ALmasry-ALmohager

رقم العدد :  ۳

تاريخ العدد: ۱ ۲ ۲۰۱۰

رئيس التحرير : سامي حنا عازر

 Issue Number:  3

 Issue Date:   02/01/2010

 Editor in Chief: Sami H. Azer,  ESQ

                 لوس انجلوس .... أول  جريدة  مصرية  اون  لاين  تغطي  بالكامل  اخبار  المهاجر المصري وشقيقه في الوطن  ...بيت لكل مهاجر .. رأى لكل مصرى  

  ALmohager

English

 

الصفحة الرئيسية

رسالة من المحرر

مقالات حرة

الكتــــــــــاب

الأدب

علـــوم

أخبار الجالية

رحلات وتاريخ

الارشيف
اراء واقتراحات
أتصل بنا
 
الرجوع للعدد الحالي
 

كتاب

المصرى المهاجر

د/ عامر الاحرف
د/يحي الجمل
د/هشام النقيب

د/ ابراهيم نتو
ا/عبد الغفار يوسف
ا/جورج فخري
رئيس التحرير
 

 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

 

 

الدكتور / سعد الدين ابراهيم

من سفر المنفى

semibrahim@gmail.com

 

أقباط ومسلمون يتوحدون من أجل مصر

كان يوم السبت  30/1/2010 لحظة مشهودة لوحدة المصريين في العاصمة الأمريكية واشنطون. فقد تجمّع حوالي مائتين منهم في "مقهى القدس"، منذ الصباح لحجز أماكن مفضلة أمام ثلاث شاشات تليفزيونية عملاقة، أعدّها صاحب المقهى، لتمكين أكبر عدد من زبائنه من مُشاهدة المُباراة النهائية لكأس إفريقيا، في كُرة القدم، بين مصر وغانا، في العاصمة الأنجولية لومي.

          ورغم أنني لست من المُتمين بكرة القدم، إلا أنني مُتمين بدراسة المصريين، في كل مشاهدهم. وقد تابعت أحزانهم وأفراحهم، وكنت جزءاً منها على مدى أكثر من خمسين عاماً. وحينما يدرس عالم الاجتماع ظواهر خاصة بمجتمعه، فهناك مزيد من الضوابط والاحترازات، المنهجية، لضمان أكبر قدر من الحيادية والموضوعية.

          لذلك توجهت بصُحبة عدد من المصريين الذين يعيشون في واشنطون، إلى مقهى القدس، الذي كان قد أُعد للمُناسبة، أتمّ استعداد. كان المصريون الذين رأيتهم هناك من كل الأعمار، وإن كانت الأغلبية من الشباب. وتعرّف عليّ عدد منهم، فهمّوا بشهامة "أولاد البلد"، بإفساح مسار لي في المقهى المُكتظ، إلى أن أوصلوني إلى حيث كان يجلس عدد من الكهول، من رجال الأعمال (طارق خليل، ومختار كامل) والأساتذة الجامعيون (د. أحمد صبحي منصور، ود. أحمد غيث، ود. عبد الحليم عبد الحليم) والمهنيون (الطبيبة د. منى درويش، والمُحامية دينا جرجس).

          وكان يُحيط بمائدة الكهول هذه، عدة موائد شغلها الشباب خلال الساعتين السابقتين للمُباراة. ولكن بمُجرد بدء المُباراة، أزاح الشباب الموائد إلى أحد أركان المقهى، بحيث تتوفر دائرة قطرها حوالي عشرين متراً، اتضح أنهم يُريدونها فيما بعد، للرقص أو التظاهر.

          ومنذ الدقيقة الأولى للمُباراة تعلّقت العيون والأفئدة بمُجرياتها. وحسناً فعلت قناة الجزيرة الرياضية، لا فقط، بشراء حق إذاعة مُباريات كأس إفريقيا، ولكن أيضاً بتخصيص واحد من أفضل مُعلقيها، (عصام الشوّال)، وأظن من لهجته أنه تونسي، لتغطية هذا الحدث الرياضي العظيم. وكان الرجل على دراية مُفصلة بتاريخ الفريقين المصري والغاني، وسجل الفائزين ببطولة إفريقيا، منذ اقترحها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. ومن هذا المُعلق التونسي المُتميز، تعلّمت، وتعلّم كثيرون غيري، حقائق مُمتعة ـ ومنها على سبيل المثال أن مصر قد فازت بالبطولة أكثر من أي دولة إفريقية أخرى. وذكر الرجل أن مصر كانت أول بُلدان القارة في تبني هذه الرياضة، وإنشاء الأندية لها، وتنظيم دوري سنوي بينها. ثم حاكتها في ذلك بقية البُلدان العربية والإفريقية.

          كان أداء الفريق المصري مُتميزاً مُعظم المُباراة. ومع كل هجوم على مرمى غانا، كان مقهى القدس يصيح بالهتاف والدعوات، والصلوات. نعم، الصلوات. فقد كان من جمهور مقهى القدس في ذلك اليوم ما لا يقل عن عشرين فتاة وسيدة يرتدين "الصليب". وبينما كان البعض يدعون الله: "يا رب ... يا رب" كانت مرتديات الصليب يُتمتمن، ويُحركن أيديهن، بما يرمز "للتثليث" (الأب، الابن، والروح القدس). ثم اعتلى أحد الشباب، أحد الموائد في منتصف الدائرة التي أخلوها من قبل، وبدأ يُردد الهتافات التشجيعية.. وبقية رواد المقهى يُرددون من خلفه، كما لو كان الفريق المصري في أنجولا، على بُعد آلاف الأميال، سيسمع هتافاتهم!

          ورغم أن عدد من الشباب قد تداولوا وتبادلوا قيادة الهتاف، إلا أن "مجدي" كان الأكثر شعبية ـ لا فقط بسبب حنجرته القوية وصوته الجهوري، ولكن أيضاً بسبب هتافاته الخلافة... وتفصيل هتاف خاص لحسن شحاتة، مُدرب الفريق، ولكل من نجوم الفريق المصري على حده.

          ومع قرب نهاية المُباراة، دون تحقيق أهداف، تضاعفت الدعوات الإسلامية والصلوات القبطية، والأناشيد الوطنية. وحينما حقّق الفريق المصري هدفاً، قبل نهاية المُباراة بخمس دقائق، انفجر المكان بصيحات الفرح، وحلّت حسناء مصرية محل مجدي، الذي كان قد بُحّ صوته، لتقود الهتاف... وتُغرّد بصوت، أشبه بخليط من أم كُلثوم وفيروز: "مصر... مصر... تحيا مصر... نعيش لمصر... ونموت لمصر... تحيا مصر... تحيا مصر..." ثم مع صُفارة بإنهاء المُباراة ... انطلقت صيحة أخرى مُدوية ... وبدأ الشباب يرقصون طرباً... وغنّت الحسناء، التي اتضح أن اسمها "إيزيس" قصيدة "مصر التي في خاطري ... وفي فمي أحبها بكل روحي ودمي" ورددّ من في المقهى ورائها ... كما لو كانوا كوراس أوبرالي عظيم... وظل من في المقهى على هذا الحال أكثر من ساعة بعد نهاية المُباراة ... والناس لا تُريد لها أن تنتهي، ولكن الأكبر سناً، مثلي، كان التعب والجوع قد بلغا بهم مبلغاً، فمقهى القدس لا يُقدم إلا المشروبات (الشاي، والقهوة، والعصائر..) دون أطعمة... فاقترح أحد الكهول (رجل الأعمال طارق خليل) أن المُناسبة تُذكّره بمُباريات الأهلي والزمالك... وأنه كأحد أبناء الزمالك كان يتناول ساندويتشات "البسطرمة"، و "الجبنة الرومي"، والزيتون والمخللات الأخرى... من بقالة توماس. وردّ عليه آخر، أظنه د. أحمد غيث، بأن هناك بقالاً يونانياً، بالقرب من مقهى القدس، يبيع كل هذه الأشياء... وانطلق الكهلان بالفعل... وعادا بكميات وافرة من كل هذه الأطعمة... وكانت ثمة وليمة... كلّّلت يوماً مصرياً حافلاً، في العاصمة الأمريكية.

          وكنت حريص على معرفة الشاب مجدي، والشابة إيزيس، اللذان قادا الهتافات والأهازيج في يوم النصر المصري ببطولة القارة الإفريقية. فاتضح أنهما في منتصف العشرينات من العُمر، وأنهما من أقباط المهجر، اللذان وفدا مع أسرتيهما منذ حوالي عشرين عاماً. وكان قد تعلما العربية في المرحلة الابتدائية... ويزوران مصر في الأجازات... وكان مجدي (ناصيف بطرس) بصُحبة خطيبته، التي اتضح أنها أفغانية، ولكنه علّمها العربية.

          ولأن أقباط مصر يُهاجرون بنسبة أعلى من مُسلميها، فإن عددهم في أي تجمع مصري، مثل ذلك اليوم في مقهى القدس، يكون كبيراً... وهم في الواقع حُماة الثقافة المصرية في المهجر. وتقوم الكنيسة الأرثوذكسية القبطية بدور كبير في تدعيم هذه الثقافة المصرية ـ حيث تحوّلت خلال العقود الثلاثة الأخيرة إلى مركز اجتماعي، ونادي ثقافي، ودار خدمات، و"سوق الأحد"، حيث تُحضّر السيدات القبطيات مشغولات يدوية وأطعمة شرقية للبيع، بعد قداس الأحد. ولم يعد هذا السوق وقفاً على الأقباط، بل يقصده مسلمون مصريون للتسوق والاستمتاع بالأجواء المصرية. وفي ذلك صدق البابا شنودة، فعلاً، حينما أطلق عبارته الشهيرة "إن مصر وطن يعيش فينا... فقد يُهاجر القبطي من مصر... ولكن مصر تبقى في أعماق أعماقه..".

          جالت هذه الخواطر بنفسي، وأنا أستقصي أصل وفصل مجدي وإيزيس... فلقد عاشا معظم عُمريهما في الولايات المتحدة... ولكن سنوات طفولتهما المُبكرة... وأهلهما... والكنيسة القبطية، حافظت... بل وعمّقت مصريتهما، لُغة، ومزاجاً، ووجداناً.

          وحمدت الله أن أخبار مذبحة كنيسة نجع حمادي، يوم عيد الميلاد (7/1/2010) لم تنل من حُب شباب الأقباط لوطنهم، واعتزازهم بمصريتهم. وهكذا لعبت الرياضة دورها في توحيد وجدان المصريين في المهجر، رغم اختلاف أديانهم... وقبل ذلك بتسعين عاماً، صدقت ثورة 1919 في صياغة شعارها العبقري "الدين لله ... والوطن للجميع". أو كما قال أحد شعراءنا العظام:

          "الدين للديّان جل جلاله *** لو شاء ربك وحّد الأديان

والله أعلم،،،

 

ALmohager_ALyoum

 

شركة ميديا سنتر

 

لتصميم المواقع والجرافيك

بالغة العربية والانجليزية

www.mediacenter4u.com

 

 

بيروت تايمز

 

اخبار لبنان

والجالية العربية

فى

www.beiruttimes.com

 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

 

 

Copyright  2009 Almohager ALmasry. All rights reserved.

Site Designed by Media Center