ALmasry-ALmohager

رئيس التحرير : سامي حنا عازر

تأريخ اليوم

سكرتير التحرير: سلام جورجس

Editor in Chief: Sami H. Azer,  ESQ

E-Mail: judgesami@ca.rr.com

رقم العدد:  42                          11  أغسطس/آب 2012

Secretary Editor: Salam Georgis

E-Mail: salamjios@hotmail.com

 

August  11 2012                             Issue Number: 42

 

                 جريدة أسبوعية الكترونية تصدر كل يوم سبت  من لوس انجلوس .... أول  جريدة  مصرية  اون  لاين  تغطي اخبار  المهاجر المصري وشقيقه في الوطن  ...بيت لكل مهاجر في اي بقعة من بقاع العالم .. رأى لكل المهاجرين  

 

تنويه: هذه الجريدة لخدمة الجالية المصرية .. وتتقبل هبات من أعضاء الجالية من وقت لآخر

  ALmohager

English

 

الصفحة الرئيسية

رسالة من المحرر

مقالات حرة

الكتــــــــــاب

الأدب

علـــوم

أخبار الجالية

رحلات وتاريخ

الارشيف
آراء وتعليقات
هدايا لخدمة الجالية
أتصل بنا
The Conciliator
الرجوع للعدد الحالي
 
 

كُتّاب

المصرى المهاجر

 

دماءٌ على وجه سيناء


اضغط هنا

أ/فاطمة ناعوت
 

من دهشور، إلى نايل سيتي، إلى سيناء: هل هناك مُخطط؟


اضغط هنا

د/سعدالدين ابراهيم
 

خولـــة .. والمجادلة


اضغط هنا

أ/صلاح إدريس
 

شهداء مصر والفتنة الكبرى

 

اضغط هنا

أ/عبدالواحد محمد

مَظلوم ياشهر البركات

 

اضغط هنا

ا/منى كبارة
 

خيانة .. وعيون مغلقة


اضغط هنا

رئيس التحرير
 
 
 
 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

ALmohager_ALyoum

صفحة مقالات حرة

 
رمضان مرآة الحضارة الإسلامية: مدفع الحاجة فاطمة
بقلم   د. على جمعة    نقلا عن المصري اليوم
 
طابور السم.. وعمر سليمان     بقلم عبدالرحمن فهمى
نقلا عن المصري اليوم
               
 
 

الشيطان في الخطاب السياسي الجديد     بقلم علي سالم    مرسل من الدكتور ابراهيم نتّو  

 
 

د. على جمعة مفتى الجمهورية يكتب:المرأة فى الحضارة الإسلامية: نماذج حضارية     

 
 

الفتوى الدينية وإلغاء الإرادة الحرة للناخبين      بقلم عزمي عاشور

مرسل من الدكتور ابراهيم نتّو       

 

د. على جمعة مفتى الجمهورية يكتب:المرأة فى الحضارة الإسلامية: ختان الإناث بين الحقيقة والأوهام

 
 

وقفة مع الثورة     بقلم ناريمان ناجي  مرسل من الاستاذ صبري الباجا

 
 
 
 

رمضان مرآة الحضارة الإسلامية: مدفع الحاجة فاطمة

بقلم د. على جمعة

السبت، 04 أغسطس/آب 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                   مدفع رمضان أو مدفع الحاجة فاطمة هو أحد الرموز الرمضانية التى تغلغلت فى ثقافتنا وهويتنا، وأصبحت صورة من صور الحضارة الإسلامية، وقد سألنى أحد أحفادى عن مدفع الحاجة فاطمة، ما هو؟ ولماذا سُمى بهذا الاسم؟ ورغم انتشار هذا الاسم فإن الكثير من الناس لا يعرفون الإجابة عن هذه الأسئلة. ومدفع الحاجة فاطمة هو مدفع رمضان الشهير والذى ارتبط ذكره بشهر رمضان الكريم، والحاجة فاطمة هى الأميرة فاطمة ابنة الخديو إسماعيل، وهى إحدى بنات الخديو إسماعيل، تزوجت عام ١٨٧١م من الأمير طوسون بن محمد سعيد باشا والى مصر، وقد تميزت فى حياتها وبين أخواتها بحبها للعمل العام والتطوعى، فحرصت على  المساهمة فى أعمال الخير ورعاية الثقافة والعلم، وقد نقلت هذه الثقافة وتأثر بها ابنها الأمير عمر طوسون، الذى كان أكثر أمراء أسرة محمد إقبالاً على العمل العام.

عرفت الأميرة فاطمة إسماعيل عن طريق طبيبها أن هناك مجموعة من الصعوبات التى تعانى منها جامعة القاهرة، وذلك بعدما دَعا إليها مصطفى كامل عام ١٩٠٦م، فقررت، تجاوبا مع الحركة الوطنية ورعاية للعلم وتشجيعا للعلماء، وقف مساحة من أراضيها وتبرعت بما يقرب من ٦ أفدنة لإقامة مبنى للجامعة الأهلية القاهرة الآن، ووهبت مجوهراتها الثمينة للإنفاق على تكاليف البناء، وقد نشرت مجلة الهلال الشهرية صورة لها وهى مرتدية جميع هذه المجوهرات قبل التبرع بها، كما أوقفت ٦٧٤ فدانا على مشروع الجامعة من أراضيها فى المنصورة. وأعلنت الأميرة فاطمة أن سائر تكاليف البناء سوف تتحملها كاملة، والتى قدرت وقتها بمبلغ  ٢٦ ألف جنيه، ومن كرمها أيضا أعلنت تحملها جميع نفقات حفل وضع حجر الأساس، والذى كان سيحمل الجامعة نفقات كبيرة، خاصة أن الخديو عباس حلمى الثانى كان قد أعلن أنه سيحضر حفل الافتتاح هو والأمير أحمد فؤاد، ورغم أنها شاركت فى وضع حجر الأساس للجامعة، فإنها توفيت عام ١٩٢٠م قبل أن ترى صرح الجامعة ومنارتها التى قدمتها للعلم فى مصر والوطن العربى، وعرفاناً بجهود الأميرة لإنشاء الجامعة، قررت الإدارة نقش اسمها على واجهة كلية الآداب، وما زال النقش موجودا حتى الآن وفيه: هذه من آثار حضرة صاحبة السمو الأميرة فاطمة إسماعيل.

ولارتباط اسم المدفع باسم الأميرة قصة طريفة معروفة فى التراث الشعبى المصرى، فقد كان بعض الجنود فى عهد الخديو إسماعيل يقومون بتنظيف أحد المدافع، فانطلقت قذيفة حينها على سبيل الخطأ وقد تصادف ذلك وقت أذان المغرب فى أحد أيام رمضان فاعتقد الناس أن هذا نظام جديد من قبل الحكومة للإعلان عن موعد الإفطار، ولما علمت الحاجة فاطمة ابنة الخديو إسماعيل بهذا الأمر، أعجبتها الفكرة، وأصدرت فرماناً ليتم استخدام هذا المدفع عند الإفطار والإمساك وفى الأعياد الرسمية، وقد ارتبط اسم المدفع باسم الأميرة منذ ذلك الوقت قبل أن يشتهر بعد ذلك باسم مدفع رمضان. وهو موجود حاليا بمتحف الشرطة بقلعة صلاح الدين كأحد الآثار المصرية.

وتختلف طلقات مدفع رمضان عن الطلقات المستخدمة فى الحروب، حيث يوضع بها كتلة من البارود لتعطى صوتاً مرتفعاً فقط، ومن ثم لا تحدث أضرارا. وتتم عملية الإطلاق بشد الحبل على كتل البارود لينطلق الصوت، ويوضع- قبل شد الحبل- بعض الحجارة أمام وخلف عجلات المدفع لتثبيته حتى لا ينزلق لحظة الانطلاق، واعتيد توفير مدفع آخر إلى جانب المدفع الرئيسى لتبادل الطلقات وتوفير البديل فى حالة حدوث عطل فى الأول.

ويرتفع مكان المدفع عن سطح الأرض بمقدار ١٧٠ مترا، وينطلق صوته متردداً فى الأفق لمسافة تصل إلى عشرة كيلومترات حتى يسمعه أغلب سكان القاهرة. ومع ظهور الإذاعة المصرية، بدأت فى نقل صوت المدفع مواكباً لموعد أذان المغرب مع ترديد العبارة الشهيرة مدفع الإفطار.. اضرب، ويتولى إطلاق المدفع عسكرى برتبة صول، ويشترط توافر الورع والتقوى فيه بالإضافة إلى التزامه وانضباطه العسكرى، وقد شهدت فترة السبعينيات من القرن الماضى إهمال استخدام المدفع والاعتماد فقط على تسجيل الإذاعة حتى قامت وزارة الداخلية فى عام ١٩٨٣م بإصدار قرار بإعادة استخدام المدفع خلال شهر رمضان، وذلك بعد نقله من قلعة صلاح الدين إلى هضبة المقطم لتفادى حدوث أضرار للآثار الإسلامية فى منطقة القلعة بسبب صوته المرتفع، كما لم يقتصر استخدام المدفع على العاصمة فقط، بل امتد لبقية محافظات الجمهورية حيث يوضع على مدخل المحافظة، ويقوم على خدمته الآن أربعة من رجال الأمن الذين يُعِدُّون البارود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الإمساك. وتتميز عملية إطلاق مدفع رمضان بطقوس خاصة، فيحضر الموظف المسؤول عن عملية الإطلاق إلى الساحة المتواجد فيها المدفع قبل الموعد بنصف ساعة. وقد اعتاد الكثير من الأطفال بل الكبار والأهالى أن يتجمعوا فى الساحة ويتزاحموا فوق أسطح المنازل المجاورة لها ليشاهدوا عملية الإطلاق التى كانوا يقابلونها بالهتاف والتصفيق والتصفير، وهكذا الحال طوال الشهر الكريم.

وفى ليلة العيد وبعد ثبوت رؤية الهلال فى ليلة التاسع والعشرين يطلق المدفع سبع طلقات متتالية، أما إذا أتم رمضان ثلاثين يوماً فيطلق المدفع سبع طلقات بعد العصر احتفالا بالعيد، وأثناء أيام العيد الثلاثة يُطْلَق المدفع عند كل أذان، وتتكرر العملية فى أيام عيد الأضحى المبارك.

 

 

 
 
 

طابور السم.. وعمر سليمان

بقلم عبدالرحمن فهمى

السبت، 04 أغسطس/آب 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                   بعد وفاة نابليون بونابرت فى منفاه بعدة أسابيع فجر مستشفى المنفى العام قنبلة.. أعلن أن نابليون مات مسموماً.. ظهر ذلك فى تحليلات غريبة لخصيلات الشعر وبعض الأظافر وما تحت الأظافر.. كان موضوعاً غريباً فى هذا الوقت السابق البعيد، ولم يكن الطب قد تطور بهذا القدر.. وتمر الأيام والسنون ويؤكد العلم أن ما وصل إليه المستشفى صحيح.
وقيل يومها إن ثنى نابليون لذراعه اليمنى لكى يضع نصف الذراع فوق بطنه خلال أى ظهور له فى أيامه الأخيرة.. ليس من باب إظهار العظمة والكبرياء. كما ظن الجميع أيامها.. ولكن الرجل كان يعانى من آلام فى معدته، وكان يرتاح بعض الشىء حينما يضغط على المعدة بأصابعه.
وعلى نفس الصعيد..
سافر الضابط إبراهيم البغدادى، إلى روما وتسلل إلى مطبخ المطعم الكبير، الذى يتناول فيه الملك فاروق طعام العشاء، واستطاع أن يضع السم فى طبق المكرونة المفضل عند الملك- فسقط الملك من فوق كرسيه فاقد النطق ثم الحياة!! ثم تم تعيين البغدادى، محافظاً للقاهرة مكافأة له!!
قصة مشهورة.. استضافه يوما الصديق عمرو الليثى فى أحد برامجه التوك شو.. واعترف له بالحقيقة خلف الكاميرا وبعيداً عن الميكروفون، ولكنه أكد لعمرو أنه لن يقول هذا على الهواء.. فكان الاتفاق على أن تحوم الأسئلة حول الموضوع من بعيد وليفهم المشاهد ما يفهم.
ولكن تأكدت الحكاية حينما وافق جمال عبدالناصر بسرعة على دفن الملك فاروق فى مسجد الرفاعى بجوار والده.. بينما رفض نفس الطلب لجثمان المرحوم محمود أبوالفتح، صاحب جريدة المصرى، رغم توسط بل وإلحاح الدكتور ثروت عكاشة، وصديقه الحميم زغلول عبدالرحمن.. بينما رحب الحبيب بورقيبة بإقامة أكبر جنازة رسمية وشعبية له فى تونس، كان الحبيب فى مقدمتها، وبنى له مقبرة خاصة ضخمة موجودة حتى الآن. عبدالناصر وافق بسرعة- بل قيل إن أحد رجاله هو الذى أوحى لبنات فاروق بطلب دفن الجثمان فى مصر- خوفاً من اكتشاف جريمة القتل بالسم.. فيما بعد.
وتدور الأيام.. وعلى نفس الصعيد
يموت عبدالناصر أيضاً بالسم- ليس حكاية فندق هيلتون خلال مؤتمر أيلول الأسود وفنجان القهوة وأنور السادات والحكاية إياها التى أثيرت أخيراً.. ثم ظهر كذبها.
ولكن مات عبدالناصر بالسم حينما اشتكى فى أواخر أيامه بتعب شديد مع آلام فى ساقيه، فتم استدعاء أكبر طبيب علاج طبيعى فى مصر، وأيضاً عميد كلية العلاج الطبيعى، واسمه الدكتور على العطفى، الذى فتح مستشفى صغيراً فى حديقة النادى الأهلى.. وقيل إن الموساد اتصل به فى لاهاى وأعطاه مرهماً فيه سم بطىء يدخل فى المسام خلال التدليك والمساج.. وقد كان.
علم بهذه القصة أنور السادات بالصدفة المحضة من أحد الإسرائيليين خلال توقيع معاهدة كامب ديفيد.. فأشرف السادات بنفسه على التحقيق والعثور على المرهم السام فى النادى الأهلى، وتم التحقيق والحكم بالإعدام وتنفيذ الحكم فى ستة أيام!! فى سرية تامة جداً- فضيحة أن الموساد قتل عبدالناصر!!
قصة يعلمها كمان أعضاء النادى الأهلى
ثم حكاية ياسر عرفات ومرضه المفاجئ ومنع زوجته من ملازمته خلال العلاج.. ثم اتضح أن موته ليس طبيعياً.. فى هذه الأيام بالذات يبحثون عن الحقيقة.
ثم حكاية عبدالحكيم عامر.. رغم كل التحقيقات لم تظهر الحقيقة المؤكدة.. الأكيد فقط أنه مات بالسم.. فهل كان معه هذا السم وتناوله بنفسه لينتحر كما قيل فى التحقيقات.. أم حكاية كوب عصير البرتقال الذى أعطاه له الفريق فوزى هى الحكاية الصحيحة خاصة بعد اختفاء الكوب فوراً!! أبناء عبدالحكيم عامر يؤكدون أن والدهم كان محباً للحياة بأقصى درجة ولا يمكن أن ينتحر.
نفس الغموض يحيط بوفاة المشير أحمد إسماعيل على، الذى توفى فجأة بعد وقف القتال بأقل من أسبوع!! كان فى أوج قوته وصحته.. وانتصاره.. أرسلوه إلى لندن فمات قبل أى علاج!!
لماذا أكتب هذا الكلام اليوم؟!
كانت وفاة عمر سليمان وهو فى كامل صحته.. تحيط بها الشكوك.. أيضاً.. وربنا يستر.
 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 

الشيطان في الخطاب السياسي الجديد

بقلم  على سالم

السبت، 14 يوليو/ تموز 2012

نقلا عن "الشرق الأوسط" اللندنية

أشعر بانزعاج شديد لما ذكره الرئيس محمد مرسي من أن الشيطان أنساه ذكر أسماء بعض البلاد وبعض أصحاب الحرف ومنهم الفنانون والإعلاميون وذلك عندما كان يخطب موجها لهم التحية، وكنت أتمنى أن يقول بأن ذلك حدث على سبيل السهو فقط، وجل من لا يسهو. لقد تناول المحللون كل زوايا ومفردات خطاباته بالشرح والتحليل، غير أنهم جميعا لم يتنبهوا لخطورة أن تكون لدى الشيطان القدرة على التحكم في ذاكرة الرئيس بشكل يؤثر في إرادته الحرة، وكان عليهم أن يفكروا جيدا في أن الأمر يتطلب إجراءات حمائية من نوع ما تمنع الشيطان من الاقتراب من الرئيس أو أحد من معاونيه ومستشاريه. فحتى لو تمكن الشيطان بالفعل من التدخل في عمل وزير التموين مثلا وجعله ينسى استيراد سلعة أو عدد من السلع التموينية الاستراتيجية، فليس له الحق في إعلان ذلك على الملأ، فربما يظن الناس أنه يتهرب أو يحاول الإفلات من مسؤوليته عن ذلك.
الشيطان له وجود حقيقي بالطبع أقرت به كل الأديان السماوية والأرضية، بل إن الملحدين يعترفون بوجوده، غير أن رجل الدولة عليه ألا يستخدم كل المفردات الخارجة على خبرة الناس الحسية ومنها على سبيل المثال الشياطين والأبالسة والملائكة. مثال آخر للنسيان، نشرت جريدة الحرية والعدالة أول يوليو (تموز) 2012 خبرا يقول: إن دعوة الرئيس محمد حسني مبارك لجميع أعضاء مجلس الشعب.. إلى آخر الخبر المقصود بالطبع الرئيس محمد مرسي، هنا سنجد كتيبة كاملة من المحررين وقعت في فخ النسيان، محرر الخبر، المراجع، المصحح، مسؤول الصفحة، سكرتير التحرير، مدير التحرير، رئيس التحرير، هؤلاء جميعا لم يهتموا بمراجعة المادة المنشورة، عمل الشيطان هنا الذي يستحيل إثباته أو نفيه هو ما نسميه (الإهمال) ومهما كانت قدرات الشيطان التي نعترف بها فمن المؤكد أن أقوى الشياطين على الأرض أو في السماء، سيعجز عن أن ينسيهم جميعا الذهاب إلى صراف الجريدة لقبض مرتباتهم أول الشهر.

إن الأسلوب (style) الذي اختاره الرئيس محمد مرسي في خطبته، هو المسؤول عن نسيانه لأسماء بعض البلاد وبعض الحِرف، من المستحيل على العقل البشري أن يقوم بتحية أهل المحافظات والبلاد وأصحاب الحرف، بغير أن ينسى بعضها. الأمر هنا لا يتطلب وجود شيطان. أعترف بالطبع أن نسيان الطيارين وتذكر سائقي التوكتوك، لا يشكل خطرا سياسيا أو اجتماعيا من أي نوع، فلا هو سيمنع الطيارين من التحليق في الجو في مواعيدهم المحددة، ولا هو سيجعل التكاتك قادرة على التحليق في الجو، أنا فقط أنبه لخطورة استخدام الكلمات عند رجل الدولة، فما هو مسموح به عند رجال الدين والكُتاب والأدباء، غير مسموح به لرجل الدولة، لأن كل كلماته المنطوقة هي أوامر وقوانين وقواعد، الناس ستتبعها أو تمشي على هديها. أما الأخطر من ذلك كله فهو أن يستعين بعض الناس بما يقوله من أجل تحقيق رغبات خاصة ليس له بها صلة، من ذلك أن يطلب بعض العاملين في الشرطة أن يطيلوا لحاهم ويقولون: إنهم يريدون أن يكون لهم لحية مثل رئيسهم. الواقع والثابت أيضا أن هؤلاء السادة طلبوا ذلك قبل الانتخابات بوقت طويل، ولكن بما أن الأيام جادت عليهم برئيس له لحية خفيفة أقرب إلى لحى بعض أساتذة الجامعة في العالم كله، فلماذا لا يطلبون هم أيضا إطالتها بالطريقة التي تحلو لهم؟ هكذا ينفتح الطريق أمام الآخرين للسير في نفس الطريق، الذي لا بد أن يتشعب بعد ذلك إلى طرقات ومسارب الله وحده يعرف خطورتها.
الإيمان بالله لا يفرض على الإنسان شكلا أو سمتا أو رسما، ولا يحتم عليه، خصوصا عندما يكون رجل دولة، أن يثبت للآخرين درجة إيمانه. إلى الأبد سيكون هناك من يؤمنون بالخرافات والغيبيات، هؤلاء بالتحديد من يجب إبعادهم عن مراكز صنع القرار في الدولة، هذا النوع من البشر كان موجودا في كل الأنظمة التي مرت على مصر من قبل، ولكن المساحة التي يتحركون عليها كانت محدودة للغاية. أيام عبد الناصر، وأثناء الاجتماعات الهامة، عندما يحتد النقاش كان أحد الموجودين المشهورين بالورع والتقوى يلتفت خلفه فجأة ويقول بصوت مرتفع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فيسأله عبد الناصر: بتكلم مين..؟ فيرد: أبدا.. ده سيدنا الخضر كان معدي..
ثم يكرر الشيء ذاته بعدها بدقائق زاعما أنه يرد السلام على سيدنا أبو بكر ثم عدد آخر من الصحابة، وفي نهاية الأمر قال له عبد الناصر: ما تبقى تقابلهم في حتة تانية يا حسين.. مش عارفين نشتغل.
وفي أول أيام حرب أكتوبر (تشرين الأول) قال أشهر داعية إسلامي في ذلك الوقت إنه شاهد رؤيا فيها ملائكة ترتدي ملابس بيضاء تعبر قناة السويس في مقدمة صفوف جنودنا. كان من الصعب عليه أن يرى أن الجندي المصري بتدريبه، وبسلاحه، وبرغبته في الدفاع عن أرضه، هو الذي يحارب وهو الذي يعبر القناة.
كن رجل سياسة بمرجعية دينية، كن رجل دين بمرجعية سياسية، كن ما تشاء أن تكون، غير أنك عندما تدخل بناية الدولة عليك أن تكون علمانيا كل العلمانية بالمعنى الذي ذكرته لك منذ قليل، وهو أن تتعامل مع أحداث الدنيا بكل المفردات التي تعرفها وتعترف بها خبرات الناس الحسية. الإيمان بالله سبحانه وتعالى يحتم عليك أن تتقن عملك ولا تحب أحدا أو تكره أحدا، ففي ذلك ضياع للوقت، والوقت هو أثمن ما نملكه على الأرض. ليس من مهامك أن تدخل الناس الجنة، المطلوب فقط أن تدخل أولادهم المدارس، وأن تحاسب - بقسوة - مدرسيهم عندما لا يقومون بتعليمهم بالطريقة الواجبة بهدف ابتزازهم وإرغامهم على تناول دروس خصوصية. والله، أنا أعرف أسرا فقيرة تقتطع من قوتها لدفع فلوس الدروس الخصوصية. وفي نهاية الأمر وبعد أن يتخرجوا من الجامعات، يكتشفون أنهم لم يتعلموا شيئا مطلوبا في سوق العمل. ليس المطلوب من الحكومة، أي حكومة على ظهر الأرض، تحويل الناس إلى أتقياء ورعين، بل إرغامهم على أن يكونوا مواطنين ملتزمين باحترام القانون. وبالمناسبة، البشر لا يميلون تلقائيا إلى احترام القانون، لا بد من إرغامهم على ذلك. وهؤلاء الذين قتلوا شابا في السويس لأنه يسير بصحبة فتاة، ليسوا في حاجة لمن يشرح لهم صحيح الدين، بل في حاجة لضابط شرطة ومحاكمة عاجلة على رؤوس الأشهاد، يتلقون فيها العقاب الواجب.
لست أتحدث مع رئيس الدولة أو عن رئيس الدولة، أنا أتكلم عن مئات المناصب العليا التي يجب ملؤها برجال دولة لا يربكون أنفسهم بالغيبيات أو الخرافات، رجال دولة يؤمنون بأنه حتى الشياطين عاجزة عن أن تنسيهم واجباتهم.
 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 
 

المرأة فى الحضارة الإسلامية: نماذج حضارية

بقلم د. على جمعة

السبت، 07 يوليو/ تموز 2012

نقلا عن المصري اليوم

لاشك أن التاريخ هو مرآة حضارة الشعوب، إذ لولا التطبيق الفعلى والواقعى ما عرفت حقيقة أفكار وعقائد الأمم، فإن محل الأفكار والعقائد الأذهان والقلوب، والأشخاص والمكان والزمان والأحوال هم عناصر بيئة تطبيق تلك الأفكار والعقائد، بل لن نكون مبالغين إذا قلنا إن التطبيق الفعلى هو التفسير الحقيقى للنظرية التى قد يُفهم من ألفاظها أكثر من معنى، وعلى هذا المعنى قدم علماء الأصول فعل النبى، صلى الله عليه وسلم، فى بعض الحوادث على قوله صلى الله عليه وسلم، بل جعلوا فعل الصحابى موضحاً ومعبراً للنص التشريعى فى بعض الأحوال.

والتاريخ الإسلامى يخبرنا بأن هناك نساء كثيرات أَثَّرْنَ فى مسيرة الأمة الإسلامية، وساهمن فى رفعة مجدها فى جميع المجالات، ولقد بدأ الدور النسائى فى المسيرة الإسلامية مبكراً جداً، فالمرأة هى أول من آمن بالنبى، صلى الله عليه وسلم، والمرأة هى أول من استشهد فى سبيل الله، والمرأة هى أول من هاجر إلى الله ورسوله مع زوجها بعد نبى الله لوط، عليه السلام، وقد كانت السيدة عائشة، رضى الله عنها، أحب الناس إلى النبى، صلى الله عليه وسلم. نعم.. فالسيدة خديجة بنت خويلد، رضى الله عنها، هى أول من آمن بالرسول وصدقه، غير أنها زادت على ذلك بأن كانت ملاذاً ومأمنا له صلى الله عليه وسلم، بل نصرت النبى صلى الله عليه وسلم بمالها، ورزقه الله منها الولد، ولقد سمى النبى، صلى الله عليه وسلم، عام فراقها له عام الحزن. وكانت السيدة سمية بنت خياط، زوج ياسر والد عمار، هى أول شهيدة فى الإسلام، وكانت أقوى من ولدها الشاب حيث رفضت سب النبى، صلى الله عليه وسلم، والنطق بكلمة الكفر فى سبيل نجاتها، وأظهرت التمسك والإيمان بدينها وبنبيها حتى استشهدت رضى الله عنها.

وكانت السيدة رقية بنت سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أول مهاجرة فى سبيل الله مع زوجها عثمان بن عفان، رضى الله عنهما (أخرجه الطبرانى فى الكبير).

وكانت السيدة فاطمة والسيدة عائشة، رضى الله عنهما، من أحب الناس إلى النبى، صلى الله عليه وسلم، فقد سئل صلى الله عليه وسلم: من أحب الناس إليك؟ فقال: فاطمة (أخرجه الحاكم فى المستدرك)، وكذلك السيدة عائشة، رضى الله عنها، فقد روى أنس رضى الله عنه قال: قيل: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة، قيل: فمن الرجال؟ قال: أبوها (أخرجه الترمذى).

ولم تقتصر مكانة المرأة فى الإسلام على كونها أول مؤمنة فى الإسلام، وأول شهيدة، وأول مهاجرة، وأحب الناس إلى النبى صلى الله عليه وسلم، بل تعدت مكانتها ذلك عبر العصور والدهور، فحكمت المرأة، وتولت القضاء، وجاهدت، وعلَّمت، وأفتت، وباشرت الحسبة .. وغير ذلك الكثير مما يشهد به تاريخ المسلمين، ولعل أشهر نماذج النساء فى الحضارة الإسلامية اللائى تولين منصب الحاكم.

لا نقصد بحكم النساء للبلاد أن يكون لهن التأثير والنفوذ وتسيير الأمور عن طريق زوجها الحاكم أو ابنها أو سيدها، فهذا الشكل لا يحصى، وقد كثر فى الدولة العباسية خاصة بشكل كبير بداية من الخزيران بنت عطاء، زوجة المهدى العباسى وأم بنيه الهادى وهارون، وقد توفيت سنة ١٧٣ هـ، مروراً بقبيحة أم المعتز بالله (ت ٢٦٤)، وفاطمة القهرمانة (ت ٢٩٩)، وأم موسى الهاشمية قهرمانة دار المقتدر بالله، وأم المقتدر بالله شغب (ت ٣٢١)... وغيرهن الكثير ممن لا يحصى ولا يعد، إنما نعنى من حكمن البلاد وبعض الأقطار الإسلامية بطريقة مباشرة وواضحة. فلقد حكم النساء بعض الأقطار الإسلامية فى أزمنة مختلفة، وإن كانت لم تلقب امرأة فى الإسلام بلقب الخليفة، لكنها لقبت بألقاب دون ذلك منها: السلطانة، والملكة، والحرة، وخاتون. ويذكر التاريخ الإسلامى أن هناك أكثر من خمسين امرأة حكمن الأقطار الإسلامية على مر التاريخ، بداية من ست الملك إحدى ملكات الفاطميين بمصر، التى حكمت فى بداية القرن الخامس الهجرى، مروراً بالملكة أسماء والملكة أروى، اللتين حكمتا صنعاء فى نهاية القرن الخامس الهجرى، وزينب النفزاوية فى الأندلس، والسلطانة رضية التى تولت الحكم بدلهى فى منتصف القرن السابع الهجرى، وعائشة الحرة فى الأندلس، وست العرب، وست العجم، وست الوزراء، والشريفة الفاطمية، والغالية الوهابية، والخاتون ختلع تاركان، والخاتون بادشاه، وغزالة الشبيبة، وغيرهن كثير،

وتظل شجرة الدر هى أشهر النماذج النسائية بتوليها حكم مصر والشام، فهى ذات إدارة وحزم وعقل وبر وإحسان، ملكها الملك الصالح فى أيام والده، واستولدها ولده خليل ثم تزوجها، وصحبته ببلاد الشرق ثم قدمت معه إلى البلاد المصرية، فعظم أمرها فى الدولة الصالحية، وصار إليها غالب التدبير فى أيام زوجها ثم فى مرضه، وكانت تكتب خطاً يشبه خط الملك الصالح فتعلم على التواقيع، ولقد باشرت الحكم، وأخذت توقع عن السلطان مراسيم الدولة إلى أن وصل تورانشاه إلى المنصورة، فأرسل إليها يهددها ويطالبها بالأموال، فعملت على قتله، فقتل فى ٧ محرم سنة ٦٤٨هـ، ولما قتل وقع الاتفاق على تولية شجرة الدر السلطنة فتولتها، وقَبَّل لها الأمراءُ الأرضَ من وراء الحجاب، فكانت تاسع من تولى السلطنة بمصر من جماعة أيوب، وكان ذلك فى ٢ صفر سنة ٦٤٨، وجعلوا عز الدين أيبك الصالحى التركمانى أتابك عسكرها، وساست الرعية أحسن سياسة، فرضى الناس عن حكمها خير رضاء، وكانت تصدر المراسيم وعليها توقيع شجرة الدر بخطها باسم والدة خليل، وخُطِب فى أيام الجمع باسمها على منابر مصر والشام، وضُرِبت السكة- أى النقود- باسمها ونقش عليها: السكة المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة الملك المنصور خليل.

تلك نماذج من صفحات صدر الإسلام والتاريخ الإسلامى التى يعرفها القاصى والدانى، والتى تنم عن قيمة المرأة فى الحضارة الإسلامية، وكم لها من إسهامات فى بناء المجتمع وإرساء دعائمه.

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 

 

 

 

 

الفتوى الدينية وإلغاء الإرادة الحرة للناخبين

 

بقلم عزمي عاشور

السبت، 16 يونيو/ حزيران 2012

 

          العامية المصرية كانت أصدق ما عبر عن جوهر وقناعة الفتوى في مخزون الوعي الشعبي لدى الناس، عندما أطلقت عبارتها المأثورة هو أنت ها تفتي؟، رداً على أي إنسان يحاول أن يتكلم من دون معرفة. وهي هنا لم ترع حرمة أو قدسية المسمى لقناعتها أن الفتوى ليست بالضرورة عاكسة لجوهر الدين. فالسمعة السلبية للمسمى في الوعي الجمعي للمصريين لم تأتِ من فراغ، وإنما تدلل على أن الفتوى كثيراً ما تأخذ طريقاً غير صائب حتى وإن تصدرت مشهد حياتهم. وإذا أخذنا معنى الفتوى بالمنطق الفلسفي.
فهي تعني الهيمنة والسيطرة بإحلال عقل فرد قد يكون شيخاً أو عالم دين مكان عقول الملايين من البشر أصحاب الإرادات الحرة في التصرف استغلالاً منه للضعف الفطري لديهم تجاه كل ما له صلة بالدين. وخطورة الفتوى تكمن في تحولها إلى أداة محددة للسلوك السياسي والاجتماعي للأفراد، فتعيد إنتاج الاستبداد في شكله الديني الذي سيكون أسهل في التمكين لأصحابه من الذين يقفون وراء الاستبداد السياسي، لسهولة انصياع الجميع لرجل الدين وفتاويه بصرف النظر عن صحة أو خطأ فحواها اتقاء لشر مخالفة تعاليم الدين على حد الاعتقاد المغروس في عقولهم.
وقد حفلت الانتخابات المصرية الرئاسية الأخيرة بالفتاوى الدينية المحددة للسلوك السياسي والتي ظهرت سواء في مرحلتها الأولى؛ وهنا كان منها كثرة ترشد المواطنين للتصويت للمرشح الإسلامي من دون تسمية اسم لتعدد المرشحين المنضوين تحت هذا المسمى، أو في جولتها الأخيرة والتي تصدرها كل من مرشح الإخوان محمد مرسي، و مرشح النظام السابق أحمد شفيق، على حد تسمية معارضيه.
وهنا، كانت الفتوى محددة بالاسم للتصويت لمحمد مرسي لكونه من وجهة نظر أصحابها هو المرشح الإسلامي، والفتاوى هنا تعددت في الخلفية وتوحدت في التسمية سواء من قمة هرم مشاهير الدعاة، ومروراً بشيوخ السلفية، وانتهاء بمشايخ الإخوان أنفسهم. فوجدنا الشيخ القرضاوي يصدر فتوى وهو مقيم في دولة قطر بأهمية التصويت لمحمد مرسي، فضلاً عن فتاوى أخرى كثيرة صدرت من سلفيين تصب في مصلحة المرشح نفسه. وهناك فتوى الأزهر ودار الإفتاء التي كانت تحضّ على قيمة المشاركة من دون تسمية أحد، وهي هنا قد تبدو مختلفة عن الفتاوى السابقة، إلا أنها في النهاية تصب في الاتجاه نفسه المحدد لسلوك الأفراد، بناء على فتوى تصدر من فرد لتحرك المجموع.
والسؤال؛ لماذا الانتخابات من الأصل إذا كانت إرادة المفتي أو عالم الدين قد تَحل محل إرادة أفراد الشعب؟ فكان من الممكن سؤال هذا العالم وأخذ رأيه في أي من المرشحين الذي يراه مناسباً ليكون رئيساً للجمهورية من دون خوض الانتخابات. وهنا يثار تساؤل افتراضي قياساً على المنطق السابق نفسه؛ هل يتحمل من يصدر هذه الفتاوى كل ما يتعلق من سلوكيات وأفعال تصدر عن أي فرد بعد أن ألغيت إرادته انقياداً وراء مضمون فتواه.
بمعنى إذا سرق إنسان، فهل يجوز أن يقول إن إرادته قد سلمها للشيخ القرضاوي مثلاً، وبالتالي هو ينوب عنه في تحمل المسؤولية الجنائية عما سُرق. فإذا كان هذا لا يستقيم مع الواقع، فإنه بالتالي يسقط عبء مسؤولية الفتوى التي تلغي الإرادة الحرة للناخب ويخلق مناخاً بعدم جدوى صناديق الانتخابات التي تُجَمَّع فيها هذه الإرادات الحرة ليحل محلها سلطان الفتوى لفرد واحد أو أكثر.
وبعيداً من هيمنة رجال الدين بفتواهم وتناقضاتهم وازدواجية خطابهم، نجد أن الإرادة الحرة ومفهوم الفردية بمعناها الليبرالي المسؤول مؤكدة في أكثر من نص قرآني، مثل الآية ولا تزر وازرة وزر أخرى (الزمر: 7). فكل إنسان حر في الاختيار وتحمل النتائج سواء في الإيمان أو الاختيار فيما هو مصلحة في شؤون حياته الاجتماعية والسياسية، وبالتالي لا يمكن أن تكون مكانة وفتوى رجل الدين لاغية لإرادة وكينونة الملايين من البشر.
فذهاب الناخب إلى صندوق الانتخاب والاجتهاد بإعمال عقله ومقارنته بين المرشحين واختياره أحدهم بناء على قناعاته ينطبق مع المبدأ الذي تنادي به الآية القرآنية السابقة. فقد يصيب وقد يخطئ، إلا أن القيمة تكمن في انتصاره لحرية إرادته. هذا على عكس خطأ الاختيار عند عالم الدين الذي لديه أتباع بالملايين، بالتالي فكارثية خطئه ستكون أفظع لانصياع هذه الملايين وراء فتواه. عندما قامت الثورات ضد الاستبداد السياسي كانت هناك بارقة أمل في القيام بثورة ضد الاستبداد باسم الدين، ولكن على ما يبدو ذلك سيحتاج إلى جهد ووقت كبير حتى يتغير الكثير من المعتقدات حول التوظيف السلبي للدين في حياتنا ودور من يتحدثون باسمه في توجيه وانصياع الناس لهم من دون تمحيص لأفكارهم وآرائهم في ما يخص قضايا عدة قد لا تكون من بينها القضايا الدينية.

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 
 
 
 

المرأة فى الحضارة الإسلامية: ختان الإناث بين الحقيقة والأوهام

بقلم د. على جمعة مفتى الجمهورية

السبت، 16 يونيو/ حزيران 2012

نقلا عن المصري اليوم

ينبغى أن نعلم أولًا أن قضية ختان الإناث ليست قضية دينية تعبدية فى أصلها، وإنما هى قضية طبية عادية، أى من قبيل موروث العادات والاعتماد على أقوال الأطباء ونصائحهم. وانتشرت هذه العادة بين دول حوض النيل قديمًا، فكان المصريون القدماء وغيرهم من الشعوب فى حوض النيل يختنون الإناث، وقد انتقلت هذه العادة إلى بعض العرب، كما كان فى المدينة المنورة، أما فى مكة فلم تكن هذه العادة منتشرة؛ ولذلك عندما ذهب النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووجد أن العادة هناك مستقرة عندهم نصح من تختن الإناث بألا تنهك فى الختان كما فى حديث أم عطية؛ أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم: لا تنهكى؛ فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل أخرجه أبوداود.

والختان كما يصفه الأطباء فى عصرنا الحديث على أربع مراحل؛ الأولى منها: هو نوع من أنواع عمليات التجميل التى ينصح بها الأطباء عند الحاجة إليها، وهذا هو الختان فى مفهوم المسلمين، أما المراحل الأخرى وإن اشتهر أن اسمها ختان عند الأطباء إلا أنها فى حقيقتها تعد عدوانا فى مفهوم الشرع الشريف؛ لما فيها من التجنى على عضو هو من أكثر الأعضاء حساسية، حتى إن هذا العدوان يستوجب العقوبة والدية الكاملة كدية النفس إذا أدى إلى إفساده، كما هو مقرر فى أحكام الشريعة الغراء.

وفوق كل ذلك، فلم يرد عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه ختن بناته، وتَرْكُ النبى ختان بناته، صلى الله عليه وسلم، مع انتشاره فى المدينة- وهو أسوتنا- يبين المسلك القويم فى تلك القضية؛ كما أنه لم يرد نص شرعى صحيح صريح يأمر المسلمين بأن يختنوا بناتهم حتى بمفهوم المرحلة الأولى التى ينصح بها الأطباء فى بعض الحالات؛ ولذلك كان استمرار تلك العادة من باب المباح عند عدم ظهور الأضرار، أما مع ظهور تلك الأضرار البالغة التى قد تصل إلى الموت بما قرره أهل الطب فى المراحل الثلاث الأخرى فيكون منعه حينئذ واجبًا، وحدوث تلك الأضرار قد يكون لاختلاف الزمان والغذاء والهواء، أو لغير ذلك من الأسباب، وقد تعامل المسلمون مع هذا الواقع الجديد بمنتهى الفهم الحضارى فى نظامهم القانونى والأخلاقى.

وبإلقاء نظرة إلى ذلك التطور القانونى والتشريعى فى مصر مثلًا فى هذه القضية نجد أن أوّل نص صدر فى مصر حول ختان الإناث هو القرار الوزارى رقم ٧٤ لعام ١٩٥٩. ويتضمّن هذا القرار فى مادته الأولى كشفًا بأسماء لجنة مكوّنة من خمسة عشر عضوًا من رجال الدين المسلمين وأهل الطب، من بينهم وكيل وزارة الصحّة مصطفى عبدالخالق، ومفتى الديار المصريّة حسن مأمون، ومفتى الديار المصريّة سابقًا حسنين محمّد مخلوف. وقد جاء فى المادّة الثانية أن تلك اللجنة قد قرّرت ما يلى:

أن يحرّم بتاتًا على غير الأطبّاء القيام بعمليّة الختان وأن يكون الختان جزئيًّا لا كليًّا لمن أراد.

منع عمليّة الختان بوحدات وزارة الصحّة لأسباب صحّية واجتماعيّة ونفسيّة.

غير مصرّح للدايات المرخّصات بالقيام بأى عمل جراحى، ومنها ختان الإناث.

الختان بالطريقة المتّبعة الآن له ضرر صحّى ونفسى على الإناث سواء قَبل الزواج أو بعده.

وعندما كثرت حالات الختان وتسببت فى تلك الأضرار البالغة بصحة الإناث؛ أصدر وزير الصحة المصرى قرارًا وزاريًّا بتاريخ ٨/٧/١٩٩٦ القرار رقم ٢٦١ لسنة ١٩٩٦ الذى يقول: يحظر إجراء عمليّات الختان للإناث، سواء بالمستشفيات، أو العيادات العامّة، أو الخاصّة، ولا يسمح بإجرائها إلاّ فى الحالات المرضيّة فقط والتى يقرّها رئيس قسم أمراض النساء والولادة بالمستشفى وبناء على اقتراح الطبيب المعالج.

ولقد ظن بعض المسلمين ممن لم تتسع آفاقهم أن هذا القرار يعد مخالفاً للشريعة الإسلامية، وبالتالى حسبوه مخالفاً للدستور المصرى، فقاموا برفع دعوى قضائية لدى محكمة القضاء الإدارى، وذكرت المحكمة فى حيثيات حكمها ما نصه: وخلصت محكمة القضاء الإدارى إلى أن المستفاد من استعراض الآراء الفقهيّة المتقدّمة: أن الشريعة الإسلاميّة لم تتضمّن حُكمًا فاصلاً أو نصًّا قطعيًّا يوجب ختان الإناث أو يحظره، ومن ثم فإن الأحكام التى وردت فى هذا الشأن كلّها ظنّية، وحيث إن الطب لم يُجمع أيضًا على رأى واحد، وإنّما ذهب البعض إلى أن ختان الإناث يحقّق مصلحة طبّية، بينما ذهب البعض الآخر إلى أنه يلحق بهن أشد الأضرار النفسيّة والطبّية، وحيث إن لولى الأمر أن ينظّم الأمور التى لم يرد فيها نص شرعى قطعى فى كتاب الله أو سُنّة رسوله ولم يرد فيها إجماع، وكذلك المسائل الخلافيّة التى لم يستقر فيها الفقه على رأى واحد.

وبصفة عامّة جميع المسائل التى يجوز فيها الاجتهاد، وأن مسلك ولى الأمر فى ذلك ليس مطلقًا، وإنّما يجب أن يكون مستهدفًا بتنظيمه تلك المسائل تحقيق مصلحة عامّة للناس أو رفع ضرر عنهم بما لا يناهض نصًّا شرعيًّا ولا يعاند حُكمًا قطعيًّا.

وجاء قرار محكمة القضاء الإدارى سنة ١٩٩٧ بأنه: لا يمكن اعتبار قرار الوزير مخالفاً للدستور. وطالما أن الختان عمل جراحى خلت أحكام الشريعة الإسلاميّة من حُكم يوجبه، فالأصل ألاّ يتم بغير قصد العلاج. فالجراحة أيًّا كانت طبيعتها وجسامتها التى تجرى دون توافر سبب الإباحة بشروطه كاملة تعتبر فعلًا محرّمًا شرعًا وقانونًا التزامًا بالأصل العام الذى يقوم عليه حق الإنسان فى سلامة جسمه، وتجريم كل فعل لم يبحه المشرّع يؤدّى إلى المساس بهذه السلامة.

هذا بالنسبة لمصر، أما فى أغلب الدول الإسلامية الأخرى؛ فهى لا تختن النساء، كما هو الحال فى المملكة العربية السعودية مثلاً، ولعل هذا الرد الموجز على تلك الشبهة قد أزال اللبس، وصحح الفهم فى تلك القضية التى تستخدم للدعاية أكثر ما تستخدم للإنصاف، وعلى كل حال؛ فإن النبى صلى الله عليه وسلم لم يَرِد أنه ختن بناته الكرام عليهن السلام

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 
 

وقفة مع الثورة

بقلم ناريمان ناجي

السبت، 02 يونيو/ حزيران 2012

 

في الساعات الأخيرة من مساء الخميس الماضي،بدأت عملية فرز نتائج الانتخابات الرئاسية، ومع الصناديق الأولى أخذت الكرة في التأرجح بقوة وبسرعة حتى انحصرت بين أربع شباك رئيسية: أحدهم إخوانية (د.محمد مرسي) وأخرى من النظام السابق (الفريق شفيق) أما الاثنان الباقيان فهما المرشحان المحسوبان على الثورة (السيد صباحي و د.أبو الفتوح) إلى أن توقفت الكرة بين شبكتي شفيق و مرسي لنراهما في جولة الإعادة.
وأكثر ما أثار جدل واسعا أو ما كان مخيبا لآمال الثوار هو الصعود الصاروخي لأسهم الفريق شفيق من ناحية، ومن ناحية أخرى منافسة صباحي وأبو الفتوح لبعضهما أو ما رأيناه من " تكسير عظام أو تفتييت للأصوات" ووصل الأمر إلى خروج الاثنين من حلبة السباق الرئاسي.
ولعل هذا الوضع يحتاج إلى وقفة صادقة مع الثورة للإجابة على سؤال مُلح: ما الذي فعلته الثورة أو الثوار لكي نصل إلى هذا المشهد؟
لم يكن مؤيدي صباحي وأبو الفتوح من عموم الشعب هم سبب تفتيت الأصوات الرئيسي بينهما،بل يمكننا القول بكل ثقة أن المرشحين أنفسهم ونخبتهما الثورية المأدلجة قد تسببا فعليا في خروجهما من حلبة الرئاسة وفتح باب الجولة النهائية على مصراعيه لشفيق. فقد دفع كل فريق بمرشحه إلى التمسك بمواقفه وإلى إعلاء المصالح والحسابات السياسية الخاصة -غير الشخصية- على العامة وتقديم حق الترشح على واجب التوافق أو التنازل بل إيهام المرشح أن فرصتك هي الأقوى أثبت ولا تتنازل.فوصل بنا الأمر إلى تراشق المرحشين بالتصريحات المؤكدة أحيانا " أنني لن أكون حتى نائبا ".
فلو كان تنازل أحدهما للآخر لكانت احتمالية أن يحسم مرشح الثورة النتيجة من الجولة الأولى واردة جدا أو على أقل تقدير إعادة بفروق واسعة تحسم له النتيجة بكل ارتياحية.فحسب المؤشرات الأولية لنتيجة فرز الأصوات على مستوى الجمهورية والتي نشرتها جريدة الأهرام في عددها ليوم 26/05 طبقا لأرقام واردة بالمليون من وكالة أنباء الشرق الأوسط أن شفيق حصل على (5.477)، ومرسي (5.441) أما صباحي (4.383) وأبو الفتوح (3.861) أي ما يساوي (8.244).


أما عن ارتفاع أسهم شفيق في ثلاث أسابيع فقط من العمل المكثف لحملته،فقد بررها الكثيرون أن بقايا الحزب الوطني المنحل تعمل للملمة بقايا العقد المنفرط للانعقاد من جديد مستغلين بذلك أهالينا من الطبقة الفقيرة والأمية بالإضافة إلى أقاويل التزوير.
لكن ما هذه إلا مسكنات نحاول أن نكتم ونداوي بها آلام تقصيرنا فقد شهدنا داعمين ومؤيدين لشفيق من ساكني العشوائيات وحتى ساكني مصر الجديدة ومن عاملين باليومية أٌميين إلى أساتذة بالجامعات.و ما مدلول هذا إلا عوار في توصيل الثورة إلى عموم الشعب الذي لم ير من الثوار إلا نخبة تتحدث على شاشات التليفزيون تتجاذب أطراف الصراع حول مصالح وأيديولوجيات هي أبعد ما تكون عن حسابات المواطن العادي " اجتماعيا أو سياسيا".ولنا في ذلك سابقة مع الانتخابات البرلمانية،فلم يستطع شباب الثورة الوصول إلى قلب الشارع المصري حاصدين بذلك مقاعد معدودة على أصابع اليدين .
علينا إذن أن نقف أمام المرآة ونفتح كشف حساب،أول سطر فيه أن نعود لمبادئ الميدان الذي نسى فيه المصابون والشهداء مصالحهم الخاصة بل أرواحهم من أجل إعلاء المصلحة العامة للبلاد.علينا أن نعترف أننا لم نبذل جهدا كافيا في العمل من أجل الحشد للانتخابات بل وصل الأمر إلى دعاوي مستمرة لمقاطعة الانتخابات وعلى رأسها الداعي الأول للثورة "د.محمد البرادعي " الذي سافر قبل الانتخابات بيومين مقاطعا إياها، فلو حصرنا أنصار مرسي وشفيق من إجمالي الكتلة التصويتية لوجدنا أننا فعلا مقصرون اعتمدنا على اسم الثورة ولم نعتمد على أفعالها.
فلنحاسب أنفسنا قبل أن يحاسب الآخرون الثورة.
ناريمان ناجي
مركز دراسات الوطن

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 

 

 

ALmohager_ALyoum

 

ان اردت أن تكون قويا استعمل..

http://superfitnessxl.com

 

لكل طلباتكم العقارية اتصلوا ب هانى عازر

Call (310) 507-4077

 

 

بيروت تايمز

 

اخبار لبنان

والجالية العربية

فى

www.beiruttimes.com

 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

 

 

Copyright  2009 Almohager ALmasry. All rights reserved.

Site Designed by Media Center