ساعة مع الدكتور/ سعد الدين ابراهيم
منذ أن وعدت القراء - فى الخامس عشر من مايو- بمقال عن لقائى
بالدكتور/ سعد الدين ابراهيم .. ولم ينقطع صرير التليفون يوميا
للسؤال عنه صحيا وفكريا ومعنويا .. مما يدلل على أن رواد
الديمقراطية ورعاة الحقيقة تظل ذكراهم متوهجة فى نفوس الناس
مهما طال الزمن أو اتسعت المسافات ..
منذ عدة سنوات دعتنى احدى قنوات التليفزيون الأمريكى للتعليق
على واقعة القبض على سعد الدين ابراهيم رئيس مركز "ابن خلدون"
.. ولما كانت المرة الاولى التى اسمع فيها عن هذا المركز ..
ولعدم وجود معلومات كافية عن أركان الاتهام المسند والدوافع
التى أدت الى واقعة القبض .. وكرجل قانون جنائى ومحكم دولى
التزمت الحياد المطلق فى مناقشة ما طرح علىّ من تساؤلات ثم
وعدت المشاهدين الاتصال بصديقى اللواء المهتدى جبر – مساعد
وزير الداخلية فى ذاك التوقيت - لتقصى الحقائق والاستفسار عما
حاق بهذا الرجل ..
وفى العام السابق .. تزاملت مع الدكتور/ سعد الدين فى الكتابة
الأسبوعية بجريدة "المصرى اليوم" .. ولم تمض شهور حتى شاءت
الأقدار أن أتولى رئاسة تحرير جريدتكم الناهضة "المصرى
المهاجر" وينضم الى كتابها الدائمين الكاتب الألمعى سعد الدين
ابراهيم ..
وللاجابة على التساؤلات الهاتفية لأحد القراء .. فأنا لم
تسعدنى الظروف لا للقاء الدكتور سعد ولا لسماع صوته قبل
الأسبوع الماضى ..ففى صباح يوم الأحد المواقق مايو 9 فوجئت
بصوته ينساب عبر الأثير من مدينة سان فرانسيسكو .. حيث حاولت
اقناعة بالتوقف فى لوس انجلوس فى طريق عودته الى محل اقامته فى
"نيوجرسى" لكنه اعتذر لعدم ترتيب هذه الزيارة مسبقا ..
فتواعدنا على التواصل حتى تلوح فى الأفق فرصة للقاء قريب ..
وفى مساء يوم الأحد وصلتنى رسالته على البريد الالكترونى التى
أخبرنى فيها بتغيير خطته وقراره للقائى فى لوس انجلوس فى
مساء يوم الثلاثاء .. وكما قال فى رسالته بالانجليزية " ان
العناية الالهية قد أرادت له أن يلتقى بى فى هذه الرحلة
الخاطفة" ..
وفى التوقيت المحدد كنت قد أعددت العدة للقاء نتسامر فيه
ونتجاذب أطراف الحديث ثم نتطرق خلاله الى كافة المواضيع التى
دارت فى ذهنى وأذهان السائلين .. .. لكن كثيرا ما لا
تأتى الرياح كما تشتهى السفن
ففى مساء الحادى عشر من مايو حين اتصل بى كما وعد كانت
الساعة قد تعدت العاشرة مساءا .. فأشفقت عليه من الحضور وعلى
نفسى من القيادة الى مكان تواجده .. فاتفقنا على لقاء فى صباح
اليوم التالى ..
وفى صباح الأربعاء توجهت الى أحد استوديوهات هوليوود .. حيث
كان يدلى بحديث الى احدى شركات التسجيل .. وما أن رآنى حتى
هللل لمقدمى وقدمنى الى المتواجدين ثم استمهلنى حتى ينتهى من
الشوط الأخير فى التسجيل ..ولما كنت أعلم بضرورة مغادرته مطار
لوس انجلوس فى الثانية عشرة والنصف فقد أعفيت مضيفه من توصيله
الى المطار .. ورفضت طلب شركة التسجيل بتسجيل حلقة لىّ قبل
مغادرتى معه حتى لا أعرض لقائى به للاختصار أكثر مما تم
اختصاره..
الدكتور/ سعد الدين ابراهيم .. الناشط المصرى الشجاع .. أحد
رواد الديمقراطية بالشرق الأوسط .. الذى تم ترشيحه للحصول على
جائزة نوبل منذ عدة سنوات .. والذى تم اعتقاله من أجل المناداة
بتطبيق حقوق الانسان .. الذى يجوب الكرة الأرضية مطالبا بحق كل
مواطن فى التعبير عن رأيه .. جسد واهن وقلب نابض بالحيوية
..رائد من رواد الكلمة .. عظيم الحجة والبيان .. ورغم كل
المعاناة الجسدية من سنوات الاعتقال يمتلك ذهنا حاضرا وذاكرة
متوهجة .. كل مشاعره تنبض بحب مصر ويمتلئ رغبة فى العودة اليها
والسير على ترابها والاستمتاع بكل ركن من أركانها ..
وحين تركته على أحد مداخل مطار لوس أنجلوس بعد أن تواعدنا على
لقاء أطول .. كان قد سرد لىّ الكثير ..
وللحديث بقية ..
رئيس التحرير
sami@almasry-almohager.com