ALmasry-ALmohager

رئيس التحرير : سامي حنا عازر

تأريخ اليوم

 

Editor in Chief: Sami H. Azer,  ESQ

E-Mail: judgesami@ca.rr.com

رقم العدد:  57                          24   نوفمبر/تشرين الثاني 2012

 
 

November  24th  2012                             Issue Number: 57

 

                 جريدة أسبوعية الكترونية تصدر كل يوم سبت  من لوس انجلوس .... أول  جريدة  مصرية  اون  لاين  تغطي اخبار  المهاجر المصري وشقيقه في الوطن  ...بيت لكل مهاجر في اي بقعة من بقاع العالم .. رأى لكل المهاجرين  

 

تنويه: هذه الجريدة لخدمة الجالية المصرية .. وتتقبل هبات من أعضاء الجالية من وقت لآخر

  ALmohager

English

 

الصفحة الرئيسية

رسالة من المحرر

مقالات حرة

الكتــــــــــاب

الأدب

علـــوم

أخبار الجالية

رحلات وتاريخ

الارشيف
آراء وتعليقات
هدايا لخدمة الجالية
أتصل بنا
The Conciliator
الرجوع للعدد الحالي
 
 

كُتّاب

المصرى المهاجر

 

صهيون صاحب القصيدة الأسوأ

اضغط هنا

أ/فاطمة ناعوت
 

الإخوان، وحماس، ودولة الخلافة


اضغط هنا

د/سعدالدين ابراهيم
 

أنا مِصــرى جـدااااااً


اضغط هنا

أ/صلاح إدريس
 

أبو رامي وليالي رام الله الرياضية (1)

 

اضغط هنا

أ/عبدالواحد محمد
 

هارمونيات دون كيشوتية مُستثورة

 

اضغط هنا

ا/جورج فخري
 

مرسى الهادئ .. ومرسى المندفع

 

اضغط هنا

رئيس التحرير
 
 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

ALmohager_ALyoum

صفحة مقالات حرة

 
 
المواطنة فى مجتمعات أوروبية وإسلامية (٣-٣) 
بقلم جمال البنا        
نقلا عن المصري اليوم
 
 
السادات.. بطل أكتوبر الذي لا ينسى   بقلم محمد جنيدي        
 
 
ملك اليمين (3-3) 
بقلم جمال البنا        
نقلا عن المصري اليوم
 
 
ملك اليمين (2-3) 
بقلم جمال البنا        
نقلا عن المصري اليوم
 
 
 
ملك اليمين (1-3) 
بقلم جمال البنا        
نقلا عن المصري اليوم
 
ردا على فتوى الشيخ أبي إسحاق الحويني 
بقلم محمد علي جنيدي
 
 
 
جمال عبد الناصر و الدائرة الاسلامية .. تصويب و تذكرة
بقلم سامي شرف        
نقلا عن مجلة الوعي العربي
 
 
 

تجريم مَنْ يهاجم المذاهب     بقلم د. محمد ناهض القويز

 

  مرسل من الدكتور ابراهيم نتّو                                          

 
 

إهدار حرية الرأى والتعبير إنهاء للثورة 
بقلم ضياء رشوان       
نقلا عن المصري اليوم

 
 
 

المواطنة فى مجتمعات أوروبية وإسلامية (٣-٣)

 

السبت، 10 نوفمبر/ تشرين ثاني 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                   إذا كانت معاهدة المدينة تمثل اللقاء الأول بين الإسلام واليهودية، وأن الإسلام فى هذا اللقاء منح اليهود المواطنة الإسلامية، شأنهم شأن الأنصار والمهاجرين، فإن اللقاء الثانى بين الإسلام والمسيحية كان لقاء الرسول بنصارى نجران، ونجران هذه على الحدود بين العرب واليمن، وكان بها منطقة مأهولة بالمسيحية ولهم بطارقة وأساقفة وكنيسة خاصة بهم، ولما بُعث الرسول وعلموا بذلك أرادوا أن يقوموا بمباهلته، أى إجراء مبارزة فكرية بين الإسلام والمسيحية، وبالفعل قدم وفد كبير منهم إلى الرسول، الذى استضافهم فى المسجد، ولما حان وقت صلاتهم صلوا فيه وأدهشتهم سماحة الإسلام، فعقدوا العزم على التخلص من المباهلة الثقيلة، فجاءوا فى اليوم الثانى وقالوا للرسول: ألستم تقولون إن عيسى بن مريم إنما رسول من الله وكلمة منه وإنه أيده بروح القدس؟.. فقال المسلمون: بلى، فقالوا: فنحن لا حاجة لنا إلى مباهلة، وأرسل معنا رجلاً من أتباعك الأوفياء ليوقع بيننا وبينك عهداً، فسُرَّ الرسول بهذا وأرسل معهم أبا عبيدة بن الجراح الذى وقع معهم عهداً يعترفون فيه بسيادة الرسول، وتقديم جزية سنوية، وهكذا تحولت المباهلة إلى معاهدة.

إذا كان الإسلام قد وسع أن يبسط مواطنته على يهود ومسيحيين، فهل يختلف موقف المسيحية عنه.. فى هذا يرد على ذلك رجلان من رجال المسيحية أحدهما من الكنيسة الكاثوليكية والثانى من الكنيسة الأرثوذكسية:

الأول من هذين هو المونسنيور باسيليوس موسى، وكيل الأقباط الكاثوليك فى مصر فى سلسلة من المحاضرات ألقاها فى أعقاب ثورة ١٩١٩م، وقد جمعت هذه المحاضرات فى كتيب صغير حمل اسم الدين والوطنية صدر فى القاهرة سنة ١٩٢٠م.

ومن أهم ما عالجه الكتاب نقطتان:

الأولى: أن الدين يأمرنا بمحبة وخدمة الوطن رغم الاختلافات الدينية بين أبناء الوطن الواحد على أساس أن الوطنية - وهو ما ينطبق على المواطنة - شىء، والدين شىء آخر، وبالتالى فلا تنازع بينهما.

والثانية: أنه ليس من مسوغ يسوغ التساهل الدينى مراعاة لخدمة الوطن، بل إن ذلك التساهل يكون ضربة قاضية على الوطنية الصادقة.

وقد عالج المؤلف النقطة الأولى من منطلق أن الدين والوطنية شيئان متميزان لا يتنازعان إلا إذا أساء الإنسان فهمهما، أو إذا تعمد الإساءة إلى كليهما.

ويرى المؤلف أن هذا المبدأ كان يقضى على حرية الضمير ويدفع الفاتحين إلى إجبار المغلوبين على اعتناق دينهم، ولم يشذ عن هذه القاعدة الرومان.

ويوجه المؤلف النظر إلى أنه رغم زيادة عدد المسيحيين وانتشار المسيحية فى مختلف مستويات الناس ومسالك الحياة، فلم يخطر ببال هذه الجموع، التى لا عداد لها أن تثور يوما من الأيام فى وجه الدولة أو وجه ملوكها، بل صبر المسيحيون على الاضطهاد وظلوا ثلاثة أجيال تُسفك دماؤهم عن طيب خاطر، وهذا دليل قطعى على أنهم - مع تمسكهم الشديد بالنصرانية - كانوا موالين لملوكهم، فى نفس الوقت والزمن الذى كان هؤلاء الملوك يوقعون بهم كل صنوف الأذى والتعذيب.

وقد استشهد المؤلف بحقيقة أن التجنيد فى الجيش الرومانى لم يكن إجبارياً ولكن عدداً كبيراً من المسيحيين تطوعوا فى الجيش الرومانى وحاربوا تحت ألوية النسر ببسالة مع تمسكهم بدينهم.

ويعيد المؤلف هذا الموقف إلى أساس مبدئى هو اترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله، وأن المسيح حقق فى حياته ذلك بدفعه الجباية عندما طُولب بها، ودفع الجباية إقراراً واعترافاً بسلطان من يطلب الجباية، ولما سأله الفريسيون هل يلزم دفع الجزية أم لا؟ أجابهم بالإيجاب، وأضاف إلى ذلك الآية الشهيرة التى تدل صراحة على التمييز بين السلطة الدينية والسلطة المدنية وهى أوفوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله. ثم لما قصده أحد الناس وقال له: يا معلم، قل لأخى يقاسمنى الميراث، أجابه يسوع قائلاً: يا رجل من أقامنى عليكم قاضياً أو مقسماً؟، فصرح بكلامه هذا بأنه لم يأت إلى العالم ليكون ملكاً أرضياً، بل ملكاً روحياً، وأن كل خلاف يدور حول الأرضيات يجب رفعه للسلطة المدنية.

وأن ما عمله المسيح قد عمله الحواريون.

قال مار بولس: لتخضع كل نفس للسلاطين العالية فإنه لا سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة إنما رتبها الله، فمن يعاند ترتيب الله، والمعاندون يجلبون دينونة على أنفسهم، فلذلك يلزم الخضوع للسلطان.

إن هذا النص لا يحتاج إلى تأويل، لأن معناه واضح، وهو أنه يتحتم على المسيحى - من باب الذمة وتبعاً لأوامر الضمير - أن يخضع للسلطة المدنية الشرعية، وقد جاءت هذه الآية فى رسالة مار بولس الموجهة إلى المسيحيين الرومانيين الذين كان يحكمهم فى ذلك العهد نيرون، عدو النصارى والنصرانية، الذى طوح به الجنون إلى أن يحرق روما لينسب هذه الجريمة إلى المسيحيين، حتى يهيج عليهم الرأى العام ويفتك بهم، فكأن بولس إذن يقول: ليس لكم يا مسيحيى روما عدو ألد من نيرون، ولكن بما أنه صاحب السلطة الشرعية فيلزمكم من باب الذمة والضمير أن تخضعوا له وقد أمر مار بولس الأسقف طيطى أن يذكر الشعب بوجوب الخضوع للرئاسات والسلاطين.

ويستطرد المؤلف: فهل يوجد شك بعد كل هذه البراهين الجلية والأدلة القطعية فى أن حقيقة التمييز بين الدين والوطن هى من أصول المسيحية؟.

وعملاً بأمر بولس الرسول لم تزل الكنيسة منذ نشأتها تطلب إلى الله فى صلواتها الرسمية أن يحفظ الملوك فى سلام ويوطد بينهم الاتحاد والائتلاف، ولو كان هؤلاء الملوك غرباء عن النصرانية أو أعداء لها، ومن الجيل الأول إلى يومنا هذا ما فتئت الكنيسة القبطية مثلاً تصلى كل يوم فى أثناء القداس الإلهى، وهو أسمى عمل دينى تعمله، من أجل الملوك والجنود والرؤساء والوزراء، مع أنه منذ الجيل السابع لم يحكم مصر إلا حكام غير مسيحيين، والبعض منهم أساءوا إليهم وعاملوهم معاملة لو ذكرت لما شكرت.

والثانى: هو الراهب المتجرد متى المسكين، قائلاً: إذا عجزت الكنيسة عن أن تضبط الإيمان بالإقناع والمحبة وهرعت إلى الملوك والرؤساء لتستصدر منشوراً بالإيمان تكون قد أخطأت الطريق، إن الإيمان لا يحميه السيف ولا يحميه القانون، وإنما تحميه البشارة المفرحة وكلمات الرب والاقتناع بكلماته.

هكذا نرى أن الإسلام والمسيحية يمكن أن يبسطا مواطنتهما على غير أتباعهما، بحيث يمكن أن يكون مسلماً فى دولة مسيحية ومسيحياً فى دولة مسلمة، لأن الوطنية شىء والدين شىء آخر.

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 

ملك اليمين

 (3 - 3)

السبت، 22 سبتمبر/أيلول 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                   وقف بنا الحديث فى المقال السابق عند نقطة مهمة هى مدى سلامة نظام الجوارى.. وهل كان من السوء، بحيث حاول البعض تأويل الآيات الصادعة.. فضلاً عن الإجماع الذى لا شك فيه!.

وقلنا فى آخر المقال إن الحرام والحلال يتأثران بالزمان والمكان وغير ذلك من العوامل.

وقد كان نظام الجوارى فى وقته نظاماً مقبولاً، لأن البديل كان البغاء، ولم يكن عبثاً أننا لم نجد فى تاريخنا القديم أى إشارة لوجود بغاء معلن.. فى حين أن الحديث عن البغاء فى المجتمع الأوروبى يمكن أن يملأ كتباً، وقد لاحظ أحد كتاب عصر النهضة فى القرن الخامس عشر أن من المظاهر الواضحة فى أخلاق أهل العصر عدم التقيد بالروابط الزوجية، فلم تكن تهمل الحقوق الزوجية فى عصر، كما أهملت فى عصر النهضة.. وليس معنى ذلك أن الناس انصرفوا عن حياة الأسرة نهائياً، بل احتفظوا بها كعنصر تقليدى فى حياة المجتمع، لكنهم إلى جانب ذلك أرادوا أن يعيشوا أحراراً يمتعون أنفسهم بالحياة إلى أكبر حد مستطاع، فوجد الحب الجنسى كما وجد الحب العاطفى، وربما اجتمعنا جنباً إلى جنب فى شخص واحد.. وأصبح من الأمور المألوفة أن يتطلع كلا الزوجين إلى حياة العشق والهوى بعد الزواج.. وكانت تحدث أحياناً فواجع ومآسٍ وقتل وغدر وانتقام عنيف. (كتاب سافونارولا - للأستاذ حسن عثمان - دار الكاتب المصرى، ص٢٢).

وقال مؤلف قصة الحضارة عند حديثه عن عصر فولتير: وانتشر البغاء بين الفقراء والأغنياء.. وفى المدن الصغيرة كان أصحاب الأعمال ينقدون مستخدماتهم الإناث مبالغ لا تفى بنفقاتهن الضرورية.. وأجازوا لهن أن يكملن أجورهن اليومية بالاستجداء وممارسة الدعارة ليلاً. وتحدث الشيخ رشيد رضا عن تلك الطريقة الشرعية لوجود السبايا فى بلاد المسلمين، وهل يرتاب عاقل عادل فى أن الخير لهن إن وجدن أن يتسرى بهن المؤمنون فيكن فى الغالب أمهات أولاد شرعيين كسائر الأمهات الحرائر، فإن الجارية التى تلد لسيدها تعتق بموته إذ لا يصح ولا يجوز فى الشرع أن تكون مملوكة لولدها بمقتضى إرثه لوالده، وفى بعض الآثار أنه يحرم بيعها منذ ولادتها، لكن لا تجب لهم أحكام الزوجية المعروفة بيد أنها قد تكون أحظى عند الرجل بآدابها وقلة تكاليفها وعدم تحكمها كالزوجة التى تدل بحقوقها الشرعية والاعتزاز بأهلها.

ولا جدال أن الشيخ رشيد رضا محق فى مساءلته عندما كان بصدد الحديث عن الطريقة الشرعية لوجود السبايا فى بلاد المسلمين.. فقال: وهل يرتاب عاقل فى أن الخير لهن.. إن وجدن أن يتسرى بهن المؤمنون فيكن فى الغالب أمهات أولاد شرعيين كسائر الأمهات الحرائر فإن الجارية التى تلد لسيدها تعتق بموته.. إذ لا يصح ولا يجوز فى الشرع أن تكون مملوكة لولدها بمقتضى إرثه لوالده، وفى بعض الآثار أنه يحرم بيعها منذ ولادتها، ولكن لا تجب لهن أحكام الزوجية المعروفة، بيد أنها قد تكون أحظى عند الرجل بآدابها وقلة تكاليفها وعدم تحكمها كالزوجة التى تدل بحقوقها الشرعية والاعتزاز بأهلها.

والحكمة العامة المقصودة من التسرى فى الإسلام هى حكمة الزوجية نفسها، وحق النساء فيها أن يكون لكل امرأة كافل من الرجال لإحصانها من الفحش، وجعلها أما تنتج وتربى نسلاً للإنسانية، إلا ما يشذ من ذلك بأحكام الضرورة، فليتأمل النساء والرجال من جميع الأمم والملل هذا الإصلاح الإسلامى والهدى المحمدى فى تكريم المرأة وحفظ شرفها حتى التى ابتليت بالرق، هل يجدون مثل هذا فى دين من الأديان أو قانون من القوانين؟. وهل يمكن أن يوجد فى بلد تقام به شريعة الإسلام مواخير للفجور واتجار بأعراض الجنس اللطيف الضعيف؟. أرأيت أيها المحيط خبرًا بتاريخ الأمويين فى الأندلس والعباسيين فى الشرق لو وجد الآن بلد فى الدنيا تعيش فيه السرارى كما كن يعشن فى بغداد وقرطبة وغرناطة ألا تهاجر إليه ألوف الأيامى والبنات من أوروبا ليكنَّ سـرارى عند أمثال أولئك المسلمين إن صح عندهم استرقاقهن؟.. فكيف لا يتمنين أن يكن أزواجاً لهم مع التعدد؟.. ألا يفضلن هذه العيشة على ما تعلمه من عيشة مواخير البغاء الجهرية والسرية ومن عيشة الأخدان المؤقتة السيئة العاقبة على الجسم بعد ذهاب الشرف وجميع مزايا البشر؟.. دع الاتجار بهن وسوقهن من قطر إلى آخر كقطعان الخنازير والغنم.

وأخيرًا فإن نظام الجوارى قدم خدمة كبيرة للمجتمع الإسلامى لم يخطر ببال أحد أن يتحدث عنها، تلك هى أن الجوارى قدمن الغناء ودفعنا به فى المجتمع الإسلامى، وتلك لعمرى هدية قيمة يستحققن عليها الثناء.

وقد كانت الفنون بصفة عامة من أكبر العوامل التى ساعدت المرأة على التقدم وتجاوز الإطار المفروض عليها فى المجتمع.الجوارى وحدهن كن المؤهلات ليحملن رسالة الغناء، فلم يكن فى المجتمع أناس يمكن أن يُعنون كلية بالغناء إلا الجوارى وتلحين الكلمات بصورة سيكولوجية جنسية عميقة، وعندما يصبح الغناء صناعة، على حد تعبير ابن خلدون، فإن الجوارى وحدهن هن اللائى كان يمكن أن يتعلمن هذه الصناعة.

قد يقول أحد إن المجتمع الأوروبى الذى لم يأخذ بنظام الجوارى لم يضطر إلى نظام البغاء كما زعمنا آنفاً، والرد أن صورة تصرف المجتمع الإسلامى اختلفت عن تصرف المجتمع الأوروبى، فالمجتمع الإسلامى تقبل وجود قناة للعلاقات الجنسية لا تعد زواجاً بالمعنى الدقيق، ولكنها أيضاً ليست زنى، فهى علاقة مشروعة ويمكن فى أى وقت أن تتغير صفة العلاقة إلى زواج شرعى عندما يتزوج الرجل جاريته.

أما المجتمع الأوروبى فإنه أخذ بنوع من البغاء على الشيوع، وهو معلن وسرى، لأنه سلم بحق العشق، باعتباره صورة من صور الإرادة الشخصية، لأنه معروف للخاصة، وسرى لأنه لا أحد يشير إليه، وهو يقوم على أساس حق العشق الذى لا يمكن تكبيله وحقه فى أن يكون لكل رجل خليلة، وحق كل امرأة أن يكون لها عشيق، وهذه العلاقة ليست زواجًا ولكن المجتمع تقبلها دون غضاضة، والنتيجة النهائية هى شيوع العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج بالصورة التى تتجاوب مع إرادات الأفراد مع عدم احتمال تغيرها إلى زواج كما فى حالة الجوارى، لأن العشق لا يمارس إلا فى الدول التى لا تسمح إلا بزوجة واحدة.
 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 

ملك اليمين

 (2 - 3)

السبت، 22 سبتمبر/أيلول 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                   ألغى الرسول نظم الزواج الشائهة التى كانت بمكة قبل الإسلام باستثناء نظام الزواج المعلوم، لأنه رأى أن فيه ما يكفى الحاجة، لكن نظام الزواج أثقل بتقاليد وعادات ومطالبات جعلت تحقيقه عسيرًا، فالآباء والأمهات يطلبون ممن يطلب يد ابنتهم مهرًا كبيرًا وشقة جديدة، وأثاثاً يملأ هذه الشقة من ثلاث غرف، والشاب لا يجد شيئاً من هذا، فيسير حسير العينين، ويكون عليه أن يمضى سنوات طوالاً فى أسواق النخاسة العربية والدولية حتى يجمع المبلغ المطلوب إذا جمعه.

وكان الرسول قد قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.. إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير، لم يطبق العرب هذا التوجيه، فحدث الفساد الكبير الذى تنبأ به الرسول.

لوثت صفحة الزواج وعوِّقت مُضيه.. لهذا كان على الإسلام أن يضع نظامًا جديدًا شاملاً لوسائل التواصل الجنسى، والعلاقة بين الرجال والنساء بحيث يغطى كل الاحتياجات متضمناً الصور المختلفة لمن أطلق عليهم الجوارى، ويوضح الطرق المختلفة لوسائل التواصل الجنسى، وهذا النظام يجب أن يقوم على ثلاثة أسس.

الأساس الأول: المساواة التى هى سمة الإسلام وطبيعته.

والأساس الثانى: القضاء على فكرة أن العبد لا شخصية له ولا عقل ولا قلب، وأنه يعجر عن البيع والشراء، وليس له أهلية لممارسة أى مسؤولية، وأنه على نقيض ذلك يتمتع بالصفة التى منحها الله تعالى لكل بنى آدم، وأن لهم جميعًا حقوق الاستخلاف الإلهى.

والأساس الثالث: أن تكون العلاقة بين السيد والعبد علاقة عمل، فالله تعالى قد أشار إليها ضمناً عندما قال مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فالأيمان الأيدى لا تملك إلا العمل، وعلى هذا تتغير الصورة كليًا.

وقد اهتدى كاتب إسلامى نابه لم ينل حقه من الشهرة، هو الأستاذ على يوسف إلى أن العلاقة بين الجارية فى إطار (مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) تشبه علاقة النادى بلاعبيه، الذين يتولى تدريبهم كأشبال، وعلاقة المنتج بالفنانين الذين يفتح لهم باب الشهرة، وعلاقة الشركات الكبرى التى تفتح الباب للنابغين من العاملين بها للبحث العلمى إلى درجة الحصول على الدكتوراه لتطوير منتجاتهم، فلا يقال إن ناديه يبيعه لنادٍ آخر، وهو فى الحقيقة لا يبيع جسمه، لكن يبيع فنه، أى العمل. لا يكون هناك استنكار لعبارات أن النادى يبيع اللاعب الفلانى بكذا من المال ويشترى آخر بمبلغ كذا من المال، فإن العلاقة بين السيد وجاريته فى نظام مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كهذه الصورة السابقة للفنانين ولاعبى الكرة التى أشرنا إليها.

ويرى الأستاذ على يوسف أن نظام ملك اليمين يؤدى إلى تصفية آثار الرق، وذلك أن التشريع الإسلامى يتضمن طبقًا لنصوص كتاب الله علاقات قانونية بين من كانوا أسيادًا ومن كانوا عبيدًا، ضمنت حقوقاً وواجبات على كل طرف من هذه الأطراف تضمن العدالة لكل طرف، فمالكو اليمين كانت لهم حقوق تجاه من كانوا عبيدًا لهم، وهى تسخيرهم فى أعمال معينة، فاعترف لهم بهذه الحقوق مقابل واجبات عليهم تجاه مملوكى اليمين.

ودخول مملوكى اليمين فى علاقة قانونية مع مالكى اليمين يعنى رفعهم من صفة الأموال أو الأشياء إلى مرتبة الأشخاص الطبيعيين، بمعنى اختفاء فكرة السائمة البشرية- التى هى جوهر نظام الرق- من المجتمع الإسلامى تمامًا، أما الحقوق الإنسانية فقد كفلت للعبيد المحررين طبقاً للمبادئ الأساسية لدستور دولة المدينة وهو كتاب الله ثم وثيقة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الدستورية.

ويمثل حق التعاقد المنصوص عليه فى الآية الكريمة وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً النور:٣٣، وضمان الحق فى صيانة العرض والتمتع بالذمة المالية لمملوكات اليمين فى الآية الكريمة فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ النساء:٢٥- آثارًا واضحة لتمتع مملوكى اليمين من الجنسين بالشخصية القانونية.

ومن الغريب أن ينسى أى كاتب مصرى أن مصر حكمت قرابة أربعمائة عام بفصيلين من المماليك، الذين كانوا يشترون أو يسرقون من مهادهم، بل فى بعض الحالات كان الآباء يعرضون أبناءهم للخدمة فى مصر كمماليك، لأنهم يعلمون أنهم إنما قد يحكمون مصر ويهيمنون عليها، ويروون قصة عن اثنين من هؤلاء المماليك المتطوعين، وهما راكبان جملهما وهما يتحدثان، فيقول أحدهما للآخر: ماذا تتمنى أن تكون؟ فيقول: أن أكون حاكم مصر، والثانى يتمنى أن يكون حاكم دمشق، وكان يسير بهما راع فسألاه: وأنت أيها الراعى ماذا تريد أن تكون؟ فقال: الستر.. ودارت الأيام ونال كل منهما ما تمناه، ولما تلاقيا قالا أفلح والله الراعى.

وشيد هؤلاء المماليك أعظم مساجد القاهرة يمثل بعضها الشموخ المعمارى، مثل مسجد السلطان حسن بالقلعة، أو الامتداد الأفقى مثل مسجد الظاهر بيبرس، الذى يستوعب الميدان الذى يحمل اسم الظاهر.

فهذه صورة توضح لنا إلى أى مدى يصل التعقيد الاجتماعى.. إلى أن يصل مملوكان إلى مناصب السيادة والقيادة العليا فى البلاد.

كما كان لنظام الجوارى حظ فى المزج بين الأجناس، ونحن ندين له بوجود شاعرنا العظيم شوقى، فقد كانت جدته العليا صبية أسرها الجيش المصرى عندما غزا اليونان بقيادة إبراهيم باشا، وتعهدها الأتراك بالعناية، فعلموها اللغة التركية وآداب الإسلام، والقراءة والكتابة، حتى تزوجت أحد موظفى الدولة من أصول تركية أو كردية أولدها الرجل الذى سيصير والد شوقى، وكان تركيًا وهاجر إلى مصر، وولد شوقى.. وكان شوقى يقول إنه يونانى تركى كردى مصرى.

النقطة التى لم تحسم حتى الآن هى أن وجود آيات عديدة عن جواز استمتاع السيد بجاريته، والإجماع على أن المسلمين جميعًا، بل النبى نفسه، أن ذلك يؤدى لأن يكون ذلك حلالاً إلى يوم القيامة، لأن تغير الظروف يؤثر على سلامة التحليل والتحريم، ولم يكن ذلك أيام الرسول ماسًا بكرامة الإنسان، بل كان فيه نوع من التفضل عن تصرفات أخرى عديدة يملكها السيد، ودائمًا يكون الأمر حلالاً إذا كانت الظروف التى أحل فيها واحدة، أما إذا تغيرت الظروف، فإن هذا ينعكس على التحليل والتحريم.

وآية ذلك أننا نرى أن فقيهًا مصريًا إسلاميًا لا يمكن الطعن فى أستاذيته أو أمانته هو الشيخ محمد رشيد رضا يقول فى كتابه نداء للجنس اللطيف كل ما كانت عليه الأمم القديمة وكل ما عليه الأمم الحاضرة من التسرى واتخاذ الأخدان فهو فى شرع الإسلام من الزنا المحرم قطعًا، الذى يستحق فاعله أشد العقاب، وكل من يستبيح هذا الفجور الخفى، وما هو شر منه من السفاح الجلى فهو برىء من دين الإسلام.

أرجو من الأخوة الذين يقدمون تعليقاتهم أن يعلموا أننا نتحدث عن الأديان التى بدأت من آلاف السنين.. اليهودية ٣٠٠٠ سنة.. المسيحية. ٢٠٠٠ سنة.. الإسلام ١٠٠٠ سنة.. فكان على الأديان أن تبدأ من البداية.. ومن الحاضر والواقع.. وكان يمكنها أن تفتح الباب للمستقبل، أو أن تقدم مؤشرات له، أما أن تعيشه فهذا محال لأن كل جيل يجب أن يعيش عصره. أصحاب الحوار المتمدن اتصلوا بنا منذ بضع سنوات، وطلبوا أن أكتب لهم، وقد فعلت ووجدت قبولاً معقولاً لديهم لكننى لاحظت فى الفترة الأخيرة أن مستواها هبط، وأنها تستكتب مثل الكاتب المحامى المخبول الذى أخذ يستجير بإسرائيل وفرنسا وإنجلترا أن تستنقذ النساء القبطيات من اغتصاب المسلمين وتدمير الكنائس.. إلخ، وفى كلمته الأخيرة تطرق إلى الإهانة الصريحة للرسول.

فهذا ليس حوارًا ولا متمديناً.. ولا يرد عليه.

 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 

ردا على فتوى الشيخ أبي إسحاق الحويني

 

السبت، 15 سبتمبر/أيلول 2012

بقلم محمد علي جنيدي
 

          ردا على ما أورده موقع الموجز نقلا عن الوطن في Fri, 09/14/2012 عن شيخنا الجليل فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني أقول:
أنت فوق رأسي يا شيخ أسحاق.. ولكن ما تقوله ولو أسندت له ألف دليل يحتاج إلى مراجعة كبار العلماء للرد عليه، وأقول لكم وأنتم الأعلم مني في ذلك أن القرآن الكريم أفرد لنا كلاما كثيرا من سباب الكفار لشخص رسولنا الكريم ( ص ) مثل قوله تعالى ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) وقوله ( إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين )، وقوله ( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) صدق الله العظيم.. وغير ذلك من الآيات الكريمة.. ولم نر أن القرآن أورد عقوبة القتل لهؤلاء.. والعكس ما فعله رسول الله ( ص ) بشأنهم عند دخول مكة المكرمة حين قال ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ).. ثم إن الله أعز من رسوله ومن سائر البشر والخلق أجمعين، وإذا كان يضير رسول الله ( ص ) ويضيرنا سبه ونطالب بمعاقبة هؤلاء والاعتذار لرسول الله الكريم وأمته، إلا أنني أذكر أن سباب النبي لأبغض عند الله كثيرا منا جميعا ( لاحظ ذلك )، ومن هنا - يجب ألا يترك الأمر كذلك على عواهنه في ( حد قتل سب النبي ) كما هو مسندٌ إليكم دون سند وفتوى واضحة جلية يجتمع عليها علماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. لأن دائرة القتل قد تتسع إلى ما لا يحمد عقباه إذا ما تناولناه لمجرد رأي عالم نجله ونحترمه مثلك!
شيخنا الكريم الشيخ إسحاق: لا ينبغي إغلاق أبواب التوبة في وجه أحد من عباد الله، يقول الله تعالى ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) صدق الله العظيم.

 

m_mohamed_genedy@yahoo.com

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 
 
 

جمال عبد الناصر و الدائرة الاسلامية .. تصويب و تذكرة

 

السبت، 08 سبتمبر/أيلول 2012

 

بقلم سامي شرف*
نقلا عن مجلة الوعي العربي
 

                   بدأت فى الأيام الأخيرة حملات لتصفية حسابات مع حقبة وتجربة الرئيس جمال عبد الناصر الانسانية وللأسف شارك بقصد أو بدونه بعض الرموز السياسية والدينية ممن أحترمهم و لهم وزنهم فى المجتمع.

وبناء عليه،..فقد رأيت من واجبى ان أصوّب وأصحح ,,واضعا للأمور في نصابها وسياقها الصحيحين. وبالمناسبة ومما يؤسف له أن من شاركوا فى الحملة هم جميعا ممن تعلموا بالمجان فى جميع مراحل تعليمهم حتى الجامعى ونالوا شهادات الدكتوراه من الخارج على نفقة دولة عبد الناصر.

فى كتاب فلسفة الثورة، تناول جمال عبد الناصرالدوائر التى ستتحرك فيها السياسة المصرية ومنها الدائرة الإسلامية التى تتداخل مع الدائرة العربية والدائرة الأفريقية وتعد مصر جزء فاعل فيها.

كان الخليفةالراشد أبوبكر الصديق هو أول من بدأ جمع القرآن الكريم فى مصحف وذلك بعد إلحاح من عمر بن الخطاب(ر) بعد مقتل معظم حفظة القرآن فى حروب الردة، والخليفةالراشد عثمان بن عفان هو صاحب أول مصحف تم جمع وترتيب سور القرآن الكريم به، والرئيس جمال عبدالناصر هو أول حاكم مسلم فى التأريخ يتم فى عهده جمع القرآن الكريم مسموعا(و مرتلا و مجودا) فى ملايين الشرائط و الأسطوانات بأصوات القراء المصريين

فى عهد جمال عبدالناصر تم زيادة عدد المساجد فى مصر من أحدعشر ألف مسجدا قبل الثورة إلى واحد وعشرين ألف مسجدا عام 1970، أى أنه فى فترة حكم 18سنة للرئيس جمال عبد الناصر تم بناء عدد(عشرة ألاف مسجد ) وهو ما يعادل عدد المساجد التى
بنيت فى مصر منذ الفتح الإسلامى وحتى عهد جمال عبد الناصر
فى عهد عبد الناصر، تم جعل مادة التربية الدينية (مادة إجبارية) يتوقف عليها النجاح أو الرسوب كباقى المواد لأول مرة في تاريخ مصر بينما كانت اختيارية في النظام الملكي.

فى عهد عبد الناصر تم تطوير الأزهر الشريف وتحويله لجامعة عصرية تدرس فيها العلوم الطبيعية المدنية بجانب العلوم الدينية، يقول الأستاذ محمد فائق فى كتابه(عبدالناصر و الثورة الأفريقية) أن الرئيس عبدالناصر أمر بتطوير الأزهر بعد أن لاحظ من متابعته لأوضاع المسلمين فى أفريقيا أن قوى الاستعمار الغربى كانت حريصة على تعليم المسيحيين العلوم الطبيعية(الطب الهندسةالصيدلة) ومنع تعليمها للمسلمين مما أدى لتحكم الأقليات المسيحية فى دول أفريقية غالبية سكانها من المسلمين، وكانت هذه الأقليات المسيحية تتحكم فى البلدان الأفريقية المسلمة وتعمل كحليف يضمن مصالح قوى الإستعمار الغربى التى صنعتها، لذا صمم الرئيس عبد الناصر على كسر هذا الإحتكار للسلطة وتعليم المسلمين الأفارقة علوم العصر ليستطيعوا حكم بلدانهم لما فيه مصلحة تلك البلدان.

أنشأ عبد الناصر(مدينة البعوث الإسلامية) التى كان وما زال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين على مساحة ثلاثين فداناً تضم طلاباً قادمين من سبعين دولةإسلامية يتعلمون في الأزهر مجانا ويقيمون فى مصر إقامة كاملة مجانا أيضا، وقد زودت الدولةالمصرية بأوامر من الرئيس عبدالناصر المدينة بكل الإمكانيات الحديثة وقفز عدد الطلاب المسلمين في الأزهر من خارج مصر إلى عشرات الأضعاف بسبب ذلك.

أنشأ عبدالناصر منظمة المؤتمر الإسلامى التى جمعت كل الشعوب الإسلامية.

- فى عهد عبدالناصر تم ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم.

- فى عهد عبدالناصر تم إنشاء إذاعة القرآن الكريم التى تذيع القرآن على مدار اليوم.

- فى عهد عبدالناصر تم تسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى فى التاريخ وتم توزيع القرآن مسجلا فى كل أنحاء العالم.

- فى عهد عبدالناصر تم تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية، والعالم العربى، والعالم الإسلامى، وكان الرئيس عبدالناصر يوزع بنفسه الجوائز على حفظة القرآن.

- فى عهد عبدالناصر تم وضع موسوعة جمال عبدالناصر للفقه الإسلامى والتى ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف فى عشرات المجلدات وتم توزيعها فى العالم كله.

- فى عهد عبدالناصر تم بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية فى مصر وتم افتتاح فروع لجامعةالأزهر فى العديد من الدول الإسلامية.

ساند جمال عبدالناصر كل الدول العربية والإسلامية فى كفاحها ضد الإستعمار.

كان الرئيس جمال عبدالناصر أكثر حاكم عربى ومسلم حريص على الإسلام ونشر روح الدين الحنيف فى العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس.

سجلت بعثات نشر الإسلام فى أفريقيا وآسيا فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر أعلى نسب دخول فى الدين الإسلامى فى التاريخ ، حيث بلغ عدد الذين اختاروا الإسلام دينا بفضل بعثات الأزهر فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر 7أشخاص من كل 10أشخاص وهى نسب غير مسبوقة و غير ملحوقة فى التأريخ حسب إحصائيات مجلس الكنائس العالمى.

في عهد عبدالناصر صدر قانون بتحريم القمار ومنعه، كما أصدر عبدالناصر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادي الروتاري والمحافل البهائية،

كما تم إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة التى كانت مقننة فى العهد الملكى وتدفع العاهرات عنها ضرائب للحكومة مقابل الحصول على رخصة العمل والكشف الطبى.

فى عهد عبد الناصر وصلت الفتاة لأول مرة إلى التعليم الديني كما تم افتتاح معاهد أزهرية للفتيات وكان الهدف هو تمكين الأم المسلمة من المشاركة فى بناء المجتمع المصرى والعربى والاسلامى عملا بقاعدة "الأم مدرسة".

وأقيمت مسابقات عديدة في كل المدن لتحفيظ القرآن الكريم، وطبعت ملايين النسخ من القرآن الكريم، وأهديت إلى البلاد الإسلامية وأوفدت البعثات للتعريف بالإسلام في كل أفريقيا و أسيا، كما تمت طباعة كل كتب التراث الإسلامى في مطابع الدولة طبعات شعبية لتكون في متناول الجميع، فيما تم تسجيل المصحف المرتل لأول مرة بأصوات كبار المقرئين وتم توزيعه على أوسع نطاق فى كل أنحاء العالم. كان جمال عبدالناصر دائم الحرص على أداء فريضة الصلاة يومياً كما كان حريصاً أيضاً على أداء فريضة صلاة الجمعة مع المواطنين فى المساجد. توفى الرئيس جمال عبدالناصر يوم الاثنين 28سبتمبر1970 والذى يوافق هجريا يوم 27رجب 1390، صعدت روح الرئيس جمال عبد الناصر الطاهرة إلى بارئها فى ذكرى يوم الإسراء والمعراج، وهو يوم فضله الدينى عظيم ومعروف للكافة.

وبخصوص الدين المسيحى كانت علاقة الرئيس جمال عبدالناصر ممتازة بالبابا كيرلس السادس، وكان جمال عبدالناصر هو الذى سأل البابا كيرلس السادس عن عدد الكنائس التى يرى من المناسب بناؤها سنويا، وكان رد البابا(من عشرين إلى ثلاثين)، وكان الرئيس عبدالناصر هو الذى أمر بأن يكون عدد الكنائس المبنية سنويا خمسا وعشرين كنيسة، وأن يكون التصريح بها بتوجيه من البابا نفسه إلى الجهات الرسمية.
وعندما طلب البابا كيرلس السادس من الرئيس عبدالناصر مساعدته فى بناء كاتدرائية جديدة تليق بمصر، وأشتكى له من عدم وجود الأموال الكافية لبنائها كما يحلم بها، قرر الرئيس عبدالناصر على الفور أن تساهم الدولة بمبلغ 167ألف جنيه فى بناء الكاتدرائية الجديدة، وأن تقوم شركات المقاولات العامة التابعة للقطاع العام بعملية البناء للكاتدرائية الجديدة. وكلف سامى شرف مع المهندس عدلى ايوب بالتوجه للكاتدرائية وتسليم البابا كيرلس الشيك وبدأت عملية البناء فى نفس اليوم.

و بناء على أوامر الرئيس جمال عبدالناصر كان يعقد اجتماع أسبوعى كل يوم اثنين بين سامى شرف -وزير شئون رئاسة الجمهورية و الأنبا /سموئيل -أسقف الخدمات- لبحث و حل اى مشاكل تطرأ للمسيحيين.

كما أولى الرئيس جمال عبدالناصر اهتماما شديدا بتوثيق العلاقات بينه وبين الإمبراطورهيلاسيلاسي حاكم الحبشة(أثيوبيا) مستغلا فى ذلك كون مسيحيي أثيوبيا من الطائفة الأرثوذكسية، و دعا الإمبراطور هيلاسيلاسى لحضور حفل إفتتاح الكاتدرائية المرقصية فى العباسية عام 1965 ، كما دعم توحيد الكنيستين المصرية والأثيوبية تحت الرئاسة الروحية للبابا كيرلس السادس. كان الرئيس عبد الناصر كعادته بعيد النظر فى ذلك فقد أدرك أن توثيق الروابط بين مصر وأثيوبيا يضمن حماية الأمن القومى المصرى لأن هضبة الحبشة تأتى منها نسبة حوالى 85% من المياه التى تصل مصر. للأسف الشديد بعد وفاة الرئيس عبدالناصر والانقلاب على الثورة فى 13 مايو1971 وما أعقب حرب أكتوبر1973 من ردة شاملة على سياسات عبد الناصر، تدهورت العلاقات المصرية الأثيوبية وكذلك الإفريقية، ومازالت متدهورة نسبيا حتى الآن، وقد انفصلت الكنيسة الأرثوذوكسيةالأثيوبية عن الكنيسةالمصرية، واستطاعت إسرائيل أن تحتل مكانة مصر فى أثيوبيا، وفى أفريقيا كلها.

فى عهد جمال عبدالناصر لم تقع حادثة واحدة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، ولم تنتشر دعاوى تكفير الأخر ومعاداته. كان هناك دور واحد معروف ومحدد هو الاستعمار الأمريكى و ذيله الصهيونى فى الوطن العربى، و كان هناك مشروع قومى يوحد طاقات الأمة كلها يجمعها لتحقيق أهدافها فى التقدم والنهوض.

لم يكن جمال عبدالناصر معاديا للدين ولم يكن ملحدا، بل كان أقرب حكام مصر فهما لروح الدين ودوره فى حياة الشعوب وأهمية إضفاء المضمون الاجتماعى فى العدالة والمساواة عليه، وقد صام عبدالناصر فى شهر رمضانأثناء إنعقاد مؤتمر باندونق، وأفطر الشيخ احمد حسن الباقوري. وأدى عبدالناصر فريضة الحج والكثير من العمرات.

وفى النهاية أحب ان اقرر أن الاشتراكية التى نادى بها عبدالناصر لم تكن تطبيقا ماركسيا شيوعيا بل هى الكفاية فى الانتاج والعدالة فى التوزيع..أي تطبيق مبادىء الاسلام الحنيف من أن الناس شركاء فى الماء والكلأ والنار..والذى قال فيه الشاعر الكبير احمد شوقى عن نبينا محمد عليه افضل الصلاة والسلام: الاشتراكيون انت إمامهم . . .
-----------------------
* مدير مكتب الرئيس عبد الناصر -وزير شؤون رئاسة الجمهورية الأسبق
 

 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 

ملك اليمين

 (١)

السبت، 08 سبتمبر/أيلول 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                   رأيت الكـُتـَّابُ يكتبون عن الانتخابات.. والدستور.. والرئيس ومجلسه الاستشارى.. والأحاديث الطويلة عن أخونة الدولة.. فرأيت أن أغير الموضوع شيئاً ما.. وأشرك القراء فى موضوع طريف.. وفى صميم القضية الاجتماعية والإسلامية، وهو ملك اليمين، وهو التعبير القرآنى الذى يُطلق على فئة الجوارى التى لم يستخدمها القرآن بهذا المعنى أبدًا.

والفكرة الرئيسية فى الموضوع أن الإسلام أقام قناة موازية للزواج تضم مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، وتنشئ علاقة جنسية مشروعة بمعنى أنها لا تكون زنى، ولكن فى الوقت نفسه ليست زواجًا كالزواج العادى، ويطلق الفقهاء عادة على من يتزوج بهذه الطريقة تسرّى بــ وليس تزوج بــ، وبهذا أحلّ المجتمع من مشكلة كبرى من مشاكله، وإن تصور البعض أن موضوع الجوارى بأسره موضوع سيئ بالنسبة للدين أو للقراء، وهذا يعود إلى فرع من أصل هو الرق، وقد أراد القرآن فى هذا الجانب الحساس الابتعاد عن هذا الأصل وإعطاء الذين أطلق عليهم مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ صفة بعيدة عن معنى الرق.

وليس معنى هذا ألا نتحدث عن العلاقة ما بين الجوارى والرق، لأن الأمر لا يتضح إلا فى ضوء هذه العلاقة.. فلماذا ظهر؟

بادئ ذى بدء، الرق ظهر، ببساطة، لأنه شرعة القوى على الضعيف، فالقوى يغنم الضعيف ويستبد به.. ويدعى استعباده، ولكن المصدر الأصلى والأعظم للرق هو الحرب، فعندما يقتتل جيشان كل منهما من مائة ألف فلا بد أن يؤدى ذلك إلى وجود الألوف من الأسرى والجرحى، وهؤلاء يكون مصيرهم الاسترقاق، بالإضافة إلى ذلك، فهناك ما تؤدى إليه بعض الحوادث الطبيعية كالزلازل والبراكين وتخلف المئات من الجرحى والمصابين.

والحق أن الرقيق لم يتحرر بفضل جهود المصلحين.. ولا دعاة المشاعر الإنسانية فى العصر الحديث، ولكن الرق آذن بالأفول عندما ظهرت الثورة الصناعية وحلت الآلـة محل العبد، وهى أكثر إنتاجية منه، بحيث أصبح وجوده عبئاً.. بعد أن كان كسبًا، وأصبح من الضرورى التخلص منه، وكان التخلص منه بتحريره.

وقد جابه الإسلام قضية الـرق على مستويين:

الأول تفريغه من كل ما ينتهك الكرامة الإنسانية من تسخير أو سب أو إساءة معاملة أو غير ذلك من صور الإيذاء التى تفرق بين الأحرار والعبيد، كما وضع نظمًا للمكاتبة، أى أن يطلب العبد السماح له بممارسة عمل يعطى صاحبه جزءًا منه لقاء تحريره بعد عدد من السنين، وقد شجع القرآن المكاتبة، وحث المؤمنين على قبولها وعلى مساعدة العبيد لينجحوا فيها، كما جعل نصيبًا من الزكاة لعتق الرقاب، وجعل عتق رقبة كفارة لعدد كبير من الذنوب والآثام، وأوصى الرسول - صلى الله عليه وسلم- المسلمين ألا يقولوا عبدى وجاريتى.. ولكن فتاى وفتاتى، بل إنه جعل اللطم على الوجه - الصفع ــ مبررًا لعتق العبد، ولدينا عدد من الحالات منها:

أ جارية أبناء مقرن- وكانوا ثمانية وليس لهم سواها- صفعها أحدهم على وجهها فغضب الرسول، وقال اعتقوها، فقالوا يا رسول الله ليس لنا خادم سواها فأمر بالإبقاء عليها حتى يتيسر لهم غيرها وعليهم عتقها.

ب وهناك حالة الصحابى أبومسعود الذى كان يضرب عبده، فقال له الرسول اعلم أبا مسعود أن الله أقوى عليك مما أنت على هذا الغلام .. فقال هو حر لوجه الله.

حـ وكان لعبد الله بن رواحة جارية تتعاهد غنمه وأنه أمرها أن تتعاهد شاة، فتعاهدتها حتى سمنت الشاة، واشتغلت الراعية ببعض الغنم، فجاء الذئب فاختلس الشاة، وعلم عبدالله بن رواحة بذلك فلطم الراعية ثم ندم على ذلك، وأخبر النبى، فاشتد بالنبى- صلى الله عليه وسلم- الغضب حتى أحمر وجهه وهاب أصحابه أن يكلموه، وقال- عليه الصلاة والسلام- وما عسى الصبية أن تفعل بالذئب، ووجه الحديث لعبد الله بن رواحة: ضربت وجه مؤمنة! فقال: إنها سوداء لا علم لها، فأرسل إليها النبى- صلى الله عليه وسلم- فسألها: أين الله؟! فقالت: فى السماء. قال: فمن أنا؟! قالت: رسول الله. قال: إنها مؤمنة فأعتقها.

د جاء رجل إلى النبى- صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله إن لى مملوكين يكذبوننى ويخونونى ويعصونى فأضربهم فكيف أنا منهم فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بحسبك ما خانوك وعصوك وكذبوك، وعقابك إياهم إن كان دون ذنوبهم كان فضلاً لك عليهم، وإن كان بقدر ذنوبهم كان كفافاً لا لك ولا عليك. وإن كان فوق ذنوبهم أقتص لهم منك الفضل الذى بقى قبلك فجعل الرجل يبكى بين يدى رسول الله، ويهتف فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ما له؟! ألم يقرأ كتاب الله وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ؟، فقال الرجل يا رسول الله ما أجد شيئاً خيرًا من فراق هؤلاء أى عبيده، وإنى أشهدك أنهم أحرار كلهم.

والمستوى الثانى الذى أراد الإسلام أن يستأصل به الـرق هو أنه حصر الـرق فى أسرى الجيش، وجعل مصير هؤلاء الأسرى فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً، أى أن يمن عليهم بتحريرهم أو يأخذ فدية لقاء ذلك، فإن لم يكن عند الأسير ما يدفعه فيمكن أن يكلف بأداء خدمات تحرره فى النهاية من الـرق، وقد فعل الرسول هذا فى أسرى بـدر، وكان منهم من كلف بتعليم عشرة من الأنصار.

على كل حال، فإن الدارس للمجتمع بصرف النظر عن كل العوامل التى أشرنا إليها يرى أن المجتمع كان فى حاجة إلى قنوات لتنظيم المخالطة الجنسية، ولعل المجتمع العربي الجاهلي هو أفضل مثال على ذلك، فرغم سذاجة المجتمع وبساطته فإن هذا المجتمع عرف فنوناً من الزواج،

حدثتنا عنها السيدة عائشة فقالت: كانت منها أن يشترك الرهط من الرجال فى الدخول على امرأة واحدة، فإذا ولدت طلبتهم فجاءوا، فقالت قد عرفتم ما كان منكم والولد منك يا فلان، فلا يستطيع لها دفعًا، ومنها نكاح الاستبضاع وهو أن يرسل الزوج زوجته عندما تكون على طهر إلى رجال ممن اشتهروا بالقوة والشجاعة ليكون لها منهم ولد فإذا ولدت كان الابن ابنها، كما كان منها السـفاح بالبغاء العلنى، وكان للبغايا خيمات ينصبن عليها الأعلام وكن من الإماء.

كما كان منها نكاح المتعة المؤقت، ومنه نكاح الشغار، وهو أن يزوج كل من الرجلين ابنته أو أخته أو غيرهما ممن تحت ولايتهما بدون صداق، ومنها نكاح البدل والمبادلة وهو أن ينزل رجلان كل منهما عن امرأته للآخر.

وقد أبطل الرسول كل هذه العلاقات الشاذة، ولم يبق إلا على الزواج العادي مع السماح بتعدد الزوجات.

فهل هذا كان كافيًا؟!

 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 

تجريم مَنْ يهاجم المذاهب

السبت، 25 أغسطس/آب 2012
نقلا عن جريدة الرياض
 

                   ملك المبادرات خادم الحرمين يقدم مبادرة جديدة تتمثل بإنشاء مركز حوار بين المذاهب الإسلامية.
وهذا بلا شك مهم بغض النظر عن نتائجه.
كمسلمين علينا بأن نؤمن بوجود الخلاف في المعتقد والممارسات، وليس لنا خيار فهذا أمر من الله سبحانه وتعالى.
يقول عز وجل: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين".. هود 118.
ويقول جل جلاله: "لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون".. المائدة 48.
وهذه الآية صريحة في أن الاختلاف سنة من سنن الله لن تنتهي إلى أن يرجعوا إلى الله فينبئهم بحقيقة اختلافهم.
ولهذا فإن فكرة جمع الناس على ملة واحدة مستحيلة ومن العبث السعي إليها أو جعلها هدفا.
إن الله يطالبنا بالكف عن ذلك صراحة: "أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا".
بل لقد نهى الله نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم عن السعي في ذلك: "فلا تذهب نفسك عليهم حسرات".. فاطر 8.
"لعلّك باخعٌ نفسك أن لا يكونوا مؤمنين".. الشعراء 3.
والآيات في هذا المجال كثيرة.
وبمناسبة هذه الدعوة الكريمة أرجو أن يتم تجريم الهجوم على المذاهب الإسلامية وتجريم ما دار في فلكها. فقد انبرت مجموعة في تصيّد ما شذ من الآراء ليكون بضاعتهم التي يسوقونها على من لا يعلم عن المذاهب إلا ما يُملى عليه.

نتمى أن يحاكم كل من يقوم بالهجوم على أي مذهب إسلامي بصفته الشخصية أو الاعتبارية "القنوات".
ربما تكون هذه خطوة حسن نوايا في سبيل إنشاء مركز حوار المذاهب
 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 

إهدار حرية الرأى والتعبير إنهاء للثورة

بقلم ضياء رشوان

السبت، 18 أغسطس/آب 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                   عيش حرية - عدالة اجتماعية كرامة إنسانية.. هذه هى شعارات وأهداف ثورة يناير العظيمة، التى لخصت ومثلت النقيض لكل ما عاناه المصريون طوال عهود طويلة، كان آخرها الأعوام الثلاثين التى استبد بهم خلالها نظام مبارك المخلوع. وحتى اللحظة وبعد مرور عام ونصف العام على انتصار الثورة وخلع رأس النظام الساقط، لم يحقق المصريون لأسباب قد تكون مفهومة شيئاً من أهداف ثورتهم سوى الحرية وبعض الكرامة الإنسانية، فتوفير العيش الكريم والانتهاء من الأزمات الاقتصادية بكل نتائجها الكارثية على الأوضاع الاجتماعية لغالبية المصريين الساحقة والتى يسودها الظلم الفادح، لم يتحقق بعد، لأن إعادة بناء القاعدة الاقتصادية للبلاد ستأخذ وقتاً يبدو أنه سيكون طويلاً، وأن توافر الإرادة السياسية لتحقيق العدالة الاجتماعية لم يتحقق بعد، وسيأخذ بدوره وقتاً قد يكون أطول.
من هنا فإن ما يشعر به المصريون من نخبة وجماهير هو أن جوهر ما حققوه من ثورتهم التى لم تكتمل بعد، إنما هو حريتهم المحدودة بالطبع بأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية البائسة. حريتهم فى القول والتعبير والنقد والتصويت فى الانتخابات العامة التى شهدتها الفترة الانتقالية، والتى أكدت لهم أنهم صاروا أحراراً وقادرين على أن يختاروا من يحكمونهم، وأن ينتقدوهم كيفما شاءوا دون خوف، فقد أصبحوا هم السادة الذين يحتاج إليهم من يختارونهم لحكمهم، وليسوا العبيد أو الرعايا كما عاشوا قروناً طويلة من الزمان. ومن هنا أيضاً فإن التعرض لهذه الحرية التى يعيشها المصريون لأول مرة بأى صورة تعيد إلى أذهانهم عهود الاستبداد والاستعباد، إنما هو مسألة أوسع بكثير من مجرد الاعتداء على حرية الصحافة أو الإعلام، فهى مغامرة حقيقية بمصير الثورة نفسها وكلها بتدمير الهدف الوحيد الذى أنجزته كاملاً.
ولذلك فإن ما يجرى حالياً من أفعال وما يصدر من أقوال تخص حرية المصريين فى القول والتعبير حتى لو كان فى بعض صوره قليل أو كثير من التجاوز، إنما هو خطر حقيقى وداهم على الثورة ومستقبلها، بل على المكونات الجديدة التى حققتها للشخصية المصرية، فشجاعة المصريين فى الحديث عن السياسة واختلاف الأسر حول مرشحيها للبرلمان أو الرئاسة ونقدهم كل القوى والأحزاب السياسية كل بطريقته وخبرته وعلمه، كلها مكونات حديثة العهد للشخصية المصرية، التى لطالما اشتكت قطاعات النخبة من سلبيتها وخوفها وعزوفها عن المساهمة فى الشؤون العامة والسياسية منها على وجه الخصوص. ولذلك فإن قيام من يملكون اليوم أركان السلطة فى مصر ـ بإرادة نفس هؤلاء المصريين بتكوينهم الجديد الحر الشجاع ـ باتخاذ بعض القرارات والقيام ببعض التصرفات التى قد تشعرهم بأن ما أنجزوه من حرية، إنما كان مؤقتاً، وأن الأوضاع ستعود إلى ما كانت عليه طوال قرون الاستبداد والاستعباد، إنما هو أمر يجب أخذه بجدية والحديث عنه بمسؤولية يقتضيها الحرص على الوطن والثورة.
ففى خلال الأسابيع الستة الأخيرة توالت على الأقل ست وقائع لها خطرها الشديد على إنجاز الثورة الرئيسى وهو الحرية، وذلك بوضعها جميعاً فى سياق واحد متصل، وليس بأخذها كوقائع منفصلة، فقد أعلن المتحدث الرسمى باسم السيد رئيس الجمهورية بعد توليه منصبه بأيام قليلة أنه تقدم للنيابة العامة ببلاغين ضد وسيلتى إعلام تجاوزتا فى نقده إلى حد السب والقذف. أيضاً أصر مجلس الشورى، الذى تحتل القوى الإسلامية الغالبية الساحقة من مقاعده، على تغيير رؤساء تحرير الصحف والإصدارات القومية، فى مواجهة رفض واسع للجماعة الصحفية للآلية التى تم اتباعها ولعدم الاهتمام أولاً بإعادة بناء الهياكل القانونية للصحافة القومية، وتم تجاهل هذا الرأى الذى تبناه كل من نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة والجمعيات العمومية المنتخبة للمؤسسات الصحفية القومية. وفى مساء اليوم نفسه الذى أصدر فيه مجلس الشورى بأغلبيته الإسلامية، خاصة الإخوانية، قراراته بتعيين رؤساء التحرير الجدد، حاصر مئات من أعضائهم وأنصارهم، فى سابقة هى الأولى من نوعها، مدينة الإنتاج الإعلامى بالسادس من أكتوبر، لكى يؤدبوا بأنفسهم وبأيديهم من يتصادف وجوده من الإعلاميين الذين يعتبرونهم متجاوزين فى أحاديثهم ونقدهم لرئيس الجمهورية وحزبه وجماعته وتياره الإسلامى عموماً، وكان التأديب من نصيب الزميل خالد صلاح، رئيس تحرير جريدة اليوم السابع، المذيع بقناة النهار الفضائية.
وفى اليوم التالى لهذا الحدث الغريب غير المسبوق، أعلنت الشركة المصرية للأقمار الصناعية (نايل سات) فى مدينة الإنتاج الإعلامى أنه تم إيقاف بث فضائية الفراعين إلى أجل غير مسمى، وذلك عقب صدور قرار المنطقة الإعلامية الحرة، التابعة لوزارة الاستثمار، بذلك، نظراً لتجاوزاتها، خاصة ما قام به عبرها صاحبها ورئيسها توفيق عكاشة. وغير بعيد عن السياق نفسه تقدم عدد من المواطنين ببلاغات للنائب العام اتهموا فيها عكاشة بتهديد الرئيس محمد مرسى وإهدار دمه والدعوة لقلب نظام حكمه، بالإضافة إلى ارتباطه بعلاقات مع قيادات إسرائيلية كبيرة والتخابر لدولة أجنبية والإضرار بمصالح مصر، ولايزال التحقيق جارياً فى هذه الاتهامات. وبعد يومين من هذا القرار أيد رئيس محكمة الجيزة الابتدائية الأمر الصادر بضبط مجموعة من أعداد جريدة الدستور الصادرة بتاريخ ١١/٨/٢٠١٢ من دار التحرير التى تقوم بطباعتها، على خلفية التحقيقات التى تباشرها النيابة العامة فى إطار البلاغات التى قُدمت إليها وتتهم الجريدة المذكورة بالحض على الفتنة الطائفية وإهانة رئيس الجمهورية والتحريض على الفوضى بالمجتمع. وقبل هذه الوقائع وأثناءها شكل الدكتور هشام قنديل، رئيس الوزراء، حكومته الجديدة لتضم، على خلاف غالبية آراء القوى والأحزاب السياسية والمتخصصين فى الإعلام، وزيراً للإعلام لتنضم مصر بذلك إلى الدول الشمولية القليلة فى العالم التى لايزال بها هذا المنصب، بما أثار تخوفات جادة من عودة السيطرة الحكومية على الإعلام القومى المرئى والمسموع، بما يعنيه ذلك من انحيازه لحزب الحرية والعدالة الحاكم.
هذه الوقائع الست الرئيسية فى المشهد الإعلامى المصرى أتت على خلفية أكثر خطورة وهى حالة الضجر والشك والرفض فى أوساط القوى الإسلامية وأنصارها لأى ممارسة إعلامية أو سياسية نقدية، سواء للسيد رئيس الجمهورية أو الحكومة أو أى من أحزاب التيار الإسلامى، واعتبارها إما انحيازاً للنظام الساقط أو مؤامرة لإفشال الحكم الإسلامى لمصر. إن المسار الطبيعى الذى يمكن لمثل هذه الوقائع والمشاعر أن تأخذه فى حالة تكرارها أو تعمقها هو أن يتم تدمير الإنجاز الوحيد الذى حققته ثورة يناير العظيمة، وهو تحرير المصريين من الخوف من السلطة، أى سلطة، وإعادة إرادتهم ومبادرتهم إليهم، بعد أن نزعتها منهم عهود الاستبداد والاستعباد الطويلة. بصياغة واضحة ومباشرة ولا تحتمل التأويل، لو حدث هذا فإن ثورة يناير تكون قد انتهت قبل أن تبدأ، ويكون كل ما جرى خلال العام ونصف العام الماضيين هو مجرد فاصل قصير فى التاريخ المصرى.
إن التعامل مع حرية المصريين فى الرأى والتعبير من بوابة القانون والحقوق العامة هو الطريقة الوحيدة لصون هذا الإنجاز الوحيد للثورة، ولصون الحقوق والحرمات الخاصة والعامة للأشخاص والمؤسسات. ولكى يتخذ القانون مجراه فلابد أولاً أن يتم التوافق على مواد الحريات فى الدستور الجديد، بما يتوافق مع إنجازات الثورة وأحلام المصريين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى وقعت عليها مصر. ولابد ثانياً أن تعاد صياغة التشريعات التى تنظم هذه الحرية فى ظل مواد الدستور الجديد، بما يحقق هيكلة جديدة للمؤسسات الصحفية والإعلامية، وتلك المتخصصة فى الرأى العام، بما يؤدى إلى الموازنة المنطقية الضرورية بين الحقوق والواجبات، عند ممارسة الحريات العامة وفى مقدمتها حرية الرأى والتعبير.
 

diaarashwan@gmail.com

 

 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 

 

 

ALmohager_ALyoum

 

ان اردت أن تكون قويا استعمل..

http://superfitnessxl.com

 
 
 
 
 
 

لكل طلباتكم العقارية اتصلوا ب هانى عازر

Call (310) 507-4077

 

 
 
 
 
 
 
 

بيروت تايمز

 

اخبار لبنان

والجالية العربية

فى

www.beiruttimes.com

 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

 

 

Copyright  2009 Almohager ALmasry. All rights reserved.

Site Designed by Media Center