|
ثورة البيت المصري يناير
2012
الأربعاء،
11 يناير 2012
ما أعسر الكتابة في ذكرى واحدة من أعظم
ثورات التاريخ إن لم تكن أعظمها
على الإطلاق ألا وهى
الثورة المصرية ثورة 25 يناير 2011 . . فكيف للكلمات
أن تعبر عما سُطر
بدماء أطهر وأنقى شباب وفتيات ومصريين من مختلف الأعمار
والأيدلوجيات
والعقائد والتوجهات الذين يمكن أن تقابلهم في حياتك، وتصبح
المهمة أكثر صعوبة
حينما تجرى كشف حساب عما تحقق بعد عام من قيام تلك الثورة ونجاحها في
تحقيق ما عجزت عن مجرد تخيله أو الحلم به أجيال وراء أجيال على مدار
ثلاثة أو ستة عقود متوالية من نيل الشعب حريته وكرامته
ولقمة عيشه وتحقيق العدالة الاجتماعية
ليكون لأول مرة في تاريخ مصر بل والعالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط بل
والعالم بأكمله أن يمثل رئيس جمهورية وأسرته ونسبائه ورئيس حكومته وشتى
وزراء حكومته وشخصيات عامة سياسية وإقتصادية – وبعد ثورة – أمام قاضيهم
الطبيعي طوال عام وسيزيد من أجل تحقيق العدل وفق أرقى وأكثر الطرق
سلمية وتحضرا في تاريخ البشرية .
وها عادت إيزيس المصرية بتجميع شتات
المصريين ما بين الخارج والداخل لتربأ صدع أنظمة الوقيعة والإحباط
والتنفير ولتنقذ مصر من تمزق أوصالها ووأد ثورتها قبل أن تكتمل كافة
إيجابيتها على أرض الواقع وقد أنهك مصريو الداخل عام من الأحداث
الشديدة الجسامة فى مختلف الإتجاهات كجسد يتم تخليصه من خلايا سرطانية
شديدة الشراسة والتغلغل تأبى الخروج إلا بالهلاك لكل ما تبقى .
فكانت شمعة تضاء وقد أتى شعاعها من
مصريو الخارج ليعاود مصريو الداخل فتح أعينهم المرهقة وينهضوا من
الشوارع المظلمة التى تفرقوا وحوصروا فيها بفعل أخطاء وقعت من الجميع
من الثوار أنفسهم ومن باقى جموع الشعب ومن الحكومات المتعاقبة ومن
المجلس العسكرى ومن النخب والساسة نتاج تراكمات ونوازع مشخصنة برجماتية
وغياب رؤى منظومية وآليات واقعية لم تتحلى بما يكفى من حكمة على إدارة
ما بعد الثورة للوصول لشط الأمان لننجح فى تحرير المركب ثم نقف بها وسط
البحر فى مهب الرياح وخبطات الأمواج وإزكاء سلبيات كل ذلك بمؤامرات
خارجية من دول شقيقة وأخرى يريدوا وضع مصر طرفا فى معادلات شرق أوسطية
تصب فى مصلحتهم وليذهب المصريين ومصر للجحيم .
تجسدت إيزيس وروح ثورة يناير فى
المصريين المهاجرين لنجد توالى مجئ وفود وأفراد لمحاولة مد يد المشاركة
فى النهوض بمصر كان أحدثها وفد إصطحب أطباء من شتى الجنسيات لعلاج أعين
مصابى الثورة والبيت المصرى .
أجمل ما فى البيت المصرى هو البيت
المصرى بكل ما ومن فيه فقد جاء منظما مكونا من شتى الطوائف حاملا لا
رغبة ونوايا حسنة فحسب بل ورؤية منهجية بدأت بإستكشاف المناخ على أرض
الواقع وأطروحات فعالة لجس النبض ومدى التفاعل مع توجهات عريضة نحو
المستقبل، مما شجع مصريين آخرين بالخارج بدول غير أمريكا على طلب
الإنضمام كالجالية المصرية فى النمسا لتزداد الشمعة توهجا وتبعث روح
الأمل والتفاؤل من جديد، ولكن نتمنى ألا يتكرر خطأ الثورة فى الإنفصال
عن الجماهير فتنصرف بالمقابل عنهم الإرادة
الشعبية وليكن ذلك بالحرص على التواصل
من خلال مقر دائم فى مصر مهمته تعميق التواصل وتحفيز الإرادة من خلال
شتى وسائل الإعلام والمجتمع المدني بمفهومه الواسع والحكومة أيضا
لتمهيد الأرض لزراعة الأمل وبناء المستقبل .
فهل يكون يناير 2012 هو ميلاد ثورة المصريين بالخارج اجتماعيا وثقافيا
واقتصاديا وسياسيا داخل مصر من خلال تجميع لـُحمة شتات شعب ووطن منهك
وشتى المصريين من مختلف أرجاء الأرض ؟ هل يكون البيت المصري هو إيزيس
العائدة والشمعة المضاءة والثورة المُجددة ؟ أعتقد أن إجابة هذا السؤال
لن تُكتب الآن وإنما ستسطرها محصلة ذكرى العام القادم في يناير 2013 .
المستشار
جورج فخري
بالتحكيم الدولي
G3ail.co3@gmail.com
|