|
د.محمد رحال -
إلغاء
عقوبة الإعدام في سوريا
محال
من الدكتور/ عباس نتوّ
- المفكر المصري
الراحل جمال حمدان/ مستقبل مصر أسود
عرض وتحليل
الأستاذ الدكتور/ عباس نتوّ
-
الوصاية
الفكرية مقدمة للارهاب الجسدى – بقلم أحمد قاسم الغامرى المدير العام
لهيئة الأمر بالمعروف بمكة المكرمة
مقدمة من الدكتور عباس نتّو
قضية الطفل حاتم الذي قتل على يد الاطباء خنقا في مشفى ادلب الوطني
في شمال سورية والتي تفاعلت بشدة ، وذلك بعد ان ساهمت الصحافة
الالكترونية والتي نشر الخبر فيها وعلى اكثر من خمسين موقعا
الكترونيا محترما ، هذه القضية التي اثمرت عن تحقيق قام به السيد
مدير المسلخ الوطني في مدينة ادلب والتي تعاني من غضب حكومي منذ
الاستقلال لانها كانت من اكثر المحافظات مقاومة للاحتلال الفرنسي.
التحقيق الطبي النزيه جدا اثمر عن تقرير طبي فريد من نوعه ، فقد
هدى الله رئيس اللجنة الى افتراض ان الطفل الذي قتل فطسا تحت جهاز
التنفس كان مصابا بالتهاب السحايا ، ومع انه افتراض لم يثبته
التحليل الطبي او المخبري او التشريحي لاقبل ارتكاب الجريمة
ولابعدها ، ولكنه قد يكون نتيجة تحليل عينة من تراب القبر الذي دفن
فيه الفقيد او عينات من الهواء في المسلخ الوطني ، ولهذا فان السيد
مدير المسلخ الوطني اتخذ اجراء عقابيا حاسما يقضي بمنع احد الاطباء
من دخول المسلخ لمدة شهر كامل ، وتوجيه عقوبة الإنذار لشخصين آخرين
تورطا في الجريمة ، وتاتي هذه
العقوبات
الانتقامية الرادعة بعد قناعة مدير المسلخ الوطني بضرورة الغاء
عقوبة الاعدام لمرتكبي الجرائم وتبديل العقوبة من الإعدام الى
الانذارتماشيا مع حقوق الانسان العالمية
.
هذا العقاب القاسي والرادع ياتي بعد الفضيحة الاعلامية الكبيرة
التي غطت هذه الجريمة والتي عدها بعض نشطاء الحقوق المدنية بانها
لاتختلف بشيء عن جريمة قتل الشاب المصري خالد سعيد الا بان الجريمة
في مدينة ادلب في سورية تمت على ايدي مجرمين مثقفين اطباء ، اما
الجريمة في مصر فقد تمت بايدي مخبرين امتلكوا صلاحية القتل وان كلا
النظامين يحتميان بقانون الطواريء الظالم والذي تتغطى به الانظمة
العربية برعاية شعارات محاربة الصهيونية والانظمة برعايتها للفساد
وتشجيع الجريمة هم اسوأ من الصهيونية وجرائمها .
لقد كان تقرير اللجنة التي شكلها مدير المسلخ الوطني في ادلب يشبه
تفريبا تقرير الشهيد خالد سعيد في مصر حيث اكشف الادعاء العام ان
الشهيد انتحر
,
وكذلك التقرير في مشفى ادلب والذي اتهم الطفل القتيل بالانتحار
بمرض التهاب السحايا ، واقفل المحضر الطبي لتسجل الجريمة ضد مسطول
.
لقد سالت احد الأطباء في السويد ماذا لو حصلت هذه الجريمة في
السويد ، فقال بالتأكيد أن الوزارة كلها ستسقط ، اما في بلادنا
التي يصاب فيها الموتى بالتهاب السحايا بعد موتهم فان الشعب وحده
هو الذي يتساقط
الرجوع
إلى أعلى الصفحة
المفكر المصري الراحل جمال حمدان
تلقي الأوراق الخاصة بالمفكر المصري الراحل جمال حمدان أضواء على آرائه
في قضايا مازالت ساخنة منها علاقة بلاده بإسرائيل والعالم العربي
وجماعات الإسلام السياسي ولكنه بدا متشائما حتى سجل أن "مستقبل مصر
أسود" وأن الخيار أمام البلاد لم يعد بين السيء والأسوأ بل بين الأسوأ
والأكثر سوءا.
ويسجل الكاتب الذي رحل في ظروف غامضة في ابريل نيسان 1993 في أوراقه
الخاصة أن مصر فقدت زعامتها في العالم العربي وليس لها وريث "لأن وراثة
مصر كانت أكبر من أي دولة عربية أخرى منافسة" وكانت النتيجة هي تقسيم
وراثة مصر فانتقل الثقل الاقتصادي إلى الخليج والسياسي إلى العراق الذي
انتهى دوره منذ حرب الخليج 1991 .
وبإيجاز يرى أن "بداية نهاية مصر عربيا كامب ديفيد ونهاية النهاية حرب
العراق" في إشارة إلى اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل 1978
وبموجبها وقع الجانبان معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979..
أما حرب العراق فيعني بها ما سمي بحرب تحرير الكويت بعد احتلال العراق
لها في أغسطس 1990 .
وأعد عبد الحميد صالح حمدان الأوراق الخاصة بشقيقه جمال حمدان وتصدر في
ذكرى رحيله هذا الأسبوع عن (عالم الكتب) في القاهرة في كتاب (العلامة
الدكتور جمال حمدان ولمحات من مذكراته الخاصة) يضم 72 صفحة كبيرة
القطع.
وقال محرر الكتاب في مقدمته إن شقيقه كتب مسودات تضم أفكاره وآراءه
متفاعلا مع الأحداث تمهيدا "لإدراجها في عمل كبير كان ينوي إخراجه عن
العالم الإسلامي في الإستراتيجية العالمية" ولكنه نبه إلى أن هناك
أشياء حجبها "مراعاة لحرمتها واحتراما لذكرى كاتبها" الذي مات في حريق
شب في بيته قبل 17 عاما ومازال موته لغزا.
وحمدان الذي ولد عام 1928 اختار أن يعيش في عزلة فلم يختلط بأحد أو
يستقبل زائرين في بيته الذي عاش فيه وحيدا. ومازال حمدان يحظى باحترام
كبير في الأوساط العلمية والثقافية. وله نحو 20 كتابا منها (دراسات في
العالم العربي) و(دراسة في جغرافيا المدن) و(المدينة العربية) و(بترول
العرب) و(الاستعمار والتحرير في العالم العربي) و(أفريقيا الجديدة)
و(إستراتيجية الاستعمار والتحرير) و(اليهود انثروبولوجيا) و(6 أكتوبر
في الإستراتيجية العالمية) وهو قراءة لما بعد حرب أكتوبر تشرين الأول
1973 التي تمكن فيها الجيش المصري من عبور قناة السويس واستعادة شريط
مواز لها في شبه جزيرة سيناء التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو حزيران
1967 .
أما العمل الموسوعي لحمدان فهو (شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان)
ونشر لأول مرة ككتاب عام 1967 ثم تحول إلى موسوعة في أربعة مجلدات لا
تخص الجغرافيا وحدها وإنما قراءة لماضي البلاد ومستقبلها إذ يسجل في
المقدمة فيما يشبه الرثاء أن مصر تحولت من "أول أمة في التاريخ إلى أول
دولة إلى أول إمبراطورية... إلى أطول مستعمرة في التاريخ" قبل أن تتخلى
عن مكانتها ودورها كما يقول في أوراقه.
ويرى بعض المؤرخين أن الحدود الحالية لمصر لا تختلف كثيرا عن تلك التي
رسمها الملك مينا قبل أكثر من 5100 عام للدولة حين أسس الأسرة
الفرعونية الأولى على طبقات من خبرات متنوعة أثمرت بناء الأهرام وغيرها
من "المعجزات" والعجائب في مراحل تالية ومنذ عام 2600 قبل الميلاد أقيم
أول نظام إداري مركزي في التاريخ في العاصمة منف.
ويبدي حمدان في (مذكراته الخاصة) خوفه من تراجع مساحة الزراعة التي
تعني الحياة للبلاد ومن غير الزراعة ستتحول مصر "إلى مقبرة بحجم
الدولة" لأن مصر بيئة جغرافية مرهفة وهشة لا تحتمل العبث "ولا تصلح
بطبيعتها للرأسمالية المسعورة الجامحة الجانحة. الرأسمالية الهوجاء
مقتل مصر الطبيعية".
ويقول إن مصر تتحول "لأول مرة من تعبير جغرافي إلى تعبير تاريخي" بعد
أن ضاقت أمامها الخيارات.. ليس بين السيء والأسوأ وإنما بين الأسوأ
والأكثر سوءا ويصف بقاءها واستمرارها بأنه نوع من القصور الذاتي.
ويرى أن مصر "تهرب من المستقبل الأسود. بل من الحاضر البشع إلى الماضي
التليد... لأول مرة في التاريخ يتغير مكان مصر في العالم ومكانتها إلى
الأسفل فتجد نفسها لأول مرة في وضع من العالم لم يسبق من قبل وهو أنها
كيان منكمش في عالم متمدد. أنها كيان متقلص في عالم متوسع" لكنه يستبعد
ما يصفه بمشاريع إسرائيل والصهيونية والغرب لتفتيت مصر ويعتبر هذا نوعا
من السفه والجنون.
ويعزو ذلك "لأن مصر أقدم وأعرق دولة في الجغرافيا السياسية للعالم غير
قابلة للقسمة على اثنين... مصر السياسية هي ببساطة من خلق الجغرافيا
الطبيعية... إنها نبت طبيعي بحت" والفرق بين مصر وبعض الدول المحيطة أن
الأخيرة أصبح عندها فائض قوة أما مصر فلديها "فائض أزمة تغرق بها داخل
حدودها" مضيفا أنه بقيام إسرائيل عام 1948 فقدت مصر ربع دورها التاريخي
ثم فقدت نصف وزنها "بهزيمة 1967 ثم فقدت بقية وزنها جميعا في كامب
ديفيد... مصر الآن خشبة محنطة مومياء سياسية كمومياواتها الفرعونية
القديمة ولا عزاء للخونة".
ويرى أن الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر "أول وللأسف آخر" حاكم
يعرف جغرافيا مصر السياسية وأن "الناصرية هي المصرية كما ينبغي أن
تكون... أنت مصري إذن أنت ناصري... حتى لو انفصلنا عنه (عبد الناصر) أو
رفضناه كشخص أو كإنجاز. وكل حاكم بعد عبد الناصر لا يملك أن يخرج على
الناصرية ولو أراد إلا وخرج عن المصرية أي كان خائنا" لأن الناصرية في
رأيه قدر مصر الذي لا يملك مصري الهروب منه.
ويقول إن الناصرية "بوصلة مصر الطبيعية" مع احتفاظ كل مصري بحقه المطلق
في رفض عبد الناصر لأن المصري "ناصري قبل الناصرية وبعدها وبدونها".
ويرى أن كامب ديفيد كانت تعني "إطلاق يد إسرائيل مقابل إطلاق يد مصر في
سيناء" وأن مصر منذ الاتفاقية "لم تعد مستقلة ذات سيادة وإنما هي محمية
أمريكية تحت الوصاية الإسرائيلية أو العكس محمية إسرائيلية تحت الوصاية
الأمريكية".
وكان مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب المصري
(البرلمان) قال لصحيفة المصري اليوم في يناير كانون الثاني الماضي إن
الرئيس القادم لمصر "يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل"
وأثارت تصريحاته جدلا واسعا في ضوء عدم وجود نائب للرئيس حسني مبارك
(82 عاما) الذي يحكم مصر منذ عام 1981 ولم يعلن عما إذا كان سيرشح نفسه
لفترة جديدة في الانتخابات الرئاسية العام القادم وفي حالة عدم ترشحه
فإن كثيرا من المصريين يعتقدون أنه سيسعى إلى تسليم السلطة لابنه جمال
رغم نفي الأب والابن.
ويقول حمدان في أوراقه إن مصر "تم دفنها في كامب ديفيد. وفي كامب ديفيد
ماتت فلسطين وتم دفنها في مدريد وواشنطن" في إشارة إلى مؤتمر مدريد
للسلام الذي عقد عام 1991 .
ويرى أن إسرائيل "تدرك أن الحل السلمي إذا تحقق وأسفر عن دولة فلسطينية
مستقلة فإن هذا لن يكون نهاية المطاف أو نهاية الصراع بل نهاية
إسرائيل" ويشدد على أن "كل عربي أو مسلم يقبل بإسرائيل فهو خائن قوميا
وكافر دينيا".
وفي فصل عنوانه (دنيا العالم الإسلامي) يقول حمدان الذي كان عاشقا
لعلوم الجغرافيا إن العالم الإسلامي حقيقة جغرافية ولكنه خرافة سياسية
وإن المسلمين أصبحوا "عبئا على الإسلام بعد أن كان الإسلام عونا
للمسلمين" وإن الإسلام السياسي تعبير عن مرض نفسي وعقلي "فلو كان لدى
الإسلام السياسي ذرة إحساس بالواقع المتدني المتحجر لانتحر" موضحا أن
الجماعات المتشددة وباء دوري يصيب العالم الإسلامي في فترات الضعف
السياسي إذ يحدث التشنج لعجز الجسم عن المقاومة.
ولا يجد حمدان تناقضا بين العلمانية والدين لأن "كل الأديان علمانية أي
دنيوية... الدين في خدمة الدنيا لا الدنيا في خدمة الدين... هدف
الإسلاميين الإرهابيين هو حكم الجهل للعلم" مضيفا أن منطقهم بسيط وواضح
فلأنهم في قاع المجتمع فليس لديهم ما يخسرونه فإما أن يضعهم المجتمع في
مكانة مقبولة أو فيذهب الجميع إلى الجحيم تحت ستار الدين.
ويقول إن "الإسلام هو العلمانية. لا إسلام بلا علمانية وإن كان هناك
علمانية بلا إسلام".
ويضيف أن العلمانية هي "ترشيد التدين.. التدين بلا هستيريا وبلا تطرف.
العمل فوق العبادة والعلم فوق الدين أصول إسلامية مقررة. الفتنة
الطائفية والتطرف الإسلامي في مصر كلاهما نتيجة مباشرة للاعتراف
بإسرائيل ثم نتيجة غير مباشرة لكل تداعيات هذا الاعتراف. هذا الاعتراف
هو نوع مستتر من الانتحار الوطني" مضيفا أن تصفية الجماعات الإسلامية
المتشددة والأنظمة الحاكمة "شرط حتمي لأي مواجهة مع العدو الخارجي".
ويرى أن "مشكلة الإسلام والمسلمين أنهم يواجهون العالم الخارجي من مركب
نقص حضاري وطني قومي مادي ولكن من مركب عظمة ديني... هذه بالدقة آفة
الإسلام تحديدا أكثر من أي دين آخر. بالتخلف الحضاري والفكري تحول
الإسلام كسلاح ذي حدين من الموجب إلى السالب".
ويصف حمدان الأحزاب الدينية بالعصابات الطائفية التي هي " مافيا
الإسلام" ويشترط لتقدم مصر والعرب والعالم الإسلامي "شنق آخر الجماعات
الإسلامية بأمعاء آخر إسرائيلي في فلسطين"
الرجوع الى اعلى الصفحة
أحمد قاسم الغامدي*
كان بيان هيئة كبار العلماء الأخير في تجريم تمويل الإرهاب خطوة
مشكورة، وقد أشاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز
حفظه الله بهذه الخطوة كقائد ملهم أحبط بحكمته وحنكته خطط هؤلاء
المفسدين، ليدفع بذلك هذا المد الخاطئ إلى الوراء وليتضح للمجتمع خطر
التهاون في العطاء والبذل بعاطفة حب الخير من دون تمييز لدوافع وخطط
هؤلاء المفسدين.ا
إلا أننا يجب حقيقة أن نتنبه إلى أن ذلك الإرهاب الجسدي والاقتصادي ما
هو إلا عرض للمرض الحقيقي الذي هو الإرهاب الفكري الذي يتولد يوماً بعد
يوم عن بيئة التشدد والغلو في الدين الذي يمتهن الكثير من الوسائل
لتعبئة الفكر بذلك الغلو والتشدد لشبابنا عبر الكثير من البرامج التي
تتيح له نمواً مطرداً عبر أنشطة مختلفة ظاهرها الخير وباطنها تمكين ذلك
الغلو في اللاوعي في عقول الناشئة والشباب، فجدير بنا أن نتعرف الى كل
تلك الأنشطة والبرامج لتصحيح مسارها إلى الاعتدال والوسطية في بلادنا
فإن بقاء تمويلها على النحو المذموم لن ينتج لنا إلا تلك النماذج
المتشددة التي يخرج منها من يتبنى الإرهاب الجسدي والاقتصادي.ا
إن التشدد الفكري يمارسه كل من يعتقد نفسه وصياً على الخلق، ويدفع
بأصحابه في النهاية لفرض رأيهم على الآخرين بقوة السلاح، وظهرت دلالة
ذلك مبكراً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حين قَالَ قائلهم يَا
مُحَمَّدُ (اعْدِلْ) . فقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتَ
وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ رضى الله عنه دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَ
هَذَا الْمُنَافِقَ فَقَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ
النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ
يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْهُ
كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ». فهذا المتشدد وصلت
به نفسه المتطلبة للمثالية الفارغة من معناها أن يتقدم فيُنكر على رسول
الله صلى الله عليه وسلم بتطلب مثالي فارغ من مضمونه، فلم يكن متفهماً
للقرآن بل حاملاً لنصوصه في الحناجر والمنابر فقط وهم بتشددهم هذا
يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية مروقاً خفياً شديد
الخفاء.ا
إن الإرهاب الفكري نتيجة من نتائج التشدد الديني وأسلوب يستخدمه
المتشددون في الدين لفرض نمط تفكيرهم ومثاليتهم الفارغة على الآخرين
كأنهم أوصياء الله على دينه وعباده في فهم الإسلام ومقاصده، فيرون
فرضهم لمفهومهم عن الدين والعدالة الشرعية باتهام الآخرين أو أفعالهم
بالظلم أو الفسق أو الكفر... أو غير ذلك من التهم الجاهزة عندهم بنصوص
يحملونها في حناجرهم لم تصل معانيها الحقيقية لقلوبهم وأفهامهم
القاصرة. ليُرهبوا بهذه التهم من يتهمونه ويسيّروه كما شاؤوا، ويجبروه
فكرياً على فهمهم القاصر للدين خوفاً من التكفير والتفسيق!ا
ومن طبيعة هذا الإرهاب الفكري للمتشددين دينياً أن ينقلب بعد حين إلى
مرحلة الإرهاب الجسدي. كما حذر منهم المصطفى صلى الله عليه وسلم في
أحاديث أخرى وبيّن كيف أنهم يخرجون بالسلاح على الأمة، وبشّر الواقفين
أمامهم والمواجهين لهم بالأجر العظيم.ا
إن المتأمل لكل إرهاب فكري مرّ على الأمة سيجد مآله وتحوله الظاهر
بعدها لمرحلة الإرهاب الجسدي أمراً ظاهراً. فهذه المثالية الفارغة خرجت
كإرهاب فكري على الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ووصمته بالظلم
المالي والوظيفي، ثم ما لبثت أن خرجت عليه وعلى الأمة بإرهاب جسدي
فقتلته وقلبت كيان الأمة وفتحت عليها الفتن ثم على علي رضي الله عنه من
بعده. وهكذا استمرت هذه الفئات تردد التهم التكفيرية والتفسيقية نفسها
التي استعملها من كان قبلهم لدرجة اتهام العلماء بمداهنة الحكّام ثم
تحولوا لمرحلة الإرهاب الجسدي بهجومهم على الحرم المكي، فكان للدولة
السعودية حينها فضل القضاء عليهم وتخليص الأمة والمسجد الحرام منهم. ثم
خرجت أخيراً كإرهاب فكري في مجتمعنا المعاصر، ووزعت التهم الجاهزة
والمستوردة، فأخرجوا الدولة عن شرعيتها واتهموها باستقدام الكفار
لجزيرة العرب، واتهموا العلماء بأنهم علماء سلطة، واتهموا المجتمع
بالفسق والجاهلية، واتهموا الأدباء والمفكرين بالعلمانية والليبرالية
والدعوة للرذيلة.ا
وبطبيعة الحال فقد تحوّل هذا الإرهاب الفكري لمرحلة الإرهاب الجسدي.
فخرج من عباءة جماعات الإرهاب الفكري أفراد وخلايا إرهابية جسدية سمحت
لنفسها بقتل وترويع المسلمين والمعاهدين إلا أن الاستباقات الأمنية
لرجال الأمن في هذه البلاد بفضل الله ثم بفضل عبقرية وزير الداخلية
والنائب الثاني الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله أحبطت كل محاولاتهم
فباءت بالفشل. هذه هي طبيعة التشدد والإرهاب الفكري الذي ما يلبث
ويتحول بعض من أفراده لمرحلة الإرهاب الجسدي... فهل نعي هذه الطبيعة
فنقاومها ونقف في وجهها بكل ما أوتينا من قوة حتى لا تستشري في
مجتمعاتنا؟ أم ُنشجع وُنصفق لكل صاحب إرهاب فكري حتى يُخرج علينا من
أتباعه من يُرهبنا جسدياً؟ا
ا* المدير العام لـ «هيئة الأمر بالمعروف» في مكة المكرمة
جريدة الحياة
تعليق من
رئيس التحرير:
أعجبنى هذا الحديث .. وأدهشنى
صدوره من أحد علماء الدين فى السعودية .. والحقيقة لوجه الله أنى حينما
زرت المملكة العربية السعودية فى السبعينات لم أجد الا عقولا متفتحة
وآراء محايدة ومعاملة مستنيرة ومهذبة لكل من ينتمى الى الأديان الأخرى
..
الرجوع الى اعلى الصفحة
|