ALmasry-ALmohager

رئيس التحرير : سامي حنا عازر

تأريخ اليوم

 

Editor in Chief: Sami H. Azer,  ESQ

E-Mail: judgesami@ca.rr.com

رقم العدد:  62                          29   ديسمبر/كانون الاول 2012

 
 

December  29th  2012                             Issue Number: 62

 

                 جريدة أسبوعية الكترونية تصدر كل يوم سبت  من لوس انجلوس .... أول  جريدة  مصرية  اون  لاين  تغطي اخبار  المهاجر المصري وشقيقه في الوطن  ...بيت لكل مهاجر في اي بقعة من بقاع العالم .. رأى لكل المهاجرين  

 

تنويه: هذه الجريدة لخدمة الجالية المصرية .. وتتقبل هبات من أعضاء الجالية من وقت لآخر

  ALmohager

English

 

الصفحة الرئيسية

رسالة من المحرر

مقالات حرة

الكتــــــــــاب

الأدب

علـــوم

أخبار الجالية

رحلات وتاريخ

الارشيف
آراء وتعليقات
هدايا لخدمة الجالية
أتصل بنا
The Conciliator
الرجوع للعدد الحالي
 
 

كُتّاب

المصرى المهاجر

 

اللسانُ في الخَدّ

اضغط هنا

أ/فاطمة ناعوت
 

ما بعد الاستفتاء، الإلحاح على الدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة


اضغط هنا

د/سعدالدين ابراهيم
 

حكومة بتطرقع صوابعها وهى بتِتْفلّى فى الشمس!!

اضغط هنا

أ/صلاح إدريس
 

التسويق الرياضي إلي أين؟!

 

اضغط هنا

أ/عبدالواحد محمد
 

صرخة فتاة اسمها . . الوطن


اضغط هنا

ا/جورج فخري
 

النائب العام .. بين التهديد ومحاصرة الحازميون للدستورية

اضغط هنا

رئيس التحرير
 
 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

ALmohager_ALyoum

صفحة مقالات حرة

 
 

محمد فهمى يكتب: حريق الرايخستاج (١-٣)  نقلا عن المصري اليوم
 

 

محمد فهمى يكتب:إحراق الرايخستاج٢-٣
 
نقلا عن المصري اليوم
 

 

السفير. محمد فهمى يكتب: إحراق الرايخستاج (٣ ــ ٣)
 
نقلا عن المصري اليوم
 

 
 
 
النبى المصطفى شمس الحضارة: معرفة زوجاته صلى الله عليه وسلم (١) 

بقلم د علي جمعة     نقلا عن المصري اليوم

 
 
 
نكتة 2012.. التي أطلقها الإخوان 
بقلم صبري غنيم    
نقلا عن المصري اليوم
 
 
المواطنة فى مجتمعات أوروبية وإسلامية (٣-٣) 
بقلم جمال البنا        
نقلا عن المصري اليوم
 
 

محمد فهمى يكتب: حريق الرايخستاج (١-٣)
 

السبت،  29 ديسمبر/كانون الأول 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                  فى ٤ فبراير ١٩٣٣.. انفض اجتماع مجلس الوزراء برئاسة أدولف هتلر.. وخرج المستشار الألمانى الجديد مهرولاً.. لمقابلة عاجلة مع الرئيس هندنبورج.. ومعه مشروع قرار بسحق المعارضة ومنع الإضرابات!

كان المشروع يقضى بمنع الإضرابات فى أى مرفق من المرافق الحيوية أو التجمعات السياسية أو الاشتراك فى المسيرات التى يمكن أن تهدد النظام العام والأمن الداخلى.

قرأ رئيس الجمهورية العجوز المشروع بعيون فاحصة ثم وقعه على الفور، وبات سارى المفعول منذ إعلانه، وأصبح معروفاً باسم قرار رئيس الجمهورية بشأن حماية الشعب الألمانى، ولم يكن هذا القرار الصادر فى ٤ فبراير ١٩٣٣، هو بداية آلام الشعب الألمانى وسلب إرادته وتقييد حريته، أو تجريم إبداء الرأى فقط.. وإنما كان البداية لوصول رجل آخر إلى السلطة.. وإلى أن يتحول إلى قوة بطش مخيفة.. وبات يكفى ذكر اسمه لإثارة الهلع فى القلوب، وكان هذا الرجل هو:

هيرمان جورنج.. زعيم فرقة العاصفة، التى تضم شباب الحزب النازى، علاوة على أنه يشغل منصب وزير الداخلية بولاية بروسيا، أكبر الولايات الألمانية فى ذلك الوقت.

وبدأ جورنج مهامه مستنداً لقرار رئيس الجمهورية بشأن حماية الشعب الألمانى.. بتنظيم المجموعات البوليسية الخاصة..

واختيار رجالها، وبدأ نفوذه يزداد لدرجة أنه كاد يصبح الرجل الثانى فى الدولة الجديدة، فقام بأكبر عملية تطهير فأزال كل خصومه من وظائف الحكومة.. وأقصى اليساريين.. معتمداً على قوة فرقة العاصفة النازية من ناحية، وعلى كونه وزير الداخلية الرسمى من جهة أخرى، وقام بتشكيل مجموعة خاصة للبوليس السياسى لها سلطات واسعة.. وكانت بذلك أول ضربة فنية يوجهها جورنج للديمقراطية فى ألمانيا.. بعد أن أصبح سيفه ماضياً فى كل الرقاب، وسلطانه نافذاً فى كل الرؤوس.

قال فى إحدى خطبه فى ٢٢ فبراير ١٩٣٣:

إننى لا أستطيع وحدى.. ولا تستطيع وزارة الداخلية وحدها أن تقضى على الشيوعيين وتكافح نشاطهم.. وإنما التى تستطيع ذلك هى القواعد الشعبية، أولئك الذين يرتدون القمصان بنية اللون فرقة العاصفة.. إن الشعب هو الذى يحمى نفسه بنفسه!.

واستتبع ذلك سلسلة من العنف.. وبدأ رجال العاصفة يعتدون بالضرب على السياسيين الألمان، الذين لم يعد أمامهم جهة يشكون إليها.. فالبوليس يتبع جورنج.. وقوات العاصفة كذلك وفى كل يوم تقع عشرات الاعتداءات الدموية.. وبدأ جورنج يمارس ما يسمى الإرهاب العلنى أو الإرهاب الإدارى عن طريق تفتيش البيوت ومكاتب الأحزاب السياسية، وكان يجد فى كل مرة المستندات التى تمكنه من المزيد من البطش.

وأصبح للحزب النازى السيطرة الكاملة على الإذاعة وأغلب وسائل الإعلام.. سيطرة لا يحلم بمثلها أى حزب آخر وكانت الإذاعة تنقل الخطابات الدعائية التى يلقيها المرشحون النازيون، فى تجمعاتهم الانتخابية.. على الهواء مباشرة.

وكانت خطابات الوزراء النازيين.. وأعضاء الحكومة تنقل من الإذاعة مباشرة.. وكان وزير الدعاية جوبيلز هو الذى يحدد الخطابات التى تذاع على أساس أنه يعرف ذوق الشعب.. وكان يقول: إننى مقتنع بأن هذه الخطبة ستشعل الارتياح فى نفوس الشعب!.

ويأمر بإذاعتها!

■ ■ ■

قبل أن تصل الساعة إلى التاسعة بقليل من مساء يوم ٢٧ فبراير ١٩٣٣.. كان عامل البناء البالغ من العمر ٢٤ سنة مارينوس لوبه.. يسير فى ميدان الجمهورية على الجانب الغربى من مبنى البرلمان الرايخستاج.. فى جو بالغ البرودة.. ودرجة الحرارة تصل لست درجات تحت الصفر.. فى الوقت الذى كان قد غادر فيه المبنى ثلاثة أشخاص هم إيرانست تورجلار، زعيم الحزب الشيوعى.. ومعه زميله العضو الشيوعى كونيه وفتاة شابة اسمها آناريم.. وتعمل سكرتيرة للمجموعة البرلمانية الشيوعية، كانوا قد بقوا فى البرلمان.. على غير العادة فترة طويلة.

فى الساعة التاسعة إلا الربع.. وصل ساعى البريد فيلى أوتو.. وألقى بتحية المساء على الحارس النوبتجى ألبرت فينت.. ووجه إليه السؤال التقليدى:

هل هناك أحد لايزال داخل المبنى؟

أجاب فينت باقتضاب.. لا.. وناول المفاتيح لساعى البريد.. الذى أشعل فانوسه.. واتجه داخل المبنى المظلم.

انطلق بفانوسه بين الممرات المظلمة إلى أن وصل لمكتب البريد.. فأدار.. المفتاح فى بابه.. ووضع البريد فى حقيبته.

لا شىء جديد.. وعاد بفانوسه فى نفس الطريق، حيث أعاد المفاتيح لـفينت وبعد عشر دقائق كان قد غادر المبنى.

فى هذه اللحظة.. كان عامل البناء مارينوس لوبه يقترب من الجانب الغربى للمبنى.. مبنى البرلمان الرايخستاج.

شاب شيوعى من أصل هولندى تمزقه مشاعر اعتداءات النازية على الديمقراطية.. وتعقبها للشيوعيين واليساريين.. وأراد أن يبدى احتجاج الطبقة العاملة على ما يجرى حوله.. وقرر إحراق المبنى الذى يرمز لعجز الديمقراطية وفشلها.

تسلق الجدران.. وأصبح فى شرفة المبنى المطلة على مطعم البرلمان وقام بكسر زجاج النافذة.. ومد يده ففتحها.. وبات داخل القاعة الفسيحة المظلمة.. قاعة الاجتماعات.

أشعل النار فى أحد المقاعد ثم انتقل إلى مقعد آخر فى الجهة المقابلة وأسرع بخلع سترته وأشعلها.. وألقى بها وسط القاعة.. ثم خلع قميصه وأشعله.. واتجه نحو المنصة وبدأ يخلع ملابسه القطعة وراء الأخرى مستخدما إياها كمشاعل لإذكاء نيران الحريق.

ثم انطلق نحو ستائر القاعة يمزقها ويشعلها ويجرى بها لكل ركن فى القاعة.. من مقعد رئيس المجلس.. إلى مكاتب المختزلين الذين يسجلون جلسات البرلمان بالاختزال.

وفى خلال دقائق كان المبنى قد تحول إلى كتلة من اللهب!

وألقى القبض على مارينوس لوبه.. ووجه إليه ضابط الحراسة وهو يقلب فى جواز سفره:

- لماذا فعلت ذلك؟

أجاب الشاب:

للاحتجاج!

■ ■ ■

فى البداية لم يستطع قادة النازية تصديق النبأ لدرجة أن وزير الدعاية جوبيلز.. اعتبره دعابة سخيفة.

كان هتلر مدعوا للعشاء بمنزل جوبيلز.. عشاء فى نطاق الأسرة على نغمات الموسيقى الهادئة.. والحكايات الطريفة.. عندما دق جرس التليفون. وكان المتحدث هو الدكتور هاتفستيجل، مسؤول الإعلام الخارجى بالحزب النازى.. وأبلغ جوبيلز بنبأ الحريق.

تصور جوبيلز أن صديقه يمزح.. وقال له ضاحكاً إن الذى أبلغك بذلك يقصد مداعبتك.. إنها مداعبة سخيفة.

وفجأة انقطع الخط.. ووضع السماعة وهو يسخط على الحالة السيئة التى آلت إليها التليفونات.. ومع ذلك فقد ساوره الشك فى احتمال صحة النبأ.. فاتصل بنقطة حراسة بوابة براندنبورج.. حيث تأكدت له صحة النبأ.

فى هذه الأثناء كان جورنج قد وصل إلى مكان الحادث.. وشاهد سحب الدخان واللهب.. وعشرات من عربات الإطفاء.. فاشتد به الكرب وأحرقه الغيظ.

هبط من سيارة دخلت عدد من مساعديه يرتدون جميعا الملابس المدنية وطلب من أحدهم إبلاغ المستشار هتلر مباشرة.. ثم تلفت حوله وهو يسأل:

أين أمين عام المجلس؟!

- ثم عاد يسأل

من هو آخر شخص كان هنا قبل الحريق؟

قالوا له: إنهما تورجلار.. وكونيه

فهز رأسه قائلاً.. الشيوعيون.. إنها مؤامرة.. ثم عاد يسأل محاولا الحصول على المزيد من تفاصيل القصة المثيرة التى جاءت على هواه تماما:

ولكن لماذا.. لاشك أنهم يريدون إعطاء إشارة لشىء ما!

وفى هذه اللحظة انسحب أحد معاونى جورنج واتجه إلى التليفون حيث طلب مدير إدارة المباحث الجنائية وقال له:

اسمع.. الرايخستاج.. اتحرق.. هناك احتمال أن يكون وراء الحادث محاولة انقلاب شيوعية.. الوزير جورنج أمر بإعلان حالة التعبئة الشاملة فى بروسيا بأسرها.

وألقى بالسماعة.. وأسرع يقف خلف جورنج من جديد بعد أن أطلق كلمة انقلاب لأول مرة.

كانت فكرة الانقلاب قد سيطرت على جورنج.. ولم يعد لديه أى شك فى أن الشيوعيين يدبرون أمراً إدّاً.. وأن تلك هى الفرصة الذهبية لسحقهم.. ومحوهم من الوجود السياسى.

لم يعد الشك يداعبه فى أن الشيوعيين وراء الحريق وعندما قالوا له إن التحقيق قد بدأ مع الفاعل قال مزمجراً:

فاعل واحد لكل هذا الحريق.. لا يمكن.. لا يمكن.. إنهم لا يمكن أن يقلوا عن عشرة!

ثم سكت لحظة.. وعاد يصرخ:

إنهم بالتأكيد مائة!

وبعد ثوان قال

إنهم فرقة شيوعية كاملة.. تريد إعلان الثورة!

وقبل منتصف ليلة ٢٧ فبراير كانت قد صدرت الكشوف باعتقال أربعة آلاف شيوعى.. وتوجهت قوات الشرطة لاعتقالهم بالفعل بينما سافر رئيس المباحث الجنائية إلى هولندا للبحث عن أصل وفصل المتهم لوبه!

■ ■ ■

كانت ألسنة اللهب لاتزال تتصاعد من مبنى الرايخستاج عندما انطلقت سيارة شرطة وسط الحراسة المشددة.. وبداخلها شاب أسود الشعر.. شبه عار وضعوا على كتفه معطفا لحمايته من البرد.. وفى يديه سلاسل حديدية فى طريقها إلى إدارة المباحث العامة.

كان مدير المباحث العامة هايستيج ينتظر فى غرفته بقلق بالغ. ذلك المجرم الذى تسبب فى كل هذه البلية.. إلى أن جاءوا إليه برجل أجنبى الملامح.. شبه عار.. وكل من فى المبنى يتزاحم خلفه ليطل برأسه ويرى هذا المجرم الخطير.. وبدأت كلمة أجنبى أجنبى تجرى على كل لسان.

ألقى هايستيج على المتهم نظرة سريعة.. وأدرك بخبرته الطويلة أنه أمام مجنون.. لأن المجرم العاقل الذى احترف الإجرام لا يحرق ملابسه فى عز البرد.. ويقفل على نفسه كل أبواب الهروب.

قال هايستيج مخاطبا الأجنبى شبه العارى:

هل تتكلم الألمانية؟

أجاب الشاب وهو يهز رأسه:

- نعم.

وعاد هايستيج يسأل:

- هل أنت فى حاجة إلى مترجم؟

أجاب الشاب:

- لا

وبدأ على الفور التحقيق
 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 

محمد فهمى يكتب:إحراق الرايخستاج٢-٣
 

السبت،  29 ديسمبر/كانون الأول 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                  كان المتهم مارينوس لوبه يتكلم الألمانية بلكنة هولندية.. ليس من اليسير على الألمانى فهمها.. وإن كان هو يفهم ما يقال له.. وما كادت عملية الاستجواب تستغرق عدة دقائق.. حتى كانت غرفة التحقيق قد امتلأت بكبار رجال الدولة.. قائد الشرطة.. نائب رئيس الجمهورية.. وزراء من مختلف الوزارات.. نحو ٥٠ شخصاً جاءوا لمشاهدة المجرم والاستماع لأقواله.

ومع كل هذا العدد من المشاهدين فقد استمر هايستيج فى توجيه الأسئلة وتلقى الإجابات المطولة.. وكان يقاطع المتهم بين لحظة وأخرى حتى لا يتوه التحقيق فى متاهات الكلام الذى لا يفيد.

قال المتهم:

- أنا ولدت بمدينة لايدن فى هولندا فى ١٣ يناير ١٩٠٩ وأنهيت الدراسة الابتدائية هناك. ثم تعلمت حرفة بنَّاء حتى سنة ١٩٢٨.. ومنذ ذلك التاريخ لم أحصل على عمل ثابت.. أبدا.. أعمل يوماً.. وأتعطل عشرة أيام.. وفى سنة ١٩٢٩ وقعت لى حادثة.. ومن وقتها وأنا أحصل على معاش حوادث.. وحتى سنة ١٩٣٠ لم أغادر هولندا.. غادرتها لأول مرة سنة ١٩٣٠ إلى بلجيكا.. وشمال فرنسا.

وبعد سلسلة طويلة من الأسئلة حول حياة المتهم المشحونة بالفشل جاء السؤال:

■ لماذا أحرقت البرلمان؟

- وجاء الرد: وأنا فى هولندا قرأت فى الصحف أنه جاءت حكومة نازية إلى السلطة هنا.. وأنا أتابع أخبار ألمانيا باهتمام.. وأقرأ ما تنشره الصحف.. وعندما جاء هتلر إلى السلطة كنت أتوقع أن الشعب سيسعد به.. ولكنى لاحظت آثار قلق الناس.

■ ما علاقة ذلك بألمانيا؟

- فى ألمانيا تقوم الآن حكومة نازية وفى رأيى أن فى ذلك خطرين الأول أن الحكومة النازية ستمارس نوعاً من الغطرسة.. والثانى اضطهاد الطبقة الكادحة.. مما سيؤدى بها فى النهاية إلى الحرب.

■ ولذلك جئت لإحراق الرايخستاج؟

- لا.. إننى جئت للحصول على مزيد من المعلومات بنفسى.. وقررت البقاء فى برلين عدة أيام لتقييم الأمور.. ثم أتخذ قرارى بعد ذلك.. قرارى وحدى.. ليس نابعا من أى أحد.. لقد جئت إلى المانيا وحدى.. وأتخذ قرارى وحدى أيضاً.. وبدأت أراقب كيف تعامل الحكومة عامة الشعب ممن ليسوا أعضاء فى الحزب النازى.

■ من أين حصلت على معلوماتك عن ألمانيا؟

- من الناس فى الشارع.

■ ولذلك أحرقت الرايخستاج؟

- إن رأيى أنه كان لابد من حدوث شىء ما للإعراب عن الاحتجاج ضد هذا النظام.

■ كنت تقوم بذلك وحدك؟

- كل ذلك قمت به وحدى.. لم يساعدنى أحد.

■ متى جاءت لك فكرة إحراق الرايخستاج؟

- فى هذا الصباح.. كنت فى ثورة.

- كان معى ٨٠ فنك.. اشتريت منها كبريت بـ٣٠ فنك.

تحقيقات طويلة استمرت طوال ليلة كاملة.. وبينما كانت قوات الحراسة تنادى على المتهم لإيقاظه لمواصلة التحقيق.. كان هتلر يحصل على توقيع الرئيس الألمانى هندنبورج على قرار استثنائى لحماية البلاد من أعمال الإرهاب والحرائق.. كان بمثابة التفويض الكامل لقيادات النازية باقتلاع المعارضة من جذورها!

كان اجتماع هتلر مع كبار أعوانه قد استمر حتى ساعات الصباح المبكرة.. واتفق فيه علي اعتقال قيادات المعارضة.. وأعد كشفا باعتقال أربعة آلاف معارض من كل ألوان الطيف السياسى.. إلا أن الإذن الرسمى لم يكن قد صدر إلا فى صباح اليوم التالى بتوقيع الرئيس هندنبورج على القرار الاستثنائى.

وفور إعلان هذا القرار.. وإبلاغه لوزير الداخلية اتجهت قوات الشرطة للقيام بأكبر حملة اعتقال فى تاريخ ألمانيا.

وفى منتصف مارس ١٩٣٣ كان وراء أسوار السجون مائة ألف ألمانى.. وأصبحت مقار الأحزاب تحت المراقبة الدائمة.. وأصبح قائد الشرطة هو المسؤول الأول عن عمليات القبض.. وأحد مراكز السلطة.. وكلما ازداد عدد المعتقلين.. ازداد نفوذه أيضاً.

كان قائد الشرطة واسمه ديلز يرأس قسم البوليس..

وكان يتخذ مقره بمدرسة الفنون التطبيقية بشارع الأمير ألبريت.. وكانت هذه المدرسة هى مقر البوليس السياسى، وكان اسمها إدارة البوليس السرى لأمن الدولة.

والطريف فى هذه الرواية أن أحد سعاة البريد كان يختصر اسم هذه الإدارة.. وكان يكتب عبر مراسلاتها فى باب الاختصار كلمة جستابا التى تحولت فيما بعد إلى كلمة جستابو.. وباتت.. أيامها كلمة جستابا تجرى على كل لسان.

واستمر جورنج قائد فرقة العاصفة.. التى تضم شباب النازية.. يوسع فى معنى خصوم الدولة إلى حد أنه بدأ يشمل العديد من البشر.. ويكاد ينطبق على كل مواطن.

■ ■ ■

فى سنة ١٩٧٧.. أى منذ ٣٥ سنة.. سافرت إلى برلين الغربية.. حيث يقع أرشيف النازية للاطلاع على ملفات حريق الرايخستاج.. ولاحظت أن المدير المسؤول عن هذا الأرشيف الضخم أمريكى الجنسية.. ولا يمس الملفات بيديه.. وإنما كان يشير لى نحوها بمسطرة ألتقطها بنفسى فى مشهد مثير للكراهية التى يكنها للحقبة النازية.. وعندما سألته قال لى بالحرف الواحد إنها قاذورات!

المهم أننى توقفت طويلاً.. أمام الملف الخاص بالمتهم بإحراق الرايخستاج مارينوس دير لوبه!

تقول أوراق هذا الملف إنه فى سنة ١٩٠٤ تزوج المزوداتى المتجول فرانسيسكو سى فورنليس فان دير لوبه الذى كان يبلغ من العمر ٤١ سنة من سيدة مطلقة اسمها بترونيلا.

كان لبترونيلا أربعة أبناء من زوجها الأول.. بنت وثلاثة أولاد.. ثم أنجبت من زوجها الثانى ثلاثة أولاد هم يومان وكورنليس.. ثم مارينوس الذى ولد فى ١٣ يناير ١٩٠٩ وأحرق الرايخستاج فى ٢٧ فبراير ١٩٣٣.

كانت طفولة مارينوس طفولة معذبة بسبب الخلافات المستمرة بين الأب والأم.. أدت فى النهاية إلى الطلاق.

الأب ذهب فى طريق..والأم فى طريق آخر.

وكان على الأم أن تعمل.

كانت تعمل منذ الصباح الباكر حتى الغروب.. وكان الأطفال فى أغلب الأحوال يخدمون أنفسهم بأنفسهم.. فهى تعود كل مساء مكدودة.. مرهقة.. غريقة فى بحار الهموم.. وتتقلب من ضيق لضيق.

ولذلك فلم يكن من الغريب.. أن تبعث بأصغر أولادها وهو مارينوس لمبرة للأطفال اليتامى.. وقال أحد مدرسيه أنه لم يكن يوقع عليه أى عقاب.. إذ كان يكتفى بما هو فيه من حال.. وعندما بلغ إمارينوس من القعمر ١٢ سنة.. ماتت الأم ولم تكن قد بلغت ٥١ سنة وتكفلت أخته الكبيرة من الأمم.. برعايته.. وعندما تزوجت صحبته معها إلى بيت الزوجية.. ولم يختلف أحد فى تلك الفترة على أنه كان هادئاً.. مهذباً.. يحسن معامله أبناء شقيقته.. ويشاركهم لهوهم.

كان بالنسبة لهم.. الأخ الأكبر، وبعد فترة قصيرة التحق مارينوس بمدرسة بمدينة لايدن الهولندية ليتعلم حرفة يرتزق منها.. واختار له زوج شقيقه مهنة

وفى سن ١٦ سنة أصبح عضواً فى الحزب الشيوعى.. وبدأ يكسب من مهنته بسبب نشاطه.. وقوة احتماله.. وكان يتردد دائماً على المكتبات العامة للقراءة.. والاطلاع فى محاولة لتثقيف نفسه بنفسه.

ومن جديد بدأ القدر يطاردوه بمصيبة جديدة.

لقد سقطت على رأسه شيكارة جير.. أثناء العمل.. وتطايرت حبيبات الجير إلى عينيه محدثة بهما التهاباً حاداً ودخل المستشفى وأمضى به خمسة أشهر.. أجريت له خلالها ثلاث عمليات لاستخراج بقايا الجير.. ولكن بلا جدوى إذ تأثر قاع العين.. وضعف بصره.. وخرج من المستشفى بعاهة مستديمة.

وضاقت به الحياة فى لايدن.. بل فى هولندا بأسرها.. وبدأ يتنقل من بلد لبلد.. ومن دولة لدولة.. كالفأر الجائع.. وعلى حد تعبير الفيلسوف الألمانى هاينريش هاينة:

الفئران نوعان.. نوع جائع.. ونوع ممتلئ.. النوع الممتلئ يبقى هادئاً فى جحره.. أما الفأر الجائع.. فيظل يعدو داخل المنزل وينتقل من ركن إلى ركن!

ومن المفارقات اللافتة للانتباه.. تلك الملاحظة العجيبة للتشابه الكبير بين طفولة هتلر.. وطفولة فان دير لوبة فكلاهما نشأ فى أسرة تضم عدداً كبيراً من الأطفال.. سبعة أطفال من زيجات مختلفة.. وكلاهما كان يحلم فى بداية صباه بأن يعمل فى وظيفة تعتمد على الكفاءة الذهنية والعقلية.. وكلاهما اختفى الأب من حياته فى سن مبكرة.. ففى حالة هتلر مات الأب.. وفى حالة فان ديرلوبة حدث الاختفاء بالطلاق وبرحيل الأب وتنقله من مكان لمكان لبيع الخردوات وكلاهما ماتت أمه قبل الأوان.. وبعد مرض طويل..

وكلاهما كان من الأطفال الذين يقضون وقتهم فى اللعب فى الشارع.. وكلاهما أصيب بمرض خطير فى مقتبل حياته.. ففى سن السادسة عشرة أصيب هتلر بالسل الرئوى.. وكان هذا المرض اللعين نقطة تحول فى حياته.. كذلك أصيب فان ديرلوبة وهو فى نفس السن السادسة عشرة بحادث شكارة الجير.. وكان هذا الحادث البسيط نقطة تحول فى حياته.. وكلاهما كان دائم البحث عن طريق جديد.. وظل يقضى فى البحث سنوات طويلة.. وكلاهما كان أسير فكرة سياسية تتملكه.. وتدفعه نحو التطرف وكلاهما كان يتأثر إلى حد بعيد بالعقلية الجماعية.. وبأحلام الوصول إلى عالم أفضل.. وكلاهما لم يكمل تعليمه.. وكلاهما كان يتمتع بذاكرة قوية.. وقدرة فائقة على الخطابة..

وكلاهما كان مغرماً بقراره أو حب الرحلات.. ومن المفارقات الطريفة أن كليهما كان معجباً بكتابات سفن هيدنس وحكايات ترحاله.. وكلاهما كانت له أفكاره السياسية.. وليست لديه وسائل تحقيقها.. وكلاهما لم تكن له علاقات نسائية.. رغم قدرة كل منهما على الجنس.. وكلاهما انتهى به الحال إلى خاتمة درامية هتلر بالانتحار..

وفان دير لوبة بحكم الإعدام الذى نفذ فيه وكلاهما خرجا من التاريخ وهو يحمل صفة مجرم يحمل صحة توقيع الرئيس الألمانى هندنبورج عن قرار استثنائى لحماية البلاد من أعمال الإرهاب والحرائق.. كان بمثابة التفويض الكامل لقيادات النازية بإقلاع المعارضة من جذورها!

كان اجتماع هتلر مع كبار أعوانه قد استمر حتى ساعات الصباح المبكرة.. واتفق فيه على اعتقال قيادات المعارضة.. وأعد كشفاً باعتقال أربعة آلاف معارض من كل ألوان الطيف السياسى.. إلا أن الأذن الرسمى لم يكن قد صدر إلا فى صباح اليوم التالى بتوقيع الرئيس هند نبورج على القرار الاستثنائى.

وفور إعلان هذا القرار.. وإبلاغه لوزير الداخلية اتجهت قوات الشرطة للقيام بأكبر حملة اعتقال فى تاريخ ألمانيا.

كان الدستور الألمانى ينص فى فقرته الأولى على حرية الفرد.. وحقه فى إبداء رأيه.. ويؤكد على حرية الصحافة.. وتكوين الاتحادات والأحزاب.. وعدم فض أسرار البريد أو الخطابات الشخصية أو التصنت على المكالمات التليفونية.. وعلى حماية الملكية، وحرمة المساكن..

وبعد سلسلة طويلة من الأسئلة حول حياة المتهم المشحونة بالفشل...
 

 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 

السفير. محمد فهمى يكتب: إحراق الرايخستاج (٣ ــ ٣)

 

السبت،  29 ديسمبر/كانون الأول 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                  كان حادث إحراق الرايخستاج البرلمان الألمانى هو أول صدمة تواجه النظام الهتلرى بعد أقل من شهر على قيامه.. فقد تولى هتلر السلطة فى ٣٠ يناير.. ووقع الحريق فى ٢٧ فبراير ١٩٣٣، إلا أن النازية استثمرت الحادث بمنتهى الكفاءة فى قمع خصومها السياسيين، وكبت أنفاس المعارضة.. وتجريم الرأى الآخر.

ففى ٥ مارس ١٩٣٣ ــ أى بعد الحريق بأسبوع واحد ــ جرت الانتخابات التى دعا إليها هتلر عند توليه السلطة فى ٣٠ يناير ١٩٣٣.. وحقق فيها الحزب النازى أعظم انتصارات.. بفضل قدرته الفائقة على الحشد.. والمسيرات الشعبية التى نظمتها فيالق فرقة العاصفة.. واستخدام أقصى درجات العنف باتهام المعارضة والأحزاب اليسارية بتدبير مؤامرة إحراق الرايخستاج، وأصبح هتلر يحمل عن جدارة لقب مستشار الشعب!

وفى هذه الأيام بات كتاب كفاحى فى كل بيت تيمناً بالزعيم المؤلف، وضرب أرقاماً قياسية فى التوزيع، وبات البعض يحفظه عن ظهر قلب، ويستشهد فى أحاديثه بمقاطع منه.. تعبيراً عن الولاء للنازية.. وللزعيم الأوحد. وعندما عقد الرايخستاج أولى جلساته بمبنى دار الأوبرا فى برلين فى ٢٣ مارس سنة ١٩٣٣.. بسبب الحريق، الذى اندلع فى مبنى البرلمان، حصل هتلر على ما يسمى قانون التفويض.. أى أن البرلمان سلم سلطاته طواعية للزعيم النازى.. وبات الزعيم النازى هو مصدر التشريع، وكأن النار التى اندلعت فى الرايخستاج قد التهمت معها أيضاً عصر جمهورية نايمار التى قامت بعد الحرب العالمية الأولى بانتقال العاصمة من برلين إلى نايمار، وقيام الرايخ الثالث.

وكلمة رايخ تعنى الإمبراطورية، والرايخ الثالث يعنى الإمبراطورية الثالثة!

كان الرايخ الأول فى سنة ٨٠٠ حتى سنة ١٨٠٦ فى ظل الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وكان الرايخ الثانى من سنة ١٨٧١ حتى سنة ١٩١٨، الذى أسسه بسمارك، أما الرايخ الثالث فهو الذى بدأ فى ٢٣ مارس ١٩٣٣ بقانون التفويض الذى سلمه البرلمان لهتلر على طبق من فضة. لم يستمر الرايخ الثالث سوى ١٢ سنة، ولم يتحقق حلم هتلر الذى كان يداعب خياله.. عندما أعلن أن هذا الرايخ سيستمر ألف سنة!

ولا يختلف أحد اليوم فى أن البرلمان الألمانى أعطى لهتلر فى ٢٣ مارس ١٩٣٣.. تفويضاً بأن يكون ديكتاتوراً!! وعلى الرغم من الانتصار الساحق الذى حققه الحزب النازى فى انتخابات ٥ مارس ١٩٣٣.. فإن هتلر لم يجر أى تعديلات فى حكومته، وظلت كما هى، بنفس رجاله ونفس جماعته فى الحزب النازى، ونفس قادة الحزب الذين يشار لهم بالبنان، أى نفس الشلة التى تدين بمذهب الولاء والطاعة Do what you are told، ولم يحدث أى تغيير إلا فى دخول جوبيلز الوزارة وأصبح وزيراً لوزارة جديدة هى الدعاية والإرشاد القومى!

وفى الوقت الذى بدأت فيه عمليات إضفاء الطابع النازى على مفاصل الدولة، بتعيين القيادات النازية فى مواقع السلطة واستبعاد الكفاءات غير الحزبية من جميع المواقع بدأت قوات العاصفة بقيادة الشاويش السابق إيرنست روم تبسط نفوذها فى جميع مدن ألمانيا، وبدأ روم يسيطر على ٧٠٠ ألف من المسلحين النازيين الذين يتلقون تعليماتهم وفق مذهب Do what you are told، وبات يرأس ما يشبه الدولة المستقلة.. وهى دولة الميليشيات المسلحة، التى يستخدمها الحزب النازى فى القضاء على أى صوت يهمس بالنقد للأحوال الجارية.

بات الخوف هو سيد الموقف!

والشاويش السابق إيرنست روم هو رجل وحشى الملامح أصيب ثلاث مرات خلال الحرب العالمية الأولى، وفقد جزءاً من أنفه خلال هذه الحرب من جراء عيار نارى.. فهو قاتل محترف.. تطربه نداءات الحرب عن نداءات السلام.. ولعبت قواته أدواراً حاسمة فى جميع الانتخابات والاستفتاءات التى خاضتها الحركة النازية.

كان قد تعرف به هتلر خلال الحرب.. وربطت بينهما علاقة صداقة وطيدة، وعندما انتهت الحرب وبدأ هتلر ممارسة السياسة كان روم هو ذراعه اليمنى، وكان يقوم بتأمين اللقاءات الشعبية التى يعقدها الزعيم النازى، مستعيناً بمجموعة من الشبان من ذوى القوة الجسمانية والعضلية، ولم يكن هتلر ينكر فضل روم عليه، وكان يكرر دائماً: إننى أحمد الله سبحانه وتعالى الذى جعل من حقى أن أناديك بالصديق، رفيق السلاح!

وفى أحد الأيام ذهب هيلمار شاخت، رئيس اتحاد البنوك، الذى تربطه بهتلر علاقة احترام متبادل إلى الزعيم النازى يشكو له إرهاب قوات العاصفة، وقال له إن هذه القوات باتت تشكل خطراً على اقتصاد البلاد، وإنها تقوم يومياً بالاعتداء على البنوك والشركات التى يملكها اليهود. نفس الشكوى سمعها هتلر من أغلب رجال الصناعة، وبات يشعر بأن جيش الحزب لم يعد طوع يديه.. فهو قد كان فى حاجة إلى هذه القوات عندما لم يكن فى السلطة، وعندما كان فى حاجة لرجال أشداء يردعون الخصوم ويؤثرون فى الناخبين.. أما وقد استقرت الأوضاع، وباتت الدولة كلها بين يديه.. فلم يعد فى حاجة إلى هذا الجيش المدنى الحر.

بل إن هتلر بدأ يشعر بأن هذه القوات قد تكون خطراً عليه.. لأنها ليست قوات نظامية لها اللوائح والقوانين التى تحكمها.. وإنما هى قوات سياسية.. جيش سياسى.. يفعل ما يشاء بغير حساب.

وزاد الطين بلة.. أن روم بدأ يطالب بضم قواته إلى الجيش.. وأن يحمل رجالها رتباً عسكرية.. أسوة بكبار الضباط، مما أثار الجنرال بلومبيرج، وزير الدفاع، الذى قال مستنكراً:

ماذا؟! أضم هؤلاء الشُرُك أى الذين يرسبون فى الكشف الطبى الذى تجريه القوات المسلحة.. واللصوص وحراس العقارات وباعة الدواجن إلى الجيش الألمانى العظيم.. إطلاقاً.. إننى لن أسمح بهذا أبداً!

كان هتلر يعلم جيداً.. أن القوة الحقيقية فى ألمانيا.. هى قوة الجيش.. ويعلم أنه لن يصل إلى وضعه الشرعى كمستشار للبلاد.. إلا بمساعدة القوات المسلحة.. ولذلك فهو لم يكن يريد الصدام مع ضباطها.. وحاول إقناع روم بالتعقل.. والابتعاد عن أى مواقف تجعل النازية فى موقع الصدام مع الجيش.

إلا أن روم العنيد الذى احترف الإجرام السياسى بدأ يحض رجاله على الاستعداد لما اسماه الثورة الثانية.. فهو يرى أن الحركة النازية قامت لتكون ثورة ونضالاً من أجل الاشتراكية الوطنية.. إلا أن هتلر جاء عن طريق الثورة.. وأصبح مثله مثل أى مستشار آخر!

كانت هذه الأفكار تلقى هوى الـ٧٠٠ ألف رجل من أعضاء جماعته، الذين بدأوا يشعرون بأن هتلر وصل إلى السلطة على أكتافهم.. وأنهم لم يحصلوا على أى مناصب رغم جهودهم وتضحياتهم.. وأنه حان الوقت لإعلان الثورة الثانية. وقال روم: ليست هناك قوة تستطيع سحق قواتنا ولا حتى هتلر نفسه!.

إزاء مخاوف هتلر من تزايد قوة روم.. كلف ثلاثة من رجاله بتولى حل هذه المشكلة.. وكان الرجال الثلاثة هم جورنج وهيملر وهايدريش، زعماء البوليس السياسى الجستابو.

بدأ الجستابو يتعقب رجال روم.. ويندس بين صفوفهم إلى أن اكتشف وجود اتصالات بين المستشار الأسبق شلايشه وبين الشاويش روم!!

كان روم وكبار أعوانه يعقدون مؤتمراً فى باد فيسى وهى منطقة استشفاء بولاية بافاريا.. وفى فجر يوم ٣٠ يونيو ١٩٣٤.. انطلق هتلر إلى باد فيسى، بعد أن قام رجال الجستابو بقيادة هايدريش بمحاصرة المكان وانتشر رجال البوليس السياسى بأسلحتهم ومدافعهم الرشاشة للسيطرة على الموقف.

أسرع هتلر إلى الغرفة التى ينام بها روم.. ودفع بابها بقدمه.

قام روم مفزوعاً ليجد هتلر أمامه وهو يصرخ فى وجهه:

أيها الخائن.. أنت مقبوض عليك!

ولم يكد روم يفيق من الصدمة حتى خرج هتلر من الغرفة.. وقام رجال الجستابو بالقبض عليه ونقله إلى سجن الجستابو.

وبعد وصول روم إلى الزنزانة دخل عليه أحد الحراس وسلمه مسدساً وهو يقول:

الفوهرر يطلب منك أن تقتل نفسك خلال عشر دقائق!

لم يصدق روم ما يجرى.. وبدأ يدافع عن نفسه ويطلب مقابلة هتلر ليشرح له الموقف إلا أن الدقائق العشر كانت على وشك الانتهاء.. وانفتح باب الزنزانة.. وانطلقت منه دفعة من مدفع رشاش أنهت حياة روم.. تماماً فى الوقت الذى حدده هتلر.. وهو عشر دقائق.

فى هذه الأثناء كان ١٥٠ من رجال روم قد تم اعتقالهم أيضاً.. ووقفوا عراة الصدور فى ميدان ضرب النار بمبنى الجستابو وأمامهم جورنج.

كان جورنج يحمل بين أصابعه قطعة من الفحم الأسود أشبه بأصابع الطباشير.. ويضع دائرة سوداء على الجزء الأيسر فى صدر كل منهم.. وبعد أن انتهى فى وضع هذه الإشارات.. كانت مجموعة من الطلبة الجدد قد وصلت.. واصطفت فى وضع إطلاق النار، بينما قال جورنج لهم:

الدائرة السوداء هى الهدف.

وهتف قائدهم:

بأمر الفوهرر. اضرب!

وانطلقت الرصاصات.. وسقط رجال العاصفة الواحد تلو الآخر.. وهو يهتف: هايل هتلر.. هايل هايل أى يعيش هتلر.. ومات كل منهم وعلى لسانه كلمة هايل! وقعت هذه المذبحة.. بعد ستة شهور فقط من الجلسة الأخيرة التى عقدها القضاة لمحاكمة المتهمين بإحراق الرايخستاج.

وهكذا كان استثمار النظام النازى حادث إحراق الرايخستاج فى القضاء على أصوات المعارضة هو بداية الطريق نحو إصابة النظام كله بغطرسة القوة، الذى انتهى بإشعال نيران الحرب العالمية الثانية!
 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 
 

النبى المصطفى شمس الحضارة:
 معرفة زوجاته صلى الله عليه وسلم (١)
 

السبت،  29 ديسمبر/كانون الأول 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                  من مقتضيات الوقوف على سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، معرفة أزواجه، فقد عِشنَ رضي الله عنهن معه، ونَقلن عنه كثيرًا من شؤون حياته التي نوَّرت للمسلمين سبيل حياتهم بقبسات ومشاعل من ضياء سنته وبهاء طريقته التي يسعد بها المرء دنيا وأخرى، وتكريما لمقامهن المنيف وشأنهنَّ العالي جعلهنَّ الله أمهات للمؤمنين؛ حيث قال تعالى: (النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ الأحزاب: ٦.

وأُولَى زوجاته الشريفات: السيدة خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِالْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلاَبٍ الْقُرَشِيَّةُ الْأَسَدِيَّةُ، تَزَوّجَهَا قَبْلَ الْوَحْىِ وَلَهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَكَانَ عُمْرُهُ صَلَّى الله عليه وسلم خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَامًا، وَلَمْ يَتَزَوّجْ عَلَيْهَا حَتّى مَاتَتْ، وَأَوْلَادُهُ كُلّهُمْ مِنْهَا إلّا إبْرَاهِيمَ، وَهِيَ الّتِى آزَرَتْهُ عَلَى النّبُوّةِ وَجَاهَدَتْ مَعَهُ وَوَاسَتْهُ بِنَفْسِهَا وَمَالِهَا، وَأَرْسَلَ اللّهُ إلَيْهَا السّلَامَ مَعَ جِبْرِيلَ، وَهَذِهِ خَاصّةً لَا تُعْرَفُ لِاِمْرَأَةٍ سِوَاهَا، وَمَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِى طَالِبٍ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.

وقد ساندت رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما نزل عليه الوحى بقولها: كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ (صحيح البخارى/ ٤٩٥٣).

وقد بيّن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكانة السيدة خديجة عنده وفضلها فى نصرة دين الله بقوله: أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: خَدِيجَةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ بنتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بنتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ (مسند أحمد/ ٢٦٦٨).

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا فى عام واحد فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بهلاك خديجة وأبى طالب، وكانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام، كان يسكن إليها (سيرة ابن إسحاق ١/٢٤٣).

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ- قَالَتْ- فَغِرْتُ يَوْماً، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْراً مِنْهَا، قَالَ: مَا أَبْدَلَنِى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْراً مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِى إِذْ كَفَرَ بِى النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِى إِذْ كَذَّبَنِى النَّاسُ، وَوَاسَتْنِى بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِى النَّاسُ، وَرَزَقَنِى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِى أَوْلاَدَ النِّسَاءِ (مسند أحمد/ ٢٤٨٦٤).

وكان رسول الله يَبَر خديجة ويكشف عن مكنون حبها فى قلبه بعد موتها بصلة أحبابها وأصدقائها، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنَ الطَّعَامِ وَيَضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْمُرْ يَدَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ، أَوْ حَفِظَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ (المعجم الكبير للطبرانى/ ٢٣).

وعن عائشة رضى الله عنها قالت: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا بِى أَنْ أَكُونَ أَدْرَكْتُهَا، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَتَتَبَّعُ بِهَا صَدَائِقَ خَدِيجَةَ فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ (سنن الترمذي/ ٢٠١٧)، وعنها أيضا قالت: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَبَّهَهُ بِاسْتِئْذَانِ خَدِيجَةَ، فَارْتَاحَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَالَةُ، فَغِرْتُ، وَمَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ (المعجم الكبير للطبرانى/ ١٨).

ثُمّ تَزَوَّجَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِأَيّامٍ السيدة سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ الْعَامِرِيَّةَ الْقُرَشِيّةَ، وأمها الشموس بنت قيس بن النجار الأنصارى، وكانت قبله تحت ابن عمها السكران بن عمرو، أخى سهيل بن عمرو، وكان مسلما فتوفى عنها، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وَهِيَ الّتِى وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وتوفيت آخر خلافة عمر.

وتَزَوّج النبى صلى الله عليه وسلم السيدة زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَة بْنِ الْحَارِثِ الْقَيْسِيّةِ مِنْ بَنِى هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، وكان يقال لها: أم المساكين، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن حماطة بن جرش بن أسلم بن زيد، وهند هى أمٌّ لكل من: أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية، وأسماء بنت عميس الخثعمية، وأروى بنت عميس زوج حمزة بن عبد المطلب، وأم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية زوج العباس بن عبد المطلب، ولبابة الصغرى بنت الحارث الهلالية أم خالد بن الوليد.

وكانت تحت عبد الله بن جحش، فلما استشهد فى أحد تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة، وَتُوُفّيَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ ضَمّهِ لَهَا بِشَهْرَيْنِ، وهى فى الثلاثين من عمرها.

وتَزَوَّجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة أُمَّ حَبِيبَةَ وَاسْمُهَا رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِى سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ الْقُرَشِيّةُ الْأُمَوِيَّةُ، أمها صفية بنت أبى العاص بن أمية، ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عاما، تزوجها عبيد الله بن جحش الأسدي، وأسلما وهاجرا إلى الحبشة، فولدت له حبيبة، وبها كانت تكنى، تنصر زوجها وارتد فتَزَوَّجَهَا رسول الله وَهِىَ بِبِلَادِ الْحَبَشَةِ مُهَاجِرَةً، وَأَصْدَقَهَا عَنْهُ النّجَاشِىّ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَمَاتَتْ فِى أَيّامِ أَخِيهَا مُعَاوِيَةَ.

تلك نماذج عن بعض ما ينبغى معرفته عن أزواج سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم، اللاتى ارتضاهن الله تعالى زوجات ٍله، وللحديث بقية عمن بقى من هؤلاء الزوجات الصالحات القانتات رضى الله عنهن أجمعين.
 

 
 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 
 
 

نكتة 2012.. التي أطلقها الإخوان

 

السبت،  22 ديسمبر/كانون الأول 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                  أضحكنى أن أقرأ أن خلية خليجية كانت تخطط لـــ خطف الرئيس محمد مرسى من قصر الرئاسة فى القاهرة.. والمضحك أن جماعة الإخوان التى تبنت هذا الادعاء أشارت إلى أن لديها معلومات وشواهد تؤكد وجود هذه المؤامرة التى كانت تستهدف الرئيس مرسى.. والأغرب أن أمين عام الجماعة أعلن أنهم لا يملكون تفاصيل المؤامرة.

■ هذه الرواية أو هذا الادعاء هو أحدث نكتة أطلقها الإخوان مع نهاية العام الميلادى 2012.. والذى يضحكك أيضا اتهامهم بغير دليل عدداً من قيادات جبهة الإنقاذ الوطنى بالتنسيق مع المرشح الرئاسى السابق الفريق أحمد شفيق وشخصية خليجية كبيرة، بالإضافة إلى ضاحى خلفان قائد شرطة دبى، ومعهم محمد دحلان القيادى بحركة فتح التى هى على خلاف مع حركة حماس المساندة للإخوان وتوأمهم الروحى.. كل هؤلاء مدَّعىً عليهم بالتخطيط لخطف الرئيس.. ثم إعلان هروبه إلى دولة قطر لإحداث حالة من الفراغ السياسى.

■ أى عقل يصدق هذه النكتة.. ثم ما الذى جمع الشامى مع المغربى؟.. هل يعقل أن جبهة الإنقاذ الوطنى ستضع يدها فى يد منافسها أحمد شفيق للثأر من مرسى؟.. وما هو ثقل شفيق الآن بعد أن ترك مصر وأصبح ضيفا على الإمارات.. وهو يعرف جيدا أن أصول الضيافة لا تسمح له بإحراج الدولة التى تستضيفه ويمارس أى نشاط سياسى؟

.. مع أن شفيق كشف عن دماثة خلقه عندما استسلم للنتيجة حقنا للدماء وحتى لا تتحول مصر إلى برك الدم التى كان التيار الاسلامى يهدد بها قبل إعلان النتيجة..

شفيق الذى انهزم أمام ظلم المجلس العسكرى له والطعنة التى أصابته يوم إعلان النتيجة لم يرد أن يكشف الأسرار، وكيف طالبه العسكر بأن يلتزم الصمت حفاظا على استقرار البلد.. وذهب إلى الإمارات ورفض أن يخوض أى معارك سياسية بل عاش فى سلام مع نفسه على أمل العودة إلى مصر ليؤسس حزبا معارضا.. لكنهم أجبروه على الكلام بعد الإجراءات الاحترازية التى اتخذوها ضده ظلما.. وكان رقم واحد على قائمة المطلوب تصفية الحسابات معهم..

فاضطر أن يخرج عن صمته ويعلن ما كان يخفيه داخله.. ليس معنى ذلك أن يشترك فى مؤامرة ضد الرئيس.. فهو يستحيل أن يضع يده فى يد من كانوا يدعون لمقاطعته فى الانتخابات.. فهل يعقل أن يتفق معهم ضد الرئيس الذى كان أول من هنأه.

■ من المضحك أيضا أن يعلن الإخوان عن خلية خليجية وهم يعرفون جيدا أن الخلايا الإرهابية لا تكتب شهادة ميلادها على أرض الخليج لأن الخليج لا يصدر الإرهاب.. وعندنا فى الخليج ما يدحض أى أكاذيب يتبناها الإخوان.. فمثلا بعبع الإخوان الذى اتهموه بالاشتراك مع شفيق وخلية خليجية بمحاولة اختطاف الرئيس.. الفريق ضاحى خلفان قائد شرطة دبى.. هل لأنه يكره الإخوان يقبل على نفسه أن يشترك فى تخطيط إجرامى للتخلص من رئيس مصر لمجرد أنه يكره الإخوان..

إن الزج باسمه فى السيناريو الهزيل كشف عن سذاجة الإخوان الذين لم يحبكوا ادعاءهم الكاذب.. فهم يعرفون جيدا أن ضاحى خلفان هو بعبعهم فى دول الخليج الذى يعتبرهم آفة مجتمعية عربية.. ولذلك راحوا يخططون للنيل من اسمه.. ولأن ضاحى عضمة ناشفة فلن يهتز لادعاءاتهم ولن يكف عن محاربة مخططاتهم فهو يقف لهم داخل دول الخليج بالمرصاد.. لن يسمح بوجود تنظيمات إخوانية حتى لو كلفه ذلك حياته.. فالاستقرار والتعايش السلمى هما حياته وأمن الخليج فى رقبته.

■ وهنا يأتى سؤال: ما هى المصادر الامنية التى تستند إليها جماعة الإخوان فى روايتها عن المخطط الذى كان يستهدف خطف رئيس الجمهورية؟.. ثم أين أجهزة الأمن الرسمية المسؤولة عن حماية الرئيس؟.. لم نسمع من قريب أو بعيد أن الأجهزة الاستخباراتية أو الأمنية فى رئاسة الجمهورية كشفت ملامح لوجود مؤامرة تستهدف الرئيس.. فهل أجهزة الجماعة أقوى من أجهزة الأمن الرسمية للدولة؟!

■ لكن ماذا نقول لـفذلكة الجماعة التى أرادت أن تجد مبررا لهجمات الميليشيات الإخوانية على المعارضة أمام الاتحادية بحجة أنهم خرجوا لحماية الرئيس، وأن خروجهم فى هذا التوقيت أحبط المخطط الذى كان مستهدفا به.. يا عالم: لا تستخفوا بعقولنا.. وقولوا قولة حق.. ارحمونا واقتربوا من الله.. بشرط أن تكون قلوبكم عامرة بالإيمان.. فالمؤمن هو الذى يحب أخاه المؤمن ولا يقاتله.
 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 

المواطنة فى مجتمعات أوروبية وإسلامية (٣-٣)

 

السبت، 10 نوفمبر/ تشرين ثاني 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                   إذا كانت معاهدة المدينة تمثل اللقاء الأول بين الإسلام واليهودية، وأن الإسلام فى هذا اللقاء منح اليهود المواطنة الإسلامية، شأنهم شأن الأنصار والمهاجرين، فإن اللقاء الثانى بين الإسلام والمسيحية كان لقاء الرسول بنصارى نجران، ونجران هذه على الحدود بين العرب واليمن، وكان بها منطقة مأهولة بالمسيحية ولهم بطارقة وأساقفة وكنيسة خاصة بهم، ولما بُعث الرسول وعلموا بذلك أرادوا أن يقوموا بمباهلته، أى إجراء مبارزة فكرية بين الإسلام والمسيحية، وبالفعل قدم وفد كبير منهم إلى الرسول، الذى استضافهم فى المسجد، ولما حان وقت صلاتهم صلوا فيه وأدهشتهم سماحة الإسلام، فعقدوا العزم على التخلص من المباهلة الثقيلة، فجاءوا فى اليوم الثانى وقالوا للرسول: ألستم تقولون إن عيسى بن مريم إنما رسول من الله وكلمة منه وإنه أيده بروح القدس؟.. فقال المسلمون: بلى، فقالوا: فنحن لا حاجة لنا إلى مباهلة، وأرسل معنا رجلاً من أتباعك الأوفياء ليوقع بيننا وبينك عهداً، فسُرَّ الرسول بهذا وأرسل معهم أبا عبيدة بن الجراح الذى وقع معهم عهداً يعترفون فيه بسيادة الرسول، وتقديم جزية سنوية، وهكذا تحولت المباهلة إلى معاهدة.

إذا كان الإسلام قد وسع أن يبسط مواطنته على يهود ومسيحيين، فهل يختلف موقف المسيحية عنه.. فى هذا يرد على ذلك رجلان من رجال المسيحية أحدهما من الكنيسة الكاثوليكية والثانى من الكنيسة الأرثوذكسية:

الأول من هذين هو المونسنيور باسيليوس موسى، وكيل الأقباط الكاثوليك فى مصر فى سلسلة من المحاضرات ألقاها فى أعقاب ثورة ١٩١٩م، وقد جمعت هذه المحاضرات فى كتيب صغير حمل اسم الدين والوطنية صدر فى القاهرة سنة ١٩٢٠م.

ومن أهم ما عالجه الكتاب نقطتان:

الأولى: أن الدين يأمرنا بمحبة وخدمة الوطن رغم الاختلافات الدينية بين أبناء الوطن الواحد على أساس أن الوطنية - وهو ما ينطبق على المواطنة - شىء، والدين شىء آخر، وبالتالى فلا تنازع بينهما.

والثانية: أنه ليس من مسوغ يسوغ التساهل الدينى مراعاة لخدمة الوطن، بل إن ذلك التساهل يكون ضربة قاضية على الوطنية الصادقة.

وقد عالج المؤلف النقطة الأولى من منطلق أن الدين والوطنية شيئان متميزان لا يتنازعان إلا إذا أساء الإنسان فهمهما، أو إذا تعمد الإساءة إلى كليهما.

ويرى المؤلف أن هذا المبدأ كان يقضى على حرية الضمير ويدفع الفاتحين إلى إجبار المغلوبين على اعتناق دينهم، ولم يشذ عن هذه القاعدة الرومان.

ويوجه المؤلف النظر إلى أنه رغم زيادة عدد المسيحيين وانتشار المسيحية فى مختلف مستويات الناس ومسالك الحياة، فلم يخطر ببال هذه الجموع، التى لا عداد لها أن تثور يوما من الأيام فى وجه الدولة أو وجه ملوكها، بل صبر المسيحيون على الاضطهاد وظلوا ثلاثة أجيال تُسفك دماؤهم عن طيب خاطر، وهذا دليل قطعى على أنهم - مع تمسكهم الشديد بالنصرانية - كانوا موالين لملوكهم، فى نفس الوقت والزمن الذى كان هؤلاء الملوك يوقعون بهم كل صنوف الأذى والتعذيب.

وقد استشهد المؤلف بحقيقة أن التجنيد فى الجيش الرومانى لم يكن إجبارياً ولكن عدداً كبيراً من المسيحيين تطوعوا فى الجيش الرومانى وحاربوا تحت ألوية النسر ببسالة مع تمسكهم بدينهم.

ويعيد المؤلف هذا الموقف إلى أساس مبدئى هو اترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله، وأن المسيح حقق فى حياته ذلك بدفعه الجباية عندما طُولب بها، ودفع الجباية إقراراً واعترافاً بسلطان من يطلب الجباية، ولما سأله الفريسيون هل يلزم دفع الجزية أم لا؟ أجابهم بالإيجاب، وأضاف إلى ذلك الآية الشهيرة التى تدل صراحة على التمييز بين السلطة الدينية والسلطة المدنية وهى أوفوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله. ثم لما قصده أحد الناس وقال له: يا معلم، قل لأخى يقاسمنى الميراث، أجابه يسوع قائلاً: يا رجل من أقامنى عليكم قاضياً أو مقسماً؟، فصرح بكلامه هذا بأنه لم يأت إلى العالم ليكون ملكاً أرضياً، بل ملكاً روحياً، وأن كل خلاف يدور حول الأرضيات يجب رفعه للسلطة المدنية.

وأن ما عمله المسيح قد عمله الحواريون.

قال مار بولس: لتخضع كل نفس للسلاطين العالية فإنه لا سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة إنما رتبها الله، فمن يعاند ترتيب الله، والمعاندون يجلبون دينونة على أنفسهم، فلذلك يلزم الخضوع للسلطان.

إن هذا النص لا يحتاج إلى تأويل، لأن معناه واضح، وهو أنه يتحتم على المسيحى - من باب الذمة وتبعاً لأوامر الضمير - أن يخضع للسلطة المدنية الشرعية، وقد جاءت هذه الآية فى رسالة مار بولس الموجهة إلى المسيحيين الرومانيين الذين كان يحكمهم فى ذلك العهد نيرون، عدو النصارى والنصرانية، الذى طوح به الجنون إلى أن يحرق روما لينسب هذه الجريمة إلى المسيحيين، حتى يهيج عليهم الرأى العام ويفتك بهم، فكأن بولس إذن يقول: ليس لكم يا مسيحيى روما عدو ألد من نيرون، ولكن بما أنه صاحب السلطة الشرعية فيلزمكم من باب الذمة والضمير أن تخضعوا له وقد أمر مار بولس الأسقف طيطى أن يذكر الشعب بوجوب الخضوع للرئاسات والسلاطين.

ويستطرد المؤلف: فهل يوجد شك بعد كل هذه البراهين الجلية والأدلة القطعية فى أن حقيقة التمييز بين الدين والوطن هى من أصول المسيحية؟.

وعملاً بأمر بولس الرسول لم تزل الكنيسة منذ نشأتها تطلب إلى الله فى صلواتها الرسمية أن يحفظ الملوك فى سلام ويوطد بينهم الاتحاد والائتلاف، ولو كان هؤلاء الملوك غرباء عن النصرانية أو أعداء لها، ومن الجيل الأول إلى يومنا هذا ما فتئت الكنيسة القبطية مثلاً تصلى كل يوم فى أثناء القداس الإلهى، وهو أسمى عمل دينى تعمله، من أجل الملوك والجنود والرؤساء والوزراء، مع أنه منذ الجيل السابع لم يحكم مصر إلا حكام غير مسيحيين، والبعض منهم أساءوا إليهم وعاملوهم معاملة لو ذكرت لما شكرت.

والثانى: هو الراهب المتجرد متى المسكين، قائلاً: إذا عجزت الكنيسة عن أن تضبط الإيمان بالإقناع والمحبة وهرعت إلى الملوك والرؤساء لتستصدر منشوراً بالإيمان تكون قد أخطأت الطريق، إن الإيمان لا يحميه السيف ولا يحميه القانون، وإنما تحميه البشارة المفرحة وكلمات الرب والاقتناع بكلماته.

هكذا نرى أن الإسلام والمسيحية يمكن أن يبسطا مواطنتهما على غير أتباعهما، بحيث يمكن أن يكون مسلماً فى دولة مسيحية ومسيحياً فى دولة مسلمة، لأن الوطنية شىء والدين شىء آخر.

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 

 

 

ALmohager_ALyoum

 

ان اردت أن تكون قويا استعمل..

http://superfitnessxl.com

 
 
 
 
 
 

لكل طلباتكم العقارية اتصلوا ب هانى عازر

Call (310) 507-4077

 

 
 
 
 
 
 
 

بيروت تايمز

 

اخبار لبنان

والجالية العربية

فى

www.beiruttimes.com

 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

 

 

Copyright  2009 Almohager ALmasry. All rights reserved.

Site Designed by Media Center