|
حديث الثورة
الاثنين
23
كانون الثاني/يناير 2012
مر
عام بالتمام والكمال على قيام ثورة 25 يناير المجيدة التى كانت
و مازالت حديث العالم بأسره من حيث سلميتها و قوتها فى تحقيق
أحد أهدافها العظيمة فى وقت قياسى قصير و هو أسقاط مبارك
الطاغية الذى مكث لمدة ثلاثين عاما لا يسمع فيها ألا صوت
منافقيه و سدنة قصوره فأنعزل وأنفصل وهو راض تمام الأنعزال عن
شعبه فسقطت وضاعت منه بوصلة الرأى العام فلم يستطع هو ومن حوله
قراءة المشهد الشعبى والأجتماعى الذى بدأ فى التبلور على مر
السنوات القليلة الماضيةحتى بلغ أوجة فى يناير الماضى, فلم
يستشعر هو ومن حوله الخطر الداهم الذى بدأ يتصاعد بسرعة ولم
يعى عتاة أجهزته الأمنية بهذا التسونامى الذى بدأ فى التكون
موجة وراء الأخرى حتى أخذ فى طريقه الجميع, فلم يستشعروا ولم
يتبصروا وصدق الله العظيم حيث قال " وجعلنا من بين أيديهم سدآ
و من خلفهم سدآ فأغشيناهم فهم لا يبصرون".
نعم لقد أعماهم الله عن رؤية بنيان الثورة وهو يتكون أمام العالم أجمع
حجرآ بعد حجر وهم المبصرون
ضرب الله العظيم على أذانهم فلم يستمعوا الى صوت من نصح أن كان هناك
ناصحا وهم من لهم من الآذان والأعين ما كان يسترق السمع لجنين فى بطن
أمه, نعم لقد ضرب الله على قلوبهم وعلى أسماعهم وأبصارهم حتى أتم الله
النصر لهذا الشعب العظيم على هذا الجبروت و هذا الطغيان الذى بلغ ما
بلغ من الظلم والأستبداد فالله متم نوره ولو كره الكافرون.
هناك دعوات للأحتفال بعيد الثورة الأول وأخرى للخروج فى مظاهرات حتى
تستكمل الثورة.
دعونا نتأمل معنى العيد و ماهيته حتى يكون أحتفالنا كامللآ وألا فلا!
يأتى العيد دائما للأحتفال بحدث عظيم جاهد الناس فيه على أختلافه جهادآ
عظيمآ و تكبدوا خلال الجهاد التعب والعناء و ضحوا بالغالى و النفيس حتى
يتحقق لهم ما تطلعوا أليه بعد كل هذا الجهد والجهاد.
يأتى العيد الذى يكون بمثابة الفرحة العارمة بما حققته هذه الجماعة أو
الفئة أو حتى الأمة من نتيجة مرضية مفرحة حصلوا عليها فى الدنيا أو
أنهم وعدوا بها فى الآخرة.
فعيد الفطر ذلك العيد الذى يفرح فيه المسلمون فرحآ عظيمآ بأنتهاء صومهم
طوال شهر رمضان وأملهم فى الحصول على ما وعدهم به رب العزة نتيجة لهذا
الجهاد للنفس وشهواتها
فيكون فرح المسلمون عظيمآ بالقياس لهذا الجهاد.
كذلك يفرح الأخوة المسيحيون فرحآ كبيرآ و نحن معهم بميلاد السيد المسيح
ذلك الميلاد المعجزة الذى أنتظره بنى أسرائيل لقرون طويلة كما بشرت به
التوراة وقد عانوا البلاء الكثير من الرومان فى أنتظار هذا المولود
الذى غير الكون بميلاده فكانت الفرحة الكبرى بمولد هذا الصغير المتكلم
فى المهد.
وهناك الكثير من الأعياد كعيد السادس من أكتوبر الذى تم فيه النصر لنا
على أعدائنا بعد ذل و مهانة وأنكسار الهزيمة فى 67 و قد كافح الشعب
المصرى و جيشه معآ طوال 6 سنوات من أجل هذا اليوم. تحملوا الكثير من
الذل والخزى ولكن مع العمل الدؤب فى صمت أتم الله لنا هذا النصر فكانت
الفرحة الكبرى بهذا الأنتصار العظيم الذى كان بمثابة تتويج من الله لكل
هذه العزائم و الهمم فكان النصر هو الجزاء الذى فرح به المصريون
وأحتفلوا به على مدار أعوام حتى أتى المخلوع وقلل من شأنه بعد أن أختزل
الكل فى الضربة الجوية.
أذآ فالعيد هو أحتفال بنتائج عظيمة تحققت بعد جهد جهيد بذله الخاصة أو
المجموع لذلك فهم يحتفلون بما تحقق.
أما نحن و بعد أن مر عام على الثورة فيجب أن نتوقف وأن نسأل أنفسنا
ماذا تحقق من مطالب الثورة ؟
لقد قامت الثورة على شعارات و مطالب كبيرة تجمع حولها جموع المصريين
فهل تحققت هذه المطالب؟
-
هل تحققت العدالة الأجتماعية وأصبح هناك حد أدنى وحد أقصى للأجور؟
هل تحقق مطلب الحرية الذى قامت من أجله الثورة و ألغى قانون الطوارىء
وأبطلت المحاكمات العسكرية أم أنها مستمرة فى متابعة و ملاحقة الثوار؟
هل تم تطهير وزارة الداخلية من القيادات الفاسدة و قتلة الثوار أم أنهم
لا زالوا يمرحون داخلها مستهزئين بدماء الشهداء؟
هل تم تطهير مؤسسة القضاء من الفاسدين بداخله ؟ أم أن موسم البراءات قد
بدأ؟
هل تم محاكمة من أفسدوا الحياة السياسية أم أن مبارك يستعد الآن
للترشح؟
هل تحقق شعار كرامة أنسانية أم لازال التعذيب مستمرآ على أيد زبانية
جدد؟
أذا كان كل ذلك قد تحقق فأعلم أنك وجموع الشعب لك الحق أن تفرح بعيد
ثورتك التى حققت كل أهدافها ولك أن تفرح بأن دماء الشهداء لم تسيل سدى.
أما أن كان ما حدث لهو العكس و لم يتحقق شيئآ مما ثرت من أجله أنت و
معك كل أطياف الشعب فيجب عليك أن تؤجل فرحتك حتى تحقق كل أهداف ثورتك.
لك أن تقرر أما الرقص والغناء فى 25 يناير أحتفالا بما قد يتراءى لك
أنه تحقق, وأما أن تثور لثورتك و شهدائها و تتمسك بما ضحوا من أجله
بأرواحهم و عيونهم وأجسادهم و لتقل لهم فى هذا اليوم أننا على الدرب
سائرون و لن نهدأ و لن نتوانى عن التضحية بأرواحنا فى سبيل ثورتنا وأن
الفرح مؤجلا حتى نستعيدها ممن أغتصبوها و يحاولوا جاهدين أن يفرغوها من
مضمونها.
فالثورة مستمرة ولا فرح ولا عزاء حتى يتم القصاص للشهداء..
د. محمد حسنين
mhmdhassanin@yahoo.com
|