|
نقابة المحامين .. بين
الوجود والعدم
5-4
منشور عبد العزيز الشوربجى
الجزء الثانى (الأخير)
ان حرية الجماهير والمحامين قدس لاينال.
وحق الدفاع مصون تكفله حقوق الانسان والدساتير العالمية، وهو وارد فى
مشروع الدستور المقترح، ولسوف يتضمنه الدستور الدائم الذى ينبغى ان
يصدر فورا.
ولاينبغى ان يتاخر هذا الدستور لحظة واحدة، ليعرف كل مواطن حقه وواجبه
.
ولنرد به عن الجماهير رغبة القهر والطغيان، وشهوة الظفر والكفران.
كذلك لنقطع طريق الملق على الذين يعيشون فى كنف السلطة من بلغ بهم
المدى فى لجنة وضع الدستور الى المطالبة بتأجيل اصداره حتى سنة 1970؟!!
ايها الزملاء..
مصالحكم تأتى بعد ما سلف- وليس قبله أبدا- مصالحكم وضعنا لها فى قانون
دعم صندوق نقابة المحامين مئات الالوف من الجنيهات هى التى ينفق منها
على العلاج الشامل والتأمين وزيادة المعاشات.
كذلك هى التى ينفق منها الآن على المآدب ، والحفلات والرحلات، والوان
البذخ، والترف بغير حساب ، فى ثلاث ميزانيات لم تناقش ولم تعتمد.
واذ كان قانون دعم صندوق النقابة هو من فضل حكومة الثورة فان ذلك الفضل
لابد ان يذكر.
غير أن هناك من المشروعات الاخرى التى اعدت لكم شئ كثير حفلت به اوراق
النقابة وملفاته، وكان اخصها قانون النشر عن الاحكام واختصاص النقابة
به دون سواها وحصيلته هو الآخر مئات الالوف من الجنيهات، ولكن دعاة
الشر كانوا لكل اصلاح نقابى بالمرصاد.
وفى غير مباهاة ولا تفاخر نحن نتحدى مشروعات الاصلاحات النقابية منذ
سنة 1958 : هل كان ذلك الا من تفكير وتدبير وعناية رواد تعرفونهم حق
المعرفة، وهل كان لغيرنا الا حق الارث بعثروا به التركة واستهلكوها.
ثم جاءت عملية التمزيق الكبرى ، فى الدعوى الآثمة الفاجرة، ماقيل من
تقسيم المحامين الى قطاع خاص وعام
وويل للمحاماة اذ صارت شيعا وفئات، كأنما لايظللنا رداء واحد، عشنا
نرتديه منذ كانت المحاماة سنة 1912 حتى الآن ، ثم هبت صيحة الباطل من
كل فج فاجر تخلع الرداء عن فرسانه، وتسكت اللسان الحر عن بيانه.
ان المحامى عابد فى محرابه يتعبد وافقا، وراكعا وساجدا فسبحان الذى
اودع لديه فى قرآنه ( ان الله يدافع عن الذين آمنوا ).
ومحامى الأفراد، سواء مع محامى المؤسسات والشركات والهيئات.
كنا كذلك دواما.. ولسوف نظل كذلك. ستنبسط علينا حماية النقابة،
ورعايتها بغير تفرقة أبدا ولن نعيش مجتمعا نقابيا ممزقا، ينعم فيه فريق
ويشقى آخر.
ان كل ميزة نقابية ستكون للجميع بغير تردد، فنحن لانعرف الا كلمة
المحامى وحدها دون قطاع خاص، ودون قطاع عام.
ولسوف نجتث ألسنة بلهاء من حلوقها أن حاولت أن تشتت جمعنا، وتفرق
وحدتنا .. أن نقابتنا هى للمحامين جميعا ، من عمل للأفراد، ومن عمل
لهيئات الأخرى.
وأن زملاء أعزاء علينا-فيما يسمونه بالقطاع العام- يؤدون للدولة الفتوى
القانونية، ويجرون التحقيقات ، ويترافعون ، وهم أحقنا جميعا بالرعاية.
أن لهم علينا أن نطلب بالحاح واصرار ودأب أن يطبق عليهم كادر القضاة
بلا نقصان.
أنهم يعملون فترتين.. واحدة صباحية وأخرى مسائية، فهم بذلك أكثرنا تعبا
وشقاء، وكان علينا أن نقف وراءهم صفا واحدا، نحمى شقاءهم، ونصون كفاحهم
ونؤمن نضالهم.
أنهم لن يخضعوا لسيطرة ادارية، والا فقدوا أظهر سمات أعمال المحامى وهى
حرية التصرف فى صالح القانون.
أن مسالتهم ينبغى أن يكون لها من التقدير ، والاحترام والتوقير،
مايرفعها عن صراعات الانتخاب ومساومات البشر.
كان فى وسعنا أن نقول أنهم منا، نحن المحامين لا نتوزع ، ولا نتنوع،
ولا نساوم.
نحن أصحاب حق.. وهو آت لاشك فيه.. ونحن نعرف أنفسنا..ونؤدى ما علينا
لبلادنا.
ولسوف نخطو الى مجد أمتنا- كما كنا – المدافعين عن الحق.. فكيف يضيع
حقنا!؟
أنه لن يضيع أبدا..
أيها الزملاء..
أشعر أنى أوغلت فى مصالحنا، فسامحونى، أعود معكم وبكم الى بلادنا نصارع
من أجلها، نتقدم صفوف الجماهير يكون منا الفداء وبنا..نشهد الله ..
والله خير الشاهدين.
من بات ليلته ذعرا
فلا يترقب ليومه فجرا
عبد العزيز الشوربجى المحامى
الى لقاء فى العدد
القادم
رئيس التحرير
sami@almasry-almohager.com
|