ALmasry-ALmohager

رئيس التحرير : سامي حنا عازر

تأريخ اليوم

 

Editor in Chief: Sami H. Azer,  ESQ

E-Mail: judgesami@ca.rr.com

رقم العدد:  68                          09  فبراير/شباط 2013

 
 

February 9th   2013                             Issue Number: 68

 

                 جريدة أسبوعية الكترونية تصدر كل يوم سبت  من لوس انجلوس .... أول  جريدة  مصرية  اون  لاين  تغطي اخبار  المهاجر المصري وشقيقه في الوطن  ...بيت لكل مهاجر في اي بقعة من بقاع العالم .. رأى لكل المهاجرين  

 

تنويه: هذه الجريدة لخدمة الجالية المصرية .. وتتقبل هبات من أعضاء الجالية من وقت لآخر

  ALmohager

English

 

الصفحة الرئيسية

رسالة من المحرر

مقالات حرة

الكتــــــــــاب

الأدب

علـــوم

أخبار الجالية

رحلات وتاريخ

الارشيف
آراء وتعليقات
هدايا لخدمة الجالية
أتصل بنا
The Conciliator
الرجوع للعدد الحالي
 
 

كُتّاب

المصرى المهاجر

 

يعنى أننا فى دولة الإخوان ..!


اضغط هنا

أ/فاطمة ناعوت
 

رحيل جمال البنا... أخر أبناء أسرة مصرية معطاءة
 

اضغط هنا

د/سعدالدين ابراهيم
 

الراقص على سَعـدُه .. والباكى على نَحْسُـــه

اضغط هنا

أ/صلاح إدريس
 

النضال الكردي..ومسعود برزاني

اضغط هنا

أ/عبدالواحد محمد
 

عار تعرية المصريين أمام العالم


اضغط هنا

ا/جورج فخري
 

الديموقراطيا سبيلي!

 

اضغط هنا

د/أبراهيم نتّو
 

آفة الثائر


اضغط هنا

أ/أميرة عبد الرحمن
 

الفريق ضاحى خلفان .. اغتيال المبحوح

 

اضغط هنا

رئيس التحرير
 
 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 
 

الأستاذ/ سمار جبران عازر

سمار جبران عازر .. كبير المترجمين

والمراجعين بالأمم المتحدة

 

حـــوار الصمت

السبت , 07 يوليو/ تموز 2012

          قـفـزت الكرةٌ فوق سـور الفـيلا ، واختفت على أرضها المهجورة .

كـانت الفـــيلا  بتصميمهـا المهيب تـنم عن أصـل كـريم ، نعمت به ذات يوم قبل أن تـودع أبـهة المـاضي وجمـاله ، ثم تتحـول إلى بـنـاء متهـالك تسـاند أحجاره بعنـاء . كـانت تتردد بين أهل الحي قصص عجيبة عن عـم موسى سـاكنها الوحـيد ،  صانع التماثيل ، وكـانت الفـيلا تتألف من دورين وبدروم ، وتتوسـط حديقة كـبيرة تضـم عددا من الأشجار المهملة سـكنها اليمامُ بأطمئنـان من سـنوات طويلة ، أمـا الأرض فكانت ترقد تحت نباتات وطفيليـات متسـلقة لا حصر لها ، ومن حولها سـياج حجـري منخفض يعلوه سـياج آخـر من الحديد القديم . كـانت أغلب نوافـذ الفيـلا مغلقة ، وكـان بعضـها مسدودا بألواح بـالية من الكرتون والخشب .  في الفـيرانـدا الرئيسـية المشـرفة على الحـديقة ،  كـانت تظهر بقـايا أرجـوحـة مكسـرة بخيوط العناكب والصـدأ ، وآثـار قمـاش أحمـر كالح غـاب تحت أكـداس من فضـلات الطيور والعصـافير ،  أمـا البدروم فكـان يسـكنه عم موسـى ،  وهو أبكم وأصـم لم يُـعرف له أصل ولا قريب . كـان طويل القامة كبير القدمين .  فـي أيام الشتاء الباردة كـان يتدثر بمعطـف رمـادي قديم وقلنسـوة من الصوف الاسـود لها طرفان يشـبـهان القرنين . أمـا في سـائر أيام السـنة فـكان يرتدي "صـديري"  قـديما مفتوح الأزرار على الـدوام ، لامعاً بطبقـة راسـخة متجـددة من البقع والأوسـاخ . كـان يسير بخـطوات بطيئـه ، يتقـدمه بطـن مهيب بـارز كـأنه كـرة هائـلة منفوخـة لأقصى مـداهـا . كـانت تنقلاته قليلة وخط سيره محفوظ  ومطالبه معروفة . فلم يكن يتجـاوز عـددا من الدكاكين يبتـاع منها لوازم الأكل والعمـل ، ثم يستكين في مـأواه يبـاشـر حرفته بصــمت ،  يكــاد لا يدري به أحـــد ،  ولا يبــدري هــو بمــا يدور حــوله ،  ومن بيع التمــاثيل وأعـــواد الشــمع يلتقط الرزق من زبــائن لا يتغيرون .

     قيلت في عم موسـى وفي الفيــلا روايــات لا حصر لهـا ، أشــهرها قدومه من أعالي مصر سـيراَ على قدميه يرافقه صــــمتُ اللســان وصــمت الأذن جميعـــاً . أمــا السبب فضل مغلفا بأســراره محـوطاً بضـباب الغموض ، فقيل ضـاعت أســرتهُ في حــادثة بضربة واحـــدة فــأصــابه ما أصــابه .  وقيل بل خسر ثروة طائلة على يــد شــريك أعمـــاه الجشع بعد أن أواه عم موســى واطعمه ،  فــفـــقد النـــطق والســمع والــذاكــرة من لحظــتها ، وضل طــريق العــودة ذات يوم فابتلعهٌ التــيه والضـــياع وتــولاه أهــل المـــروءة إشـــفاقــــاً    عليــه .  وقيل هـــو مـــولودُ بحــــالته وإنــه الــوريث الوحـــيد لأصـــحاب الفيـــلا ، فبقي فيها بعد وفـــاة آخـــرهم في الغــربــة .  أمـــا عــم  مـــوسى فقد ظل رغم عــزلته جــزءا أصــيلا من حـــينا ،  كــانه أثــر من الآثـــار دبـــت فيه الروح لــكنه معدوم الصلة بــما حـــوله .

     كــــنا في أواخـــر الغسق عندمـا ضاعت منا الكــرة ، ولـــطالما تجنبنــا سـقوطها على تلك الارض الموحــشـة كــأنها ستذهب إلى عـــالم بعيد.  وقفنا ممسكين بحديد السـور خائفين من عتمة المســاء المطل من حولنا بظلاله البــاهتة ،  حـــائرين ماذا نفعل . كـــان الركــام الجاثم فوق ارض الحـــديقة ينذر بمهمة عسيرة ، وعندما لمحـــت العيون جانبا من الكرة في مكمنها بعد عناء ، فــرحـــنا  وهللنـــا لكن أحـــداً لم يجــــرؤ على اجــتياز الســــور .  أخــذتني نــوبة من الشـجاعة فحشـرتُ نفســي بين فتحة من فتحــات الحــديد ، ودفعني الزمــلاء حتى انتــابني الخــوف وحســــبتُ أنــي ســأظل محشـــورا بــلا مخــرج . وإزاء الصيــاح والتهليل والتشــجيع ، عبــرتُ الفتحـة وقفزتُ بحــرص على أرض الحـــديقة المخــتبئة تحت أكــوام من كل شيء . تــقدمـتُ بحــذر نحــــو موضع الكـــرة تـــرافقُني نـظراتُ الترقب في العيون ، وهمســاتُ التوجــيه والتحــذير . كــنا نعلم تـمام العلم أن عــم مــوسى لا يسـمع ولا يتكــلم ، ومــع ذلك لازمـتنا رهــبة غــريبة ، فمضــيت خـــائفا من صـــوت التهئُــم المنبعث من خــطواتي . وعندما أدركــتُ الكــرة لمحــتُ من نافذة البــدروم نــوراً بــاهـتا ينفرش على أرض الحــديقة . دفــعني الفضــول فاقتربت من فتحـة النافــذة مفتوحَ العينين غــيرَ عــابئ بالصــيحـات المكـتومة ونـداءات التحــذير المـبحــوحـة .

      جلســتُ القرفصــاء عند حــافة النافذة ، ولــمحتُ من مـخـبئي وعــاءً ضـخما ينبعث منه بخــارٌ خــفيف متقطع ، وطـســتاً كبيراً بـه مـزَقُ من القماش وآثــار قــديمة من مــادة تشبه الجــبس ،  وعــدداً من القوالب والادوات الغريبة ، ومـربعات صـغيرة من الخـشب تمتد بينها خيوطٌ  مـتوازية وتـكـسوها طبقات من الشمع ، وعـلبة كــبيرة من الصــفيح مليئــة بالشــموع المرصـوصـة بعنــاية ، ومجــموعــةٌ من التماثيـل الناطــقة بقدر هـائـل من دقــة الصــنعة والإتقان . كـان عـم مـوسى يجلس هـادئا على كــرسي كــبير، مـائلا بــانحــناءة خــفيفة للأمام رغـم بطـنه الكــبيرة ،  متـكـئا بســاعديه على ركــبتيه ،  متشابكَ الاصــابع ،  ينظــر إلى الوعــاء نظــرة وديعة ، تأملتُ وجــهَه الجـامد  وشـفتيه الممدودتين قليلا للأمــام كــأنما يقبًل الهــواء ،  كــان شــاربه الأبيض يغطي شــفته العليا كــأنـه مجـــموعة من الأشـــواك المرشــوقة فــيها ،  تــكاد تغلق أنــفه المقوس الكــبير.  كــان يتنفس بصــوت مسموع  كــهسهسة طويلة تتكر ببـطء.

    تــواصـلت الصـيحـات الآتية من الســور ،  لكــني لبثــت مشــدودا بــما أرى .  وفجــأة نـهض عــم  مـوسى من مجــلســه فانخلع القلب لحظة ، ســار نـحو بـاب الغرفة بخطــوات وئــيدة حتى تجــاوزه واخــتفى .  بقيتُ في مــكاني مــرتجــفا أنتظر عــودتهُ  لكنه لم يعد . اشــتد الصــياح وتعالى وتضــاربتُ الأصــوات بلا توقف ثم ما لــبثت أن خفًت قليلا ، ثـم تلاشــت تبـاعـا متبــاعدة عن مســامعي ، وحل صــمت مخيف ترددَ فيه صوت اليمام في أوكــاره مــرة أو مــرتين .  وســرعان ما ميزتُ صــوتا آخـر ليس غــريبا على أذني ، صوت أوراقٍ وحــشائش يابسة تتهشــم تـحت خــطوات ثقيلة تأتي من ورائي ، وعــندمــا نهضــتُ مذعــورا كــانت قبضة عـم موســى القوية تمســك بذراعــي اليمنى . مــادت الدنيــا تحت قدميَ فــرفعتُ عيني إليــه مــرتجـفَ الـبدن ، تـائــها من الصــدمة ،  وقــلت متوسـلا بــاســتسلام كــأنه يســمعني :

-           كــنت آخــذ الكــرة !؟

       دسً عـم مـوسى يده في جيبه دون اكــتراث وأخــرج منه مطــواة كــبيرة وأشــياء أخــرى معدنية ،  فقلت إني انتهيتُ لا مـحالة ،  ومــا الإنــاء الكــبير إلا وعـــاء الطـــهو ،  هــناك يسـلقُ ضـحـايـاه قبل أن يلتـهـمهم في الخــفاء . هــممت بالصــياح لـكــن الكــلمات وقفت في حــلقي .

     مضـى عـــم مــوسى بهدوء ممسـكا بـذراعي بين أصـابعه القوية فاحتضـنتُ الكــرة ومشـيت معه بـاكيــا بحــرقة ، وعــندمـا اقتربــنا من الممشــى المفضــي إلى مــدخل الفـيلا ، دار متجــها نحــو الباب الحــديدي الكــبير ناحية الطــريق فدب الأمــل في نفسي أن يراني عــابرٌ ،  أو يكــونَ الأصــدقاء قد استنجدوا بأحــد ، وتشــنج صــدري بالبكــاء ، وعــندمــا اقتربنا من الباب حــرَك المطــواة في يــده ،  وأمسـك بمفتــاح كــبير وضــعه في قفل الباب ولـفًه لـفتين فانفتح بصـريرٍ حــاد،  ترك الـمفــاتيح والمطــواة في البــاب وأدخــل يده في جيبه مرة أخــرى ثـم أخــرجــها بقطــعة حــلوى فمــدهــا لي ، ونظـر إليً كــأنـه منـدهــش لبكــائي ،  تــرك ذراعــي ، فــمددت يدي متخــوفا ، أخــذتُ منه قطعــة الحــلوى ، وســاعدني في فتح الباب الحــديدي الثقيل فمـضـيت إلى خــارج الحــديقة كــأنني أســتيقظ مــن كــابــوس وخــيم .  نـظـرت إلى عــم مــوسى  مســتغربا ،  حــائرا في تـلك البـســمة التي كــدت أقــرأهــا على شفتيه . مضيت في طريقي مودعا عم موسـى وتلك التجربة العجيبة ، وكل من رويت له تفاصيلَ مـا رأيت أعرض عني مكذبا غير مصدق ، أمـا عـم موسـى فلم أعـد أخشاه من لحظتها ، بل كم تمنيتُ أن يسمع ، وكم تمنيتُ أن يتكلم ، وكم تمنيت أن يفارق الصمتَ لحظة.

 

 

 

  الرجوع إلى صفحة الأدب

  الرجوع إلى صفحة مقالات سمار عازر

  الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

 

ALmohager_ALyoum

 

ان اردت أن تكون قويا استعمل..

http://superfitnessxl.com

 
 
 
 
 
 

لكل طلباتكم العقارية اتصلوا ب هانى عازر

Call (310) 507-4077

 

 
 
 
 
 
 
 

بيروت تايمز

 

اخبار لبنان

والجالية العربية

فى

www.beiruttimes.com

 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

 

 

Copyright  2009 Almohager ALmasry. All rights reserved.

Site Designed by Media Center