|
لقد سقط الجميع
السبت 31
كانون الأول/ديسمبر 2011
سقط الجميع أمام مجلس الوزراء بلا استثناء. نعم لقد سقطنا
جميعاً عند أول اختبار حقيقي لما نؤمن به وما نفعله.تناسينا أن
الأيمان موقر في القلب وصدقه العمل.
سقطت كل شعارات القيم والمبادئ التي تنادينا بها جميعاً لسنوات طوال...
وأنكشف الوجه الآخر,
انكشفت الميكافيلية المقيتة التي نستخدمها... وسقط قناع العفة والورع
الذي وارينا خلفه وجوهنا لأعوام وأعوام... لقد سقط حتى ما كنا ننادى به
وندعى أننا أعلم أهل الأرض به وهو تاريخنا الأسلامى وقيمنا الدينية
وأننا الورثة الشرعيون لهذا التراث العظيم,
سقطت مبادئنا فى لحظة تحت أقدام كرسي المجلس وقبة البرلمان, وبدا واضحآ
أن أغلبية البرلمان هى الشرف والكرامة وأن فوز هذه القائمة أو تلك لهو
أسمى آيات النخوة والرجولة.
تناسينا تراثنا الأسلامى الذى لطالما أدعينا أننا أصحاب الحق المطلق فى
الحديث بأسمه وأن غيرنا لا يملك هذا الحق. فمن لم يعطى البيعة لهو
مطرود من جنة الأخوان ومن لم يطلق لحيته لهو مطرود من نعيم الأيمان
وتناسى الجميع أن الله لا ينظر إلى وجوهكم ولا صوركم ولكن ينظر إلى
قلوبكم وأعمالكم.
تناسوا أيضآ أن الرسول الكريم طرد يهود المدينة (بنو قينقاع ) عندما
تعدى أحدهم على أحدى نساء المدينة دون أن يعلم من هى؟ لم يتبع أخف
الضررين كما يدعى البعض الآن فالنخوة لا تتجزأ
تناسوا أيضا عن عمد أو بدونه جيش المعتصم الذى أرسله الى هرقل وهو لا
يعلم من تلك التى أطلقت صرخة وامعتصماه ولم يسأل أهى من الأخوات أم لا؟
هذه النخوة وهذه الشهامة التى ديست تحت الأقدام أمام مجلس الوزراء فى
ذات اليوم الذى أعلن فيه رئيس الوزراء أنه لن يتم التعامل مع المعتصمين
بأى شكل من أشكال العنف حتى اللفظي منه, فبدلاً من أن ينتفض أشقاء
كاميليا لما حدث لهذه السيدة من ضرب وأهانة وسحل وتعرية على رؤوس
الأشهاد على هذا النحو المشين والذي يعتبر سبة فى جبين كل مصري
انطلقت سهام المتنطعين على أبواب ديننا الحنيف ورموها بأبشع وأخس
سهامهم.... لماذا كانت هناك؟ وكيف ترتدي هذا وكذا وكذا من تهم يقشعر
منها بدن كل حر ذو نخوة وكرامة من ترديدها فما بالنا بمن أطلقها.
تناسى هؤلاء أنه لولا هذه الفتاة وغيرها من حرائر مصر ومن رجالها الذين
رووا بدمائهم شجرة الحرية والكرامة ما كان لكل هؤلاء ما هم فيه الآن من
حضور طاغ على كل الفضائيات وما كان لمن تورط فى قتل المصريين فى عهود
خلت كل هذا الحضور فى كل وسائل الأعلام, وما كان هناك برلمان أصبحوا هم
فيه الأغلبية بعد أن كانوا محظورين وممنوعين.
نعم لم يكن لكل هؤلاء ما هم فيه لولا هؤلاء النسوة اللائي ضربن أروع
المثل فى الشجاعة والتضحية بعد أن تخاذل مكفري الخروج على الحاكم.
ولولا هؤلاء الشباب الأنقياء الأتقياء ماكان لجماعة الأخوان ومرشدها
السابق مهدي عاكف الذى قال فى السابق أن الجماعة لا تعارض ترشيح جمال
مبارك ما كان لهم كل هذا وذاك.
ألا تتساوى هذه السيدة العفيفة برأيكم مع كاميليا وغيرها ممن كنتم على
استعداد لحرق بلد وأهله بنار الفتنة من أجلهن أم أنها حسابات ومواءمات
المرحلة التي تعلو وتهبط حسبما تقتضيه المصلحة.
أرجو من كل أدعياء الدين أن يعوه جيداً قبل التحدث به لأن الشعب لن
يرحم لكم زلاتكم فى المستقبل.
- هناك سؤال يلح على منذ فترة ولا أجد له إجابة, أرجو المشاركة
هل الجيش المصرى الذى أقرض الحكومة المصرية مؤخراً مليار دولار ليس
عنده الميزانية الكافية لصرف خوذة ودرع لكل جندى من جنوده فأذا كان
يملك فلما أستعان جنود الجيش عند فض الأعتصام أمام مجلس الوزراء بخوذات
ودروع الأمن المركزى؟ أم أن هناك من أمر بالاستعانة بأفراد ألأمن
المركزي بعد أن يرتدوا زى الجيش؟
أذا كان الأحتمال الأول هو الأصح فعلينا أن نتكاتف جميعاً لزيادة
ميزانية القوات المسلحة, أما أذا كان الأحتمال الثانى هو ألأكثر صوابا
فقد علمنا من هو الطرف الثالث.
د. محمد حسنين
mhmdhassanin@yahoo.com
|