|
سبعة أيام وليالى فى
المحيط الهادى
2-1
حين صعدنا الى الباخرة من ميناء لوس أنجلوس كانت الساعة قد تعدت
الواحدة بعد ظهر يوم الأحد .. ولما كانت حقائبنا فى أيدينا – وهو ما
أفضله دائما بدلا من انتظار وصولها الذى قد يستغرق عدة ساعات – فقد
توجهنا الى حجرتنا فى الدور الثالث من الباخرة .. وكانت الحجرة لا بأس
بمساحتها تتسع للسير والحركة لكلينا .. بها مفروشات أنيقة ومكان مريح
للملابس والأحذية .. يضيئها ضوء النهار لوجود نافذة بها تطل على مياه
المحيط الهادى..
وبعد أن انتهينا من تفريغ الأمتعة .. خرجنا لاستكشاف الباخرة .. وهى
تتكون من اثنى عشر طابقا .. وبها ما يقرب من ستة عشر مصعدا .. بها "جيم"
لممارسة الرياضة يحتوى على أحدث أجهزة التمرين ويتسع لعدد ضخم من
الزوار وداخله حمام للسيدات وآخر للرجال يحتوى كل منهما على حمامات
بخار وسونا ..وبالباخرة عدد اثنين حمام سباحة .. وعدد خمس "جاكوزى" ..
وصالة ضخمة للتجميل والتدليك .. وملعب كرة سلة .. وملعب لصغار السن ..
وصالة مغلقة لممارسة أدوات التسلية مثل الشطرنج وخلافه ..ومكتبة صغيرة
لمحبى القراءة .. ومن أكثر ما اثار انتباهى هو جبل صناعى ارتفاع دورين
تقريبا لممارسة التسلق واقامة مسابقات يومية عليه لسرعة اعتلائه
والنزول منه ..
كما كانت الباخرة تضم مسرحان يتسع كل منهما لعدة آلاف شاهدنا فى أحدهما
عرضا ممتعا للتزحلق على الجليد .. وصالة عرض أفلام يومية .. أما قاعات
الطعام فتستمتع بضخامة غير عادية وهى ثلاث صالات .. لكل زائر مكان محدد
مسبقا على احدى الطاولات لتناول وجبة العشاء أما وجبتى الافطار والغذاء
فلا تحديد فيهما لأماكن الزوار.. كما أن من حق الزائر ان يطلب أكثر من
طلب من المقبلات أو المأكولات أو الحلويات .. وهذا بالاضافة الى قاعة
ضخمة تقدم الثلاث وجباب على طريقة خدمة النفس أى "البوفيه" ..
وبالاضافة الى هذا وذاك فيوجد بالباخرة كافيتريا بها أطعمة وفواكه
ومشروبات لخدمة الزوار 24 ساعة يوميا ..
وسواء المطاعم أو البوفيه المفتوح أو الكافيتريا فجميع هذه الخدمات
مثلها مثل الاقامة ووسائل الترفيه الأخرى بلا مقابل لأنها جزء من تذكرة
السفر.. ولايلتزم المسافر بدفع أى مبالغ اضافية الا "البقشيش" فى نهاية
الرحلة وهو زهيد ويتم اقتراحه من ادارة الباخرة ..
ويوجد شارع بطول الباخرة يطلقون عليه اسم "بروميناد" به محلات لبيع
الملابس والهدايا وسوق حرة للخمور
وبارات متعددة .. وهذا الطريق يتنزه فيه الركاب ليلا كنوع من أنواع
التغيير..
وكان اليوم الأول حافلا بالأنشطة تخللتها دعوة آمرة لجميع الركاب
للتجمع فى أماكن محددة فى أحد الطرق التى تحيط بالباخرة – التى
يستعملها الركاب لرياضة السير- وكان الغرض من هذا التجمع هو تعليمات من
الادارة للركاب على استعمال ادوات النجاة فى حالة وقوع حادث للباخرة ..
ولما كان برنامج السفر يتضمن وقوف الباخرة فى ثلاث مدن بدولة المكسيك
.. فكان اليوم الثانى كسابقه على متن الباخرة للاستمتاع والتريض
والتعرف على الباخرة ومطاعمها وانشطتها فى عرض المحيط قبل الوصول الى
أول الموانئ لزيارته..
2-2
وفى اليوم الثالث وصلت الباخرة مبكرا الى مشارف مدينة " كابو سان لوكاس
" وهى أولى المدن المسموح لنا بزيارتها وقضاء حوالى تسع ساعات بها ..
ولما كانت المدينة صغيرة وليس بها مرسى يتسع للباخرة فقد انتقلنا اليها
بقوارب تتسع لحوالى عشرين شخصا .. وما أن وصلنا لشواطئها حتى كان فى
استقبالنا طاقم كبير من الشابات والشبان خصصهم مجلس المدينة وشركات
السياحة بها لاسداء المشورة للزوار ولمحاولة ترغيبهم فى شراء شقق
وكبائن فى مدينتهم ..
ورغم صغر المدينة فهى شدبدة النظافة مليئة بالمطاعم ومحلات الهدايا
واسواق لبيع مشغولات تشبه مشغولات خان الخليلى .. ولأن الجو كان شديد
الحرارة ومملوء بالرطوبة فقد تناولنا غذاءا سريعا وعدنا أدراجنا الى
الباخرة لنستمتع بالتكييف والهدوء والأطعمة الجيدة ..
وفى اليوم الرابع كان موعدنا مع مدينة " مازالتان " .. ففى الصباح
الباكر ونحن نتناول وجبة الافطار كانت الباخرة تدلف الى مرسى هذه
المدينة وبدأت تلوح للناظر مبانى المدينة التى تختلف عن سابقتها فى
الحجم والاتساع وتعدد المبانى وكثرة الطرقات .. ولما كنا على بينة من
أن هذه المنطقة والتى تضم الثلاث مدن هى منطقة مدار الاستواء التى تتسم
بالحرارة الشديدة والرطوبة المستمرة فى معظم شهور العام .. فقد قررنا
النزول فور وجبة الافطار فى محاولة منا لرؤية المدينة والعودة منها قبل
ارتفاع الحرارة
وقد كان تقديرنا خطأ .. فقد فاجأتنا الحرارة والرطوبة منذ أن وطئت
أقدامنا على أرض الميناء .. وبسيارة أجرة بعشرة دولارات أمريكية توجهنا
الى أكثر المراكز حيوية بالمدينة حيث الساعات والمجوهرات والمشغولات
الذهبية .. وتقدم منا أحد المديرين ليستفسر عن ما نبحث عنه ثم أشار
لأحد الموظفين بمرافقتنا فى المحل أو "شوبنج سنتر" شارحا من وقت لآخر
ما يتميز به هذا المكان وأسعار المشغولات المعروضة .. ولما انتقينا بعض
المشغولات والساعات أعطانا تخفيضا لا بأس به لكننا فضلنا التريث فى
الشراء..
وفى مواجهة هذا المحل الضخم كان هناك عدة فنادق على المحيط مباشرة ولها
استراحات وقهاوى خاصة على الرمال واستهوانا المكان فجلسنا قليلا نستمتع
ببعض الهواء الملئ بالرطوبة ونرتشف بعض المثللجات .. ثم نهضنا لنستأنف
رحلة البحث عن بعض الهدايا فاشترينا ما جذب انتباهنا وبسيارة أجرة عدنا
الى الباخرة ..
وفى اليوم الخامس كانت أكبر المدن الثلاث فى انتظارنا وهىى مدينة "بورتو
فالارتا" بمبانيها الضخمة وكثرة الطرق والفنادق بها ..المدينة بها طريق
دائرى "كورنيش" على المحيط شديد النظافة والنظام .. به اماكن لركن
السيارات على شمال كل اتجاه .. ومناطق محددة لعبور المشاة .. ودخول
السيارات شمالا والدوران الى الخلف بطول الكورنيش .. وخلال زيارتنا
التى استمرت عدة ساعات لم نرى مخالفة واحدة أو نسمع "زمارة" سيارة..
وعلى أحد جوانب "الكورنيش" أسواق تجارية كل منها تتجمع فيه نوعية من
المتاجر أو المطاعم .. أما على الجانب الآخر الذى يطل على المحيط
الهادى فتنتشر الفنادق بأحجامها المختلفة وهى فى غاية النظافة والاناقة
.. والناس جميعا مهذبون يتكلمون الانجليزية ويتطوعون الى ابداء النصيحة
للسواح .. ومن معالم هذه المدينة كانت كنيسة السيدة "جوادالوب" وهى
مزار سياحى يزوره كل من يزور المدينة لأن أهل المكسيك يعتبرونها "قديسة"
حيث يؤمنون أن السيدة مريم العذراء قد ظهرت لها فى القرن الخامس
الميلادى -على ما أذكر-
وقد علمت فيما بعد أن هذه القديسة لها كنائس فى معظم مدن المكسيك ..
وعموما .. ومهما كانت صحة الأسطورة من عدمه فالكنيسة هادئة يؤمها
السواح للتبارك والاحساس بالسكينة وهدوء النفس ..
وكانت هذه المدينة أكثر حظا فى أموالنا .. فقد اشترينا منها مجموعة لا
بأس بها من الهدايا لكثرة المحلات بها وتنوعها ..
وكما حدث فى المدينة الاولى فقد حدث فى هذه المدينة .. فلم نستطع
البقاء فيها أكثر من ثلاث ساعات .. وعدنا ادراجنا الى الباخرة لتجنب
الحرارة والرطوبة ولللاستمتاع بوجبة غذاء شهية فى جو مكيف وموسيقى
هادئة دون الحاجة الى استعمال المناديل فى تجفيف العرق المتصبب من
رؤوسنا ..
تمت
sami@almasry-almohager.com
|