ALmasry-ALmohager

رئيس التحرير : سامي حنا عازر

تأريخ اليوم

سكرتير التحرير: سلام جورجس

Editor in Chief: Sami H. Azer,  ESQ

E-Mail: judgesami@ca.rr.com

رقم العدد: 25                             شباط/ فبراير 2012

Secretary Editor: Salam Georgis

E-Mail: salamjios@hotmail.com

 

February 2012                             Issue Number: 25

 

                 لوس انجلوس .... أول  جريدة  مصرية  اون  لاين  تغطي  بالكامل  اخبار  المهاجر المصري وشقيقه في الوطن  ...بيت لكل مهاجر في اي بقعة من بقاع العالم .. رأى لكل المهاجرين  

 

تنويه: هذه الجريدة لخدمة الجالية المصرية .. وتتقبل هبات من أعضاء الجالية من وقت لآخر

  ALmohager

English

 

الصفحة الرئيسية

رسالة من المحرر

مقالات حرة

الكتــــــــــاب

الأدب

علـــوم

أخبار الجالية

رحلات وتاريخ

الارشيف
آراء وتعليقات
هدايا لخدمة الجالية
أتصل بنا
The Conciliator
الرجوع للعدد الحالي
 
 

للمزيد من المعلومات يرجى الاتصال على

323-669-8838

FAX: 323-908-0427

alenteshar@yahoo.com

Visit our website

www.jejprint.com/alenteshar

 

SEDAROS & SEDAROS, M.D. S’ P.A.
25 E. Silver Palm Ave.
Melbourne, FL, 32901

(321) 725-3022

أضغط هنا

 

كُتّاب

المصرى المهاجر

الإفلاس المعنوي للدولة المصرية في مواجهة مجتمعها المدني
اضغط هنا

د/سعدالدين ابراهيم

بتسألوا عن إيه؟.. رسالة إلى البرلمان «المنتخَب»
اضغط هنا

أ/فاطمة ناعوت
 

حديث الثورة

 

اضغط هنا

د/محمد حسنين
 

أخطر ما ستقرأه عيناك
(الجزء الثاني)

اضغط هنا

ا/جورج فخري
 

قنبلة البرادعي

اضغط هنا

رئيس التحرير
 

انسحاب الدكتور محمد البرادعي من سباق الرئاسة
اضغط هنا

ا/عبد الغفار يوسف
 

حرية "الاعتقاد" من حقوق الإنسان!ا
اضغط هنا

د/ ابراهيم نتو
 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

ALmohager_ALyoum

صفحة الأدب

 

(النبرةُ فى صوتِك )
 

تأليف الأستاذ الدكتور

عامر المهدي الاحرف

السبت، 04 شباط/فبراير 2012

النبرةُ فى صوتِك


 

كانَ الصوتُ ساحراً..وكانَ اللقاءُ جميلاً. وكانتْ ذكرى عطرة
النبرةُ فى صوتِك
تُسحِرُ
والقلبُ فى خفقانهِ
إياك يذكرُ
والروحُ..مع وقع همساتِك
عنكِ تُعبرُ
والعقلُ فى تفكيرِه
أسيرٌ
عندما فيكِ يفكرُ
 

 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 

(الهزيمة )
 

تأليف الأستاذ

سمار جبران عازر .. كبير المترجمين والمراجعين بالأمم المتحدة

 

الهزيمة

الجمعة , 27 كانون الثاني/يناير 2012

 

أعدادٌ من المقاتلين يتطلعون بانكسار وحسرة من مقاعد المهزومين.  في العيون ذبول مستكين وفي الوجوه آثارُ هزيمة تتبدى في الإصابات والجروح الدامية والأزياء الممزقة.  بين الحين والآخر يتعالى زئير الأسود، وصياح المتفرجين من أطراف الحلبة.  وقفتُ في انتظار إشارة من القيصر ببدء المعركة، لا يشغلني غير تأدية ما عليّ، راجيا تخفيف قسوة الهزيمة، أما الفوز، فلم يكن في وجوه المهزومين ما يجعله في الحسبان.  كانت دقات الطبول تتردد بانتظام ورتابة في فراغ الترقّب، حتى إذا انطلق النفير ألبسوا رأسي عصابة داكنة رغما عني، ووضعوا في يدي سيفا ثقيلا اختير دون علمي.  لكني نبذتُ الخوف، وتصديت للمعركة بأمل نقي طارداً من خيالي نظرات المهزومين.  عند نداء البدء سددتُ في الظلام ضربات جريئة باترة، ودرأتُ ضربات مهولة ترتجف لأزيزها القلوب.  مضيت في معركتي رابط الجأش رغم شدة الصياح وتعالي الزئير، لكن كلما حسبت الفوز وشيكا تكشفتْ مفاجآتٌ تنذر بزرع الخوف واليأس.  واشتد من حولي صوت ضربات خاطفة تشق ساتر الهواء بسرعة البرق يعززها انفجار الصياح والتهليل، ففعلتُ ما بوسع الرجال الرجال دون تهيّب ولا خذلان، حتى تلقيت ضربات موجعة أعادت للذاكرة صورة المهزومين وعلامات القنوط المطلة من عيونهم البائسة.  ولاح في الظلام شبح الخوف بوجهه القبيح، لكني واصلت الصمود بعناد نادر وقناعة لا بديل عنها، فاستعدتُ أرضا خسرتُها على طريق الثبات والعزيمة.  وفي عز الطمأنينة فاجأتني ضربات مروعةٌ لا تخطر على قلب، تلقيتها بصبر فريد وأمل منقطع النظير.  وكانت أنفاسي المتسابقة في طلب الهواء قد بدأت تتقطع، وبدأ عَرَقُ الوهن ينساب غزيراً دون توقف ليكسو جسدي المتعب الخائر بمزيج من الدماء والعرق والتراب، عند ذاك أدركتُ أن المعركة مشْرفة على نهايتها المحزنة، فضعُفَتْ القبضةُ على السيف رويداً في يدي المنهكة،  وتعاظمت من حولي أصوات الضربات والتهليل والزئير مثلما استقرت صورة المهزومين في خيالي وتجسدت بإلحاح متواصل، فمن شدة الخور رضيتُ بالنتيجة صاغراً على أي نحو تكون، وعندها دق البوق ليعلن هزيمتي وانتهاء المعركة، فرُفعتْ عن رأسي العصابةُ السوداء، ومضيتُ كسيرَ النفس نحو مقاعد المهزومين.

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 

 

(هديـــــــــــــــل )
 

تأليف الأستاذ الدكتور

عامر المهدي الاحرف

الأثنين , 09 كانون الثاني/يناير 2012

هديـــــــــــــــل

فى عيدِ ميلادِها الثالث عشر الساعة 3:30 بعد الظهر(10 أغسطس 1997 فى رحلةٍ معَ العائلةِ منْ لندن إلى لوس أنجلوس بعد قضاءِ رحلة مع العائلةِ فى مصرَ و بريطانيا. هديل هى إبنة الشاعر الصغرى).

أحبُ فيك الهدوءَ

أحبُ فيك السكينة

أحبُ فيك بسمةً

وضحكةً رصينة

*****

أحبُ فيك الحياء

ولمحةَ الذكاءِ

والبسمةَ المرحةَ

فى تحفظٍ خجولٍ

كلما رأيتُها

وجدتُ نفسى أقول :

أحبُ فيك الهدوءَ

أحبُ فيك السكينةَ

أحبُ فيك بسمةً

وضحكةً رصينة

أحبُ فيك الحياء

ولمحةَ الذكاءِ

أحبكِ يا ابنتى

الصغيرة..

*****

أحبكِ صغيرةً

وكما تكبرينْ

أُحبكِ كما انتِ

فلا تتغيرينْ

أحبُ فيك

ضحكةَ العيونِ

شعلتانٍ مِنْ نورٍ

ممزوجتانِ بتفكيرٍ موزون

*****

أحبُ فيك وجهةَ نظرِ الصغار

وحكمةَ الكبارِ

وبراءةَ الطفلِ الوديعِ

ورؤيةَ الكهلِ

الذى لازمهُ الزمنُ المريع

*****

أحبُ مقولا تِك الفلسفية

وحكمةً لا ترتبطُ بالسنينِ

لكنها إلهية

*****

أحبكِ كما أنتِ

فلا تتغيرينْ

أحبكِ عندما تنظرينَ إلى

وتبتسمينَ

أحبكِ كما أنتِ

فلا تتغيرين

*****

أحبُ فيك

أنك تبعثينَ السرورَ فى نفسى

والحياةَ فى مقلتى

أحبكِ كما أنتِ

فلا تتغيرينْ

أحبكِ عينانٍ تبتسمانِ

تشعانِ الحنان

تبعثانِ الأمان

فى قلبى

*****

فأنا على كبرى

أرى فيك

وأنتِ الصغيرةُ

قدراً مِنْ الأمانِ

وملجأَ

ضدَ تقلب الزمانِ

مصدراً للهدوءِ فى نفسى

وقرةً فى مقلتى

أحبك يا أبنتى الصغيرةّ

أحبكِ كما أنتِ

فلا تتغيرين

*****

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 

 

(معركة القذارة )
 

تأليف الأستاذ

سمار جبران عازر .. كبير المترجمين والمراجعين بالأمم المتحدة

 

 

الخميس , 29 كانون الأول/ديسمبر 2011

معركة القذارة

كأني في صفيحة هائلة من صفائح القمامة.

وحول الطاسة الداكنة حزامٌ أزلي من السخام  اللابد والسواد اللامع بآثار الزيت.  أتابعُ من موقفي على مبعدة خطوات حركة الزبائن وصراع البيع والشراء.  لا أحد يبدو مكترثا لما يؤرقني أشد الأرق.  الأيدي مطبقة على نقود معدنية أو ورقية مهترئة، والأذرع ممدودة بحماس وتوثب.  الكل في معركة للفوز بالمطلوب.  العامل الواقف أمام الصهد يستخرج من الزيت آخر أقراص الطعمية ويلقيها في مصفاة كبيرة.  تشتد الجلبة وتتزاحم الطلبات في مزيج متنافر من الأصوات والنغمات، فيبسط الرجل راحته عند أقرب زبون، وينطلق صوت الفائز.

- بتلاتة ساغ فول وبشلن طعمية!

يلقي النقود فبي علبة من الصفيح المضعضع أسفل رخامة عتيقة مشروخة من الوسط.  يسوّي الحساب بسرعة واقتدار، ثم يلحس إصبعه قبل أن يمدها إلى رزمتين من الأوراق المعلقة في مسمارين على الحائط بجانبه.  يسحب ورقة سرعان ما تتولد في يديه بخفة ومهارة قرطاساً يناسب حجم المطلوب.  الأوراق آتية على ما يبدو من كتب وكراسات وجرائد متسخة بالأحبار والأتربة وبقع مجهولة أغلبها بقايا حشرات.  تستقر الأقراص الساخنة في الورق العتيق.  ينسرب الزيت من مسام القرطاس وينداحُ مساحاتٍ لامعةً محملة بخليط السموم الناضح بأسباب المرض والهلاك، أتضرع إلى الله راجيا من لدنه الرحمة والسلامة.  يأتي الدور على الفول.  يصل الطبق من بين زحام الأيدي والأذرع.  ينصب فيه الفول الساخن ويعود من حيث أتى فلا ينسكب رغم قسوة الصراع.  بين الحين والآخر يلحظ الرجل بقايا من أوساخ ملتصقة بالورقة التي يسحبها، فيمسحها في جانب جلبابه.  وكلما لسعته أقراص الطعمية الساخنة أسرع بوضع إصبعه في فمه ليبردها بلعابه قبل أن يواصل عمله بسرعة وآلية.  الفائز يصرخ مترجيا:

- شندوتش عجة يا منعم والنبي.

يلقي منعم بالثمن في العلبة المعدنية.

يغترف بيده كتلة من عجينة الطعمية.  يسكبها في طبق صغير قديم من الصاج المزركش.  يمسح راحة يده وأصابعه على حافة الطبق بقوة وعناية ليتخلص من بقايا العجينة، ثم يجفف يده بفوطة مشربة بمزيج مزمن من آثار الزيت والبيض والماء والردة والفول والكيروسين  والعرق والليمون والسمن واللعاب والمخلل والتراب والهباب.  ومن طبق آخر إلى جواره يسحب بيضة كبيرة يكسرها فوق كتلة العجينة.  تتساقط محتويات البيضة مصحوبة بعوالق من الفضلات والزغب الناعم، فيرفعها من العجينة على قدر المستطاع، ويمسحها في الفوطة العريقة.  يرش فوق الخليط بعض الملح والفلفل الأسود.  يسحب ملعقة شاي صغيرة يخفق بها البيضة والعجينة بسرعة وخبرة، قبل أن يرفع الطبق فوق الطاسة لينـزلق الخليط إلى قلب الزيت الساخن.  يسطع الصوت المميز فيبتلع نداءات الاستعجال وصياح الصبية الناطق بالرجاء.  عيون شاخصة في تطورات القرص وأصوات تتشكى وتتململ.  يخرج القرص من الزيت الساخن ليقطعه منعم بيده المدربة ويضعه في شقتين من الخبز البلدي، قبل أن يجد السندوتش طريقه إلى يد الزبون المترقبة، فتتلقفه مسيطرة عليه بالكاد.

  يتضاءل عدد أقراص الطعمية رويدا وتهدأ الجلبة، وتتوالى أطباق الفول والسندوتشات وقراطيس المخلل حتى لا يبقى غير آخر المهزومين في المعركة.

أخيرا يجد منعم بضع ثوان يلتقط فيها أنفاسه على عجل، ويمسح العرق المتفشي فوق جبهته وجبينه بالفوطة التاريخية.  تتوافد تباعا مجموعة جديدة من الزبائن حاملين ماعون الفول، منهم من يحمل جريدة الصباح، ومنهم من يقبض على حزمة من الجرجير أو البصل الأخضر أو كليهما. ويأتي رجل حاملا على كتفه قصعة ملآنة بعجينة الطعمية، يسحب الفارغة ويضعها مكانها، ويقلب منعم الفول في قدرته بكبشة طويلة، وفي مرة أخيرة يمسح جبهته بالفوطة المنطوية على أسرارها، ثم يرفع النار أسفل الزيت متأهبا لمشهد جديد في معركة كل يوم.

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 

(عم سيد بتاع العيش )
 

تأليف الأستاذ

سمار جبران عازر .. كبير المترجمين والمراجعين بالأمم المتحدة

 

 

عم سيد بتاع العيش

الأربعاء , 28 كانون الأول/ديسمبر 2011

الحصان يعرف الطريق دون عناء.

          يتوقف أمام الدكان في مكانه اليومي، ومن ورائه عربة من عهد رعاة البقر.  خشبها قديم، تستر أغلبه آثارٌ كالحة من لون أخضر عتيق.

          السائق يهبط من مجلسه بجلبابه البلدي وطاقيته المثبتة فوق رأسه بإحكام.  يلقي تحية الصباح على عم سيد.  وجهه باسم، مستدير كرغيف الخبز، متورد بنضارة الشباب.  يضع الكرباج في جرابه، ويتقدم نحو الحصان الملتفت إلى الوراء، يهمس له ببضع كلمات، ثم يضع أمامه على الأرض حزمة صغيرة من أعواد البرسيم الطازج، فينحني إليها الحصان برأسه وينشغل بهمومه الخاصة.

          يكون عم سيد قد نهض من جلسته.  ورد التحية بصوت مثقل بالبلاغم ونظرات مترعة ببلاهة متأصلة.

          - صباح الخير يا عربي.

          ثم ينبري في فاصل عتاب على تأخر العربة.  لا يزال الوقت مبكراً جداً، ومع ذلك يتواصل العتاب.  يعرف الشابُ أن هذا  العتاب جزء من الروتين اليومي فيبتسم عربي دون كلمة وهو يفتح باب العربة من الخلف ويسحب "جِريدة" خبز بخفة، ويتجه بها إلى خزانة كبيرة في أحد جانبي الدكان، فيضعها على رف فارغ، ثم يعود إلى العربة ويسحب جريدة أخرى، ثم ثالثة، ورابعة حتى يفرغ من المهمة.

          ثم يشرع في جمع الجريد الفارغ من أماكنه في جانب من الخزانة ويعود به إلى العربة.  يغلق بابها، وعندئذ يمسح بكمّه الأيسر حبات العرق الصغيرة اللامعة فوق جبهته.  يسحب من جيب في جانب الجلابية ما يشبه النوتة الكبيرة، يناولها لعم سيد ويتلو عليه ما سلمه وما استلمه، تاركا له مهمة التدوين بخط يده، ثم كتابة سائر التفاصيل.  ثم التوقيع بالختم، وبعد التأكد من البيانات يقول عربي بابتسامة:

          - طب عن إذنك بقى يا عم سيد.

          - مع السلامة يا عربي .. سلم على ابوك.

          تنصرف العربة.  ويعود عم سيد إلى خزانة الخبز، فيرتب الجريد قبل أن يعود إلى كرسيّه المتصدر مدخل الدكان.  يرفع قدمه اليمنى ليستقر كعبها على حافة الكرسي، ثم يبدأ العبث بين أصابع قدمه.  ثم يتمعن في الفَرْك بإصرار وتلذذ ناقلا نشاطه بين القدمين دون كلل.  وبين حين وآخر يرفع يده إلى أنفه ليتشمم الرائحة بتدقيق واهتمام. 

          عم سيد لا يحب إعطاء الخبز الطازج قبل الفراغ من كل رغيف بارد أو بايت.  معظم زبائنه من الصبية وصغار السن أو الوافدين من شوارع مجاورة لا يعرفون هوايته.  أما هو فيجادل الكل بصوته العدواني المرتفع كلما اشتهوا رغيفا طازجا صائحا بعناد:

          - طب وده أعمل به إيه؟؟

          مشيرا بيده إلى الخبز غير الطازج، ومتطلعا إلى أعلى في بلاهة كأنما يخاطب شخصا خفيا يتابع الموقف من فوقه.  وإزاء إذعان الزبون لصياحه الأجش، يتجمد المنظر لحظات قبل أن يمد عم سيد يده الممتلئة بآثار قدميه فيلتقط رغيفا وراء رغيف، يمسحه على جلبابه عند فخذه اليمنى.    

  أو يمسك برغيفين، يضربهما بقوة في بعضهما البعض ثم يمسحهما على جانبي جلبابه ويسلمهما للمشتري.

          بهذه الطريقة، ولقلة المقبلين على الدكان، لا يتهنّأ أي من زبائن عم سيد برغيف واحد طازج إلا في أحوال نادرة، وأما الخبز الساخن الطازج فيتركه عم سيد للهواء يحوله رويداّ إلى خبز قديم بينما يمارس نشاطه المفضل بين أصابع قدميه.

          دكان عم سيد هو الوحيد المتبقي من صف من الدكاكين كانت تمتد على يمينه وشماله وعلى الرصيف المقابل.

          عن شماله تحول دكان عم ابراهيم المكوجي إلى مغسلة عصرية متطورة، تعتمد على الميكنة، تتدلى فيها الملابس النظيفة من شماعاتها في أكياس كبيرة من النايلون عليها بطاقة مكتوب عليها بيانات السعر واسم صاحب الملابس؛ وعن يمينه تحول دكان عم سعد الجزار إلى جزارة تنطق بالنظافة والاعتناء، تصطف خلف واجهته الزجاجية قطع اللحم الممتازة مرصوصة بنظام جميل جذاب، واتسع العمل في الجزارة  ليشمل الدجاج والديوك الرومية إلى جانب عدد لا بأس به من صناديق الخضر الطازجة والفاكهة تتصدر مدخل الدكان على الأرض النظيفة على الدوام، مكسوة بنشارة الخشب، وفي هذا الجو يقف عم سعد مؤديا عمله بابتسامة لا تفارق شفتيه مرتديا معطفه الأبيض كـأنه طبيب وليس قصاباً.  ومن بعد محل الجزارة تحول دكان الأسطى محمود الرفّا إلى معرض أنيق للسجاد الحديث والأصيل.  أما الأسطى ناصر العجلاتي صاحب الدكان المواجه لدكان عم سيد على الرصيف المقابل فقد تحول إلى معرض سيارات بعد أن توسع واشترى دكانا على يمينه كان يبيع الثلج والمياه الغازية ودكانين على يساره أحدهما كان لسباك، والثاني لقهوجي يبيع بعض أكواب الشاي وأقداح القهوة.  وعلى إثر تلك التطورات تحولت المنطقة إلى ما يشبه المركز التجاري العصري، تُزين محالَّه مداخلُ من الرخام البديع، وأضواءٌ مبهرة تتلألأ بالأسماء  الجديدة، وتنبعث منها أنغام موسيقية جميلة.

          ولم يلبث عم سعد الجزار أن زاد على بضاعته كل أنواع الخبز  الحديث، مغلفة بأكياسها المغلقة بإحكام فلا تتعرض لغبار ولا تمسسها يد ولا قدم! وتنافست كل الدكاكين على مسايرة التطور فنشرت أصص الزرع والورود الجميلة أمام مداخلها إلا عم سيد، فقد ترك دكانه في حالة من القذارة والإهمال جعلته كالنغمة النشاز بين جيرانه.    

          مصباح يتيم يتدلى من سقف الدكان ينشر ضوءه الضعيف عل أركان الدكن الممتلئة بأكوام من المهملات والجرائد القديمة والأجولة الفارغة، وفي صدر الدكان يجلس عم سيد على كرسيّه يمارس العبث بهمة بين أصابع قدميه القذرة، وبين حين وآخر ينتفض جسده الهزيل بنوبة من السعال حتى يبصق من فمه حصيلة البلاغم على دفعات غليظة ثم يمسح على شفتيه براحة يده قبل أن يعود إلى هدوئه وهوايته.  وكثيراً ما كانت بعض القلوب ترق لحاله فتتحسر على ما آلت إليه أحوال الرجل.

          أما عم سيد، فكان يصيح أحيانا بصوته الأجش المرتعش بالبلاغم، ناظراً إلى أعلى بطريقته البلهاء: أنا عارف الناس بتحب إيه في عيش النهارده اللي يلبّك البطن، خلاص، نسيوا عيش زمان اللي اتربينا عليه أبّاً عن جد! ثم يجلس على كرسيه ويرفع قدمه ليمارس متعته قائلاً  بحيرة: أكيد واحد ابن أحبة عامللي عمل عشان يوقِف حال الدكان!

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 

 

(مسافرون في الظلام )
 

تأليف الأستاذ

سمار جبران عازر .. كبير المترجمين والمراجعين بالأمم المتحدة

 

 

مسافرون في الظلام

 21/ 12/ 2011

        السفينة تستقبل يوما جديدا.
تتهادى على أمواج لطيفة تذكي إحساسا بالطمأنينة والأمان. وفي أحضان الهواء المبلل بالطلّ، تعلو متكاسلةً لترتسم بأشرعتها على زرقة السماء الصافية، ثم تهبط على مهل كأنما تغوص في بحر من الفيروز البديع.
من بعيد أطلت الشمس بوجهها الذهبي، ناثرة على الماء ومضات تُعَابِثُ العيون، فترتوي الطبيعة برحيق الدفء، ويستيقظ النشاط في أوصالها.
في الماء، كانت مجموعة من الدلافين الوديعة تواكب السفينة مطلقة بين حين وآخر أصواتٍ متقطعة كأطفال يضحكون من القلب، بينما تستريح النوارس على حوافها الخشبية العتيقة متطلعة في كل اتجاه باطمئنان حذر. وفي حضن الأشرعة المرتعشة كانت زفرات الهواء تنزلق في تموّجات نشيطة. لم تكن السفينة قد أفاقت من خدر الليل وخرير الماء المتواصل في رتابة مخدِّرة، حين تصاعد من قمرة القيادة صوت معركة كلامية وصياح غير مألوف، سرعان ما تبعه صوتُ عيار ناري دوّى في قلب السكون كصرخة مخمودة في عجيج الموج والهواء، وفي التوّ انطلقت النوارس مذعورة، وطارت مبتعدة عن السفينة في أقواس كبيرة قبل أن تعود إليها بمزيد من اليقظة والحذر. ومن شدة المفاجأة تفشى التساؤل بين بعض المسافرين كالعدوى. وتعالت من القمرة جلبة مبهمة وصوت زجاج يتهشم، ولم يعد خافيا أن معركة تدور مجهولة الأسباب والأطراف، وأنها امتدت من الأفواه إلى الأيدي والقبضات، وتواصلت بعنف واشتداد، ثم تخابت رويدا حتى آب كل شيء إلى هدوئه المعهود، لكن الركاب لم يرجعوا من متاهة الظنون والقلق، ولم تجد تساؤلاتهم من البحارة غير إجابات جافة باترة تثنيهم عن طلب المزيد فآثر أغلبهم السلامة. وفي حين لاذ البعض بالصمت، تنامت عند غيرهم أسباب الاستياء والضجر، فاستمدوا من مخاوفهم شجاعة، ودخلوا في جدال عنيف مع بعض البحارة، لم يلبث أن سرى بين الطرفين غضبا عارما حتى تفشت عدوى التهور بين الجميع، فتطاولت الأيدي، وفي غمرة التدافع والتجاذب تبددت حلاوة الصبح الجديد ليحل محلها التوتر والقلق، ورانت فوق الجميع نذر عراك جامح يشتد بلا تراجع منذرا بمعركة مجهولة العواقب. وفَقَد المتشابكون السيطرة على مشاعرهم في حضرة الزعيق والصياح، فالتهوا عن شيء يتولد في السماء، فقد توارى وجه الشمس خلف سحابة صغيرة، ملبدة بالكثافة والقتامة، عبرت بلا تلكؤ ناشرة على الماء ظلا جاريا حتى جاوزت الشمس قبل أن يتنبه المتعاركون. ولم تمض غير دقائق تصاعدت فيها المعمعة والهرجلة والفوضى، حتى تدافع السحاب والرباب تباعا أمام الشمس، وانتشرت على المنظر ظلالٌ متفاوتة الدَّكَن والسرعة على غير ما بشّر به مطلع اليوم، ولبد القلق في الصدور حتى انجلى وجه الشمس، لكن الفرحة لم تدم طويلا، فسرعان ما اقتربت سحائب معتمة متراصة، تبعها خفوت الضوء رويدا إلى أن احتجبت الشمس خلف حاجز غليظ ككتلة دهماء نسيها الليل في السماء، فلم تبق غير مساحات متناثرة مضاءة بلا انتظام ولا ثبات مثل مناظر الخيال والأحلام، تثير في النفس رغبة في الصمت وإحساسا مبهما بالاغتراب. وسرعان ما هدأت فورة المعركة وتنامى فضول الجميع، وتطلعت العيون إلى السماء، وأطبقت على القلوب مخالب التوجس والقلق.
وما لبثت الرياح أن فاجأت السفينة بطلائع متقطعة محملة ببرودة نافذة ارتعدت لها الأجساد، واضطربت معها المياه متلفعة بمسحة رمادية كأنها لوحة فقدت ألوانها، وكشف اليَمّ عن وجه عَكر، مكفهر، تتفشى فيه موجات متزايدة الفوران تحمل نُذُر كرب لا تبشر بالطمأنينة ولا بالخير. عند ذاك اختفت الدلافين، وتشبثت النوارس بأماكنها، تقاوم الهواء العابث بريشها، حتى أوشكت أن تفقد توازنها، فرفرفت بأجنحتها في محاولة يائسة قبل أن تنصرف تباعا عن السفينة تاركة رذاذ الماء البارد يتوالى دون توقف.
حبك المسافرون ملابسهم، وخيّم على الجميع خوف شديد، فأحاط الآباء بالأبناء، واشتدت برودة الرياح واندفاعها، وارتفع الموج وازداد هياجه وزئيره، وتمايلت السفينة بقسوة مستسلمة لهجوم المياه والرياح من حولها. وسرعان ما تعالى الصياح، وعمّ الاضطراب والفزع حين كَثُر صرير الأخشاب القديمة. ورفرفت الأشرعة بقوة وعنف تصفقها الرياح المتوالية في هبات ضارية، واهتزت الحبال الغليظة كخيوط واهية في قبضة العبث، وأوشكت بقايا الضوء أن تضيع ليحل الظلام في مطلع النهار، واختلط الصياح بالأوامر والصراخ والنصائح العالية وبكاء الأطفال وأصوات الاستغاثة وصفق الأشرعة.
قعقع الرعد بغتة وتنادت أصداؤه من كل اتجاه في انفجارات مفزعة. واستقبلت السفينة قطرات المطر ممزوجة برذاذ الأمواج الغليظ، وسرعان ما أرخت السماء قبضتها فانهمر الماء بسخاء وغزارة. استبد الذعر بالجميع، وتعالى الصراخ كلما كشف البرق عن أمواج رهيبة كوحوش متربصة بالسفينة توشك أن تبتلعها. ومن قلب الذعر والفوضى، ارتفع صوتٌ كأنما يحدِّث نفسه بصرخة مخنوقة:
- بشائر عاصفة عاتية تنبئ بأفظع الخواتيم وأقساها.
ثم تساءل بنيرة حائرة: لكن أين المفر؟!
فردّ عليه صوت غليظ منطلقا بكل قوة وثقة:
- فلتبق القلوب عامرة بالأمل!
وتواصَل انهمار المطر من كتلة السواد الجاثمة على كل شيء كالجبل، مثلما تواصلت صرخات الاستغاثة تترجى الأمل من طوايا المجهول، قبل أن تضيع تباعا كهمسات خافتة وسط عواء الرياح وهدير أمواج تلاحق السفينة بلا رحمة. وغرق الجميع في البلل من البحر والسماء، والتصقت الملابس بالأجساد فأثقلت الحركة والثبات جميعا. وعلى سطح السفينة بطشت العاصفة بأعداد من البراميل فأفلتت من مكامنها وراحت تتدحرج بين المسافرين ساكبة في كل اتجاه ما بها من زيوت وسوائل غليظة، وتطايرت المقاعد والملابس ورصّات الحبال والأمتعة، وتهشَّم الزجاج في كثير من نوافذ الكبائن، واشتد أنين الأخشاب العتيقة. ومن شدة الهرج والمرج والفوضى والارتباك تعذر الاحتماء بكبائن النوم فاحتضن الآباء أبناءهم بقوة مبتعدين عن أماكن الخطر وحواف السفينة بعد أن باتت حلبةَ يصطرع فيها الموج والريح والمطر، وقرفص البعض في أماكنهم متشبثين بأي شيء في متناول أيديهم، واشتدت الكارثة عبوسا وجهامة حتى انطلق صوت خشنا وحاسما يغالب قسوة المأساة:
- لحظة امتحان فاصبروا ولا تكونوا فريسة لليأس!
فجأر صوت منفعلا وساخطا:
- ومتى يكون اليأس إن لم تكن هذه لحظته؟!
فرد عليه صوت قوي أجش:
- بل لمثلها كان الأمل!
ولم يكد الرجل يكمل كلامه حتى دوى في العاصفة صوت فرقعة هائلة: انكسر الصاري الكبير من عند الوسط، وفي لحظة خاطفة لمح المسافرون على ضوء البرق جسدا مفرود الذراعين يهوي إلى الماء مطلقا صيحة رهيبة تعالت ثم انخمدت حتى سُمعت مرة أو مرتين قبل أن تضيع في هدير العاصفة وتسكت إلى الأبد، ومن شدة الرياح تقطعت الأشرعة الوسطى وانطلقت من حبالها محلقة في الهواء كطائر خرافي هائل مبهم المعالم، سرعان ما التهمه الظلام، ومن بعده انفصل النصف العلوي من الصاري تماما وسقط على قمرة القيادة فهشّم عجلة الدفة تهشيما وقتل الربان قبل أن ينطق بحرف، ثم تدحرج بعرض المقدمة فأطاح بمن في طريقه إلى حلق الأمواج الهائجة قبل أن يلحق بهم وتتعالى الصرخات لحظة قبل أن يبتلعها الموج بقسوة وحشية. وارتسمت في كل شيء قسمات كارثة مؤكدة لكن حقا أين المفر؟!
وفي عز المأساة انفجر صوت منذرا:
- هي الساعة قد أزفت!
لكن صوتا آخر انطلق بقوة طاغية:
- إياكم واليأس فهو آفة النفس في لحظات الشدة!
وبين أمطار تهطل بغزارة، ورعد يزمزم بلا هوادة، وأمواج تشتد عنفا وضراوة، ضاعت كل سيطرة على ما تبقى من السفينة التعسة وتصادمت الأصوات والأجساد جميعا. ورغم عواء الريح جاء صوت غريب من المقدمة: عروق الخشب القديمة تفلَّقت بقوة كأنما اصطدمت بشيء وراحت الشقوق تتمرّع نحو المؤخرة بأصوات مخيفة. تمزقت بقايا الأشرعة وضاعت بحبالها وصواريها تباعا في جوف الظلام، عصفت بها الرياح كأنها مزق من الورق لا وزن لها في عنفوان العاصفة. ومن قلب الفوضى وصرخات الفزع انطلق صوت ممتلئا بالأسى:
- بئس الرحلات رحلتنا، فمن كان منكم ...
لكن قبل أن يكمل كلماته طوحته موجة هائلة في لمح البصر إلى مصيره المجهول.
اختفى الرجل في غمضة عين مطلقا صيحة استغاثة سرعان ما ابتلعتها الأمواج الغاضبة.
وزمجر صوت يزاحم هدير الرعد:
- المياه تتدفق إلى جوف السفينة!!
فرد عليه صوت أجش يغالب شراسة المأساة:
- اطردوا اليأس من قلوبكم في الشدائد والكروب، فهو يورثها الوهن ويقتلها من قبل أن تموت!!
لكن الأمواج اللعينة لم تهدأ، وتَواصَلَ الرعد يدك الآذان دكا، وتعاقَب البرق من كل جانب كمخالب عشرات من جوارح الأساطير تحاول قنص فريستها دون كلل، وتعاظم عواء الرياح كألف ذئب تتحين اللحظة. وتلاشى الصياح رويدا من حناجر ملأتها المياه وأجساد هرأها برد الرياح القارس. وإن هي إلا لحظات حتى هوت مقدمة السفينة واستوت بالأمواج الثائرة فضاع في الماء من ضاع. وفي قبضة الكارثة استسلم المسافرون لكل ما يحدث بحركات غير مبالية، تاركين بقايا الأمل ترحل رويدا بعد أن اشتد وجه المأساة غضباً وعبوسا.
تدافعت المياه من كل اتجاه على السفينة تصفقها بعنف، وتطاير كل ما عليها من أدوات وأخشاب وبقايا الصواري والبكرات والروافع ونسائر الألواح المفدوغة. أما الرياح العاتية فتواصلت متزايدة الشدة والبرودة حتى جرفت معها أجسادا أخرى فقدت القدرة على رغبة الحياة فاستسلمت بلا مقاومة ومضت تنـزلق صامتة إلى طيات الموج دون همسة واحدة. وتساءل البعض بأسى:
- ماذا فعلنا ليكون مآلنا العذاب والكدر حتى الرمق الأخير ؟!! لكن العاصفة اشتدت بقوة، كأنما في عناد مع من تبقّى من المسافرين التعساء.
وفي اللحظات الأخيرة انطلق صوت من مطاوي الكارثة بصرخة جبارة:
- الأمل! الأمل! هذه ساعته! ثم ردد لنفسه مستسلما لحركة السفينة:
- أيها المجهول الزاحف بظلامك المخيف، ماذا تخبئ لنا في طياتك السوداء؟!

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 

ALmohager_ALyoum

 

ان اردت أن تكون قويا استعمل..

http://superfitnessxl.com

 

لكل طلباتكم العقارية اتصلوا ب هانى عازر

Call (310) 507-4077

 

 

بيروت تايمز

 

اخبار لبنان

والجالية العربية

فى

www.beiruttimes.com

 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

 

 

© Copyright  2009 Almohager ALmasry.™ All rights reserved.

Site Designed by ® Media Center