الماضى والتى اتسمت بتشدد واضح من جانب
الادارة الأمريكية انعكس على تصرفات "اوباما" فى لقائه السابق
مع "نتنياهو" ..
ورأى كاتب هذه الكلمات .. أن هذه الزيارة الرسمية سوف تترك
آثارا بعيدة المدى على علاقات الولايات المتحدة باسرائيل
والدول الأخرى فى المنطقة .. وكما قلت فى مقالى السابق ونوهت
عنه فى هذه الكلامات أن المصالح بين الدول تحكمها اعتبارات
متعددة .. ومن ثم ليس من حقنا توجيه الاتهام للولايات المتحدة
بمساندة اسرائيل ضد حقوق الفلسطينيين .. لأن ادارة "اوباما"
تعبر عن رأى غالبية الشعب الأمريكى ونوابه فى الكونجرس الذين
يضعون مصالح دولتهم فوق مصالحهم الخاصة ..
تحياتى..
رئيس التحرير
sami@almasry-almohager.com
|