ALmasry-ALmohager

رئيس التحرير : سامي حنا عازر

تأريخ اليوم

 

Editor in Chief: Sami H. Azer,  ESQ

E-Mail: judgesami@ca.rr.com

رقم العدد:  68                          09  فبراير/شباط 2013

 
 

February 9th   2013                             Issue Number: 68

 

                 جريدة أسبوعية الكترونية تصدر كل يوم سبت  من لوس انجلوس .... أول  جريدة  مصرية  اون  لاين  تغطي اخبار  المهاجر المصري وشقيقه في الوطن  ...بيت لكل مهاجر في اي بقعة من بقاع العالم .. رأى لكل المهاجرين  

 

تنويه: هذه الجريدة لخدمة الجالية المصرية .. وتتقبل هبات من أعضاء الجالية من وقت لآخر

  ALmohager

English

 

الصفحة الرئيسية

رسالة من المحرر

مقالات حرة

الكتــــــــــاب

الأدب

علـــوم

أخبار الجالية

رحلات وتاريخ

الارشيف
آراء وتعليقات
هدايا لخدمة الجالية
أتصل بنا
The Conciliator
الرجوع للعدد الحالي
 
 

كُتّاب

المصرى المهاجر

 

يعنى أننا فى دولة الإخوان ..!


اضغط هنا

أ/فاطمة ناعوت
 

رحيل جمال البنا... أخر أبناء أسرة مصرية معطاءة
 

اضغط هنا

د/سعدالدين ابراهيم
 

الراقص على سَعـدُه .. والباكى على نَحْسُـــه

اضغط هنا

أ/صلاح إدريس
 

النضال الكردي..ومسعود برزاني

اضغط هنا

أ/عبدالواحد محمد
 

عار تعرية المصريين أمام العالم


اضغط هنا

ا/جورج فخري
 

الديموقراطيا سبيلي!

 

اضغط هنا

د/أبراهيم نتّو
 

آفة الثائر


اضغط هنا

أ/أميرة عبد الرحمن
 

الفريق ضاحى خلفان .. اغتيال المبحوح

 

اضغط هنا

رئيس التحرير
 
 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

ALmohager_ALyoum

صفحة مقالات حرة

 
 

الفلسطينيون واليهود المصريون بين النظام والمعارضة(٢-٢)
 
نقلا عن المصري اليوم
 

 
 
 

السفير. محمد فهمى يكتب: إحراق الرايخستاج (٣ ــ ٣)
 
نقلا عن المصري اليوم
 

 
 
 
النبى المصطفى شمس الحضارة: معرفة زوجاته صلى الله عليه وسلم (١) 

بقلم د علي جمعة     نقلا عن المصري اليوم

 
 
 
نكتة 2012.. التي أطلقها الإخوان 
بقلم صبري غنيم    
نقلا عن المصري اليوم
 
 
المواطنة فى مجتمعات أوروبية وإسلامية (٣-٣) 
بقلم جمال البنا        
نقلا عن المصري اليوم
 
 
 
 
 
 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 

الفلسطينيون واليهود المصريون بين النظام والمعارضة(٢-٢)

 

السبت،  19 يناير/كانون الثاني  2013


نقلا عن المصري اليوم
 

                  لا تنفك الدعاية الصهيونية فى مصر عن تسويق أسرة شيكوريل السفاردية، التى كان يحمل أفرادها الجنسية البريطانية (وهى حقيقة يخفيها المروجون)، كمثال على الأسرة اليهودية المصرية التى كانت ركنا من أركان مصر الأصيلة. ولكن ما يتناساه هؤلاء فى الكثير من الأحيان هو أن مورينو شيكوريل الذى هاجر إلى مصر من سميرنا (إزمير) وأنشأ شركة العائلة الكبرى، متجر شيكوريل- كان صانع العلم الصهيونى الأول الذى حلّق فوق القدس فى ديسمبر ١٩١٧ لمدة ٢٠ دقيقة قبل إزالته من قبل القوات البريطانية. وقد تزوجت حفيدته ليلى من بيار منديس- فرانس الذى أصبح رئيس وزراء فرنسا فى الخمسينيات، قبل أن يشغل منصب وزير الخارجية، بعد سقوط حكومته الاشتراكية فى عام ١٩٥٥، فى حكومة غى موليه (من الحزب الاشتراكى الراديكالى الذى ينتمى إليه منديس-فرانس) التى تلت حكومته حتى شهر مايو/أيار ١٩٥٦. وقد دعا منديس- فرانس خلال فترة رئاسته فى عام ١٩٥٥ علماء نوويين إسرائيلين للمشاركة فى البرنامج النووى الفرنسى. واختتمت إسرائيل فى وقت لاحق صفقة مع الفرنسيين فى عام ١٩٥٦ للمشاركة فى الغزو الثلاثى على مصر تُكافئ إسرائيل بموجبها ببناء فرنسا لمفاعل ديمونة، حيث سيتم تصنيع قنابل إسرائيل النووية لاحقاً. يعلمنا رئيس إسرائيل الحالى شيمون بيريز، الذى عقد الصفقة، أنه قبل التوقيع النهائى (على بروتوكول سيفر، حيث تم الاتفاق على خطة غزو مصر)، سألت بن جوريون لرفع جزئى للجلسة، وخلالها التقيت موليه وبورج- مونورى على انفراد. ومن هنا، عقدت مع هذين الزعيمين اتفاقا لبناء المفاعل النووى فى ديمونة، فى جنوب إسرائيل... وتوريد اليورانيوم الطبيعى لتزويده بالوقود. وقد قمت بطرح مجموعة من المقترحات التفصيلية التى قبلاها بعد المناقشة.

وقد هددت جولدا مائير مصر بالقصف بهذه القنابل النووية فى عام ١٩٧٣. وطوال هذه الفترة، وعلى حد علمى، لم تصدر ليلى شيكوريل ولا مرة واحدة أى بيان علنى تعارض فيه الغزو الفرنسى لمصر أو تحالفها ومساعدتها النووية لإسرائيل (وقد توفيت ليلى فى عام ١٩٦٧). ومن الجدير بالذكر أنه لم يتم تأميم شركة شيكوريل أبداً. فقد قام عم ليلى سلفاتور، الذى كان يحتفظ بجميع أموال ثروته خارج مصر فى ذلك الحين، ببيع الشركة لعائلة الجابرى المسلمة قبل مغادرته البلاد فى عام ١٩٥٧. وقد تم تأميم الشركة المملوكة لعائلة الجابرى فى عام ١٩٦١. كما أن جميع الادعاءات بتعرض عائلة شيكوريل للمضايقات من قبل النظام الناصرى هى مجرد دعاية كاذبة. أما منديس-فرانس، فقد أصبح عنصراً فاعلا فى عقد حوارات السلام بين فلسطينيين وإسرائيل فى بيته فى السبعينيات.

لم يلتزم العديد من اليهود المصريين البارزين الصمت إزاء عداء الغرب لبلدهم الأصلى، بل إن الكثيرين منهم أصبحوا جزءا لا يتجزأ من الحملات الغربية المناوئة لمصر والعرب والمسلمين بشكل عام. ويعتبر اليوم الملياردير الليكودى الأمريكى المولود فى الإسكندرية حاييم صبان واحداً من ألد أعداء العرب والمسلمين، وهو أحد الداعمين الرئيسيين للسياسات الإسرائيلية العنصرية والاستعمارية المتطرفة. أما نداف صفران، القاهرى المولد، والأستاذ السابق فى جامعة هارفارد الذى كان يقبض مبالغ طائلة من السى آى إيه فكان من أشد الكارهين للعرب والمسلمين، وكان صهيونيا فى وقت مبكر، قبل عام ١٩٤٨، وكان بالفعل مستوطنا يعيش فى كيبوتز فى فلسطين فى عام ١٩٤٦، وقد شارك فى الحرب الصهيونية عام ١٩٤٨ لغزو فلسطين.

أما اليهود المصريون فى الولايات المتحدة الذين كتبوا مذكرات عن فترة وجودهم فى مصر، فقد شكا أحدهم، فى مذكراته، من روائح المصريين المقززة إثر شرب الحلبة. بالطبع هنالك يهود مصريون آخرون لم يبرزوا كانوا وما زالوا يحبون مصر، ولكن التعميمات الدعائية من هذا القبيل من جانب بضعة صهاينة مصريين من غير اليهود اليوم بأن جميع اليهود المصريين فى الولايات المتحدة وفرنسا، على الأقل، إن لم يكن فى إسرائيل أيضا، يحبون مصر والعرب ينافى حقيقة أن الكثير من اليهود المصريين البارزين يعبرون بصراحة عن مواقفهم المعادية لمصر والمناهضة للعرب فى الغرب، ناهيك عن إسرائيل.

أما لوسيت لانيادو، وهى يهودية أمريكية من أصول مصرية غادرت مصر مع والديها فى عام ١٩٦٣، فقد عادت لزيارة مصر بعد عام ٢٠٠٥، وكانت قد نشرت مذكراتها عن طفولتها فى مصر. استضيفت لانيادو فى مكتبة ديوان فى الزمالك لتقدم كتابها إلى جمهور المكتبة، وقد غدت صاحبة المكتبة هند واصف من أصدقائها كما تعلمنا لانيادو فى إحدى مقالاتها المنشورة فى الولايات المتحدة. وتسهب لانيادو بوصف ترحيب واصف وآخرين بها فى القاهرة. فى غضون ذلك، تواصل لانيادو تكرار تسويق الدعاية الصهيونية حول صيغة تبادل السكان المزعوم، وأساطير صهيونية أخرى. كما تروى لنا كيف أن اليهود أُجبروا على الخروج من أوطانهم فى العالم العربى بينما فرَّ الفلسطينيون من إسرائيل. ومنذ قيام الثورة، وعلى الرغم من كرم ضيافة المصريين أثناء زيارتها لمصر، فلم تتوان لانيادو عن كتابة كلام دعائى ضد النظام الجديد، مؤكدة لقرائها فى صحيفة وول ستريت جورنال أنها لن تعود إلى مصر ثانية نتيجة وجود حكومة جديدة من الإخوان المسلمين. ولكن من يدرى، ربما ستعود بعد دعوة العريان، على الرغم من أن دعوته لا تشمل إلا اليهود المصريين فى إسرائيل فقط.

أما بالنسبة لنصف المجتمع اليهودى المصرى الذى انتهى به المطاف فى إسرائيل، فإن العديد منهم شاركوا فى القتال فى الحروب ضد مصر والعرب، وبعضهم يتبوأ مناصب المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلى، وغالبا ما يظهرون على شاشة قناة الجزيرة ويتحدثون باللهجة المصرية. ومن غير الواضح إذا كان سيتم دعوة هؤلاء أيضا للعودة إلى مصر.

ليس من قبيل الصدفة أن يثير كلام العريان كل هذا اللغط. ففى الأشهر القليلة الماضية، واصل فلول نظام مبارك وليبراليون يعارضون حكم الإخوان تسويق الحملات المباركية المعهودة الكارهة للفلسطينيين من خلال الزعم بأن الرئيس مرسى والإخوان المسلمين يخططون لإعطاء سيناء لفلسطينيى غزة. وقد ساهم فى نشر هذه الشائعات الكاذبة شخصيات لامعة مثل الخبير الاقتصادى جلال أمين، وطنى النزعة.

لم ينبس معظم هؤلاء (باستثناء جلال أمين بالطبع) المولولين خوفا من ضياع سيناء إن سكنها فلسطينيون ببنت شفة لمدة ثلاثة عقود عن حقيقة أن سيناء لم تزل ترزح خارج السيادة المصرية نتيجة اتفاقات كامب ديفيد، ولم يكترثوا لما حل بأهلها من أهوال خلال هذه الفترة، وهو ما يكشف أجندتهم المشبوهة. إن ظهور اهتمامهم المفاجئ بالدفاع عن سيناء نتيجة قصة خيالية دعائية من أن مرسى سيعطى سيناء للفلسطينيين هو أمر يثير الاستهجان. ولا تكاد الشائعات التى تتناول الفلسطينيين تتوقف، ومنها القصة المزعومة بأن مرسى يقطع التيار الكهربائى عن المصريين، بينما يقدم الطاقة الكهربائية مجانا لفلسطينيى غزة.

تتزامن هذه الشائعات مع السباق المستميت لحكومة مرسى وللمعارضة لإرضاء الولايات المتحدة واللوبى الصهيونى. ففى حين تحدث عصام العريان ذاته عن مأساة المحرقة اليهودية أثناء رحلة ترويجية للإخوان المسلمين قام بها للولايات المتحدة فى مايو/أيار ٢٠١١، قام محمد البرادعى الذى يفتقر لكل مقومات الكاريزما بالادعاء لصحيفة ألمانية أنه لا يمكن الوثوق بأعضاء الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور من السلفيين والإخوان لأنهم، كما يزعم، ينكرون المحرقة! وقد جاءت تصريحات العريان فى الآونة الأخيرة عن اليهود المصريين كجزء من هذه الحملة من أجل الإثبات للأمريكيين والصهاينة من هو الأجدر بخدمة مصالح الولايات المتحدة والصهيونية على أفضل نحو.

ما يشى به هذا المستوى المؤسف الذى وصلته الثورة المصرية هو مدى نجاح قوى الثورة المضادة فى مصر، وكيف أنها تقوم بتقويض المكاسب الثورية وإلهاء المصريين عن التحديات الحقيقية، الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، التى تواجههم.

* أستاذ السياسة والفكر العربى الحديث

فى جامعة كولومبيا
 

 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 
 

السفير. محمد فهمى يكتب: إحراق الرايخستاج (٣ ــ ٣)

 

السبت،  29 ديسمبر/كانون الأول 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                  كان حادث إحراق الرايخستاج البرلمان الألمانى هو أول صدمة تواجه النظام الهتلرى بعد أقل من شهر على قيامه.. فقد تولى هتلر السلطة فى ٣٠ يناير.. ووقع الحريق فى ٢٧ فبراير ١٩٣٣، إلا أن النازية استثمرت الحادث بمنتهى الكفاءة فى قمع خصومها السياسيين، وكبت أنفاس المعارضة.. وتجريم الرأى الآخر.

ففى ٥ مارس ١٩٣٣ ــ أى بعد الحريق بأسبوع واحد ــ جرت الانتخابات التى دعا إليها هتلر عند توليه السلطة فى ٣٠ يناير ١٩٣٣.. وحقق فيها الحزب النازى أعظم انتصارات.. بفضل قدرته الفائقة على الحشد.. والمسيرات الشعبية التى نظمتها فيالق فرقة العاصفة.. واستخدام أقصى درجات العنف باتهام المعارضة والأحزاب اليسارية بتدبير مؤامرة إحراق الرايخستاج، وأصبح هتلر يحمل عن جدارة لقب مستشار الشعب!

وفى هذه الأيام بات كتاب كفاحى فى كل بيت تيمناً بالزعيم المؤلف، وضرب أرقاماً قياسية فى التوزيع، وبات البعض يحفظه عن ظهر قلب، ويستشهد فى أحاديثه بمقاطع منه.. تعبيراً عن الولاء للنازية.. وللزعيم الأوحد. وعندما عقد الرايخستاج أولى جلساته بمبنى دار الأوبرا فى برلين فى ٢٣ مارس سنة ١٩٣٣.. بسبب الحريق، الذى اندلع فى مبنى البرلمان، حصل هتلر على ما يسمى قانون التفويض.. أى أن البرلمان سلم سلطاته طواعية للزعيم النازى.. وبات الزعيم النازى هو مصدر التشريع، وكأن النار التى اندلعت فى الرايخستاج قد التهمت معها أيضاً عصر جمهورية نايمار التى قامت بعد الحرب العالمية الأولى بانتقال العاصمة من برلين إلى نايمار، وقيام الرايخ الثالث.

وكلمة رايخ تعنى الإمبراطورية، والرايخ الثالث يعنى الإمبراطورية الثالثة!

كان الرايخ الأول فى سنة ٨٠٠ حتى سنة ١٨٠٦ فى ظل الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وكان الرايخ الثانى من سنة ١٨٧١ حتى سنة ١٩١٨، الذى أسسه بسمارك، أما الرايخ الثالث فهو الذى بدأ فى ٢٣ مارس ١٩٣٣ بقانون التفويض الذى سلمه البرلمان لهتلر على طبق من فضة. لم يستمر الرايخ الثالث سوى ١٢ سنة، ولم يتحقق حلم هتلر الذى كان يداعب خياله.. عندما أعلن أن هذا الرايخ سيستمر ألف سنة!

ولا يختلف أحد اليوم فى أن البرلمان الألمانى أعطى لهتلر فى ٢٣ مارس ١٩٣٣.. تفويضاً بأن يكون ديكتاتوراً!! وعلى الرغم من الانتصار الساحق الذى حققه الحزب النازى فى انتخابات ٥ مارس ١٩٣٣.. فإن هتلر لم يجر أى تعديلات فى حكومته، وظلت كما هى، بنفس رجاله ونفس جماعته فى الحزب النازى، ونفس قادة الحزب الذين يشار لهم بالبنان، أى نفس الشلة التى تدين بمذهب الولاء والطاعة Do what you are told، ولم يحدث أى تغيير إلا فى دخول جوبيلز الوزارة وأصبح وزيراً لوزارة جديدة هى الدعاية والإرشاد القومى!

وفى الوقت الذى بدأت فيه عمليات إضفاء الطابع النازى على مفاصل الدولة، بتعيين القيادات النازية فى مواقع السلطة واستبعاد الكفاءات غير الحزبية من جميع المواقع بدأت قوات العاصفة بقيادة الشاويش السابق إيرنست روم تبسط نفوذها فى جميع مدن ألمانيا، وبدأ روم يسيطر على ٧٠٠ ألف من المسلحين النازيين الذين يتلقون تعليماتهم وفق مذهب Do what you are told، وبات يرأس ما يشبه الدولة المستقلة.. وهى دولة الميليشيات المسلحة، التى يستخدمها الحزب النازى فى القضاء على أى صوت يهمس بالنقد للأحوال الجارية.

بات الخوف هو سيد الموقف!

والشاويش السابق إيرنست روم هو رجل وحشى الملامح أصيب ثلاث مرات خلال الحرب العالمية الأولى، وفقد جزءاً من أنفه خلال هذه الحرب من جراء عيار نارى.. فهو قاتل محترف.. تطربه نداءات الحرب عن نداءات السلام.. ولعبت قواته أدواراً حاسمة فى جميع الانتخابات والاستفتاءات التى خاضتها الحركة النازية.

كان قد تعرف به هتلر خلال الحرب.. وربطت بينهما علاقة صداقة وطيدة، وعندما انتهت الحرب وبدأ هتلر ممارسة السياسة كان روم هو ذراعه اليمنى، وكان يقوم بتأمين اللقاءات الشعبية التى يعقدها الزعيم النازى، مستعيناً بمجموعة من الشبان من ذوى القوة الجسمانية والعضلية، ولم يكن هتلر ينكر فضل روم عليه، وكان يكرر دائماً: إننى أحمد الله سبحانه وتعالى الذى جعل من حقى أن أناديك بالصديق، رفيق السلاح!

وفى أحد الأيام ذهب هيلمار شاخت، رئيس اتحاد البنوك، الذى تربطه بهتلر علاقة احترام متبادل إلى الزعيم النازى يشكو له إرهاب قوات العاصفة، وقال له إن هذه القوات باتت تشكل خطراً على اقتصاد البلاد، وإنها تقوم يومياً بالاعتداء على البنوك والشركات التى يملكها اليهود. نفس الشكوى سمعها هتلر من أغلب رجال الصناعة، وبات يشعر بأن جيش الحزب لم يعد طوع يديه.. فهو قد كان فى حاجة إلى هذه القوات عندما لم يكن فى السلطة، وعندما كان فى حاجة لرجال أشداء يردعون الخصوم ويؤثرون فى الناخبين.. أما وقد استقرت الأوضاع، وباتت الدولة كلها بين يديه.. فلم يعد فى حاجة إلى هذا الجيش المدنى الحر.

بل إن هتلر بدأ يشعر بأن هذه القوات قد تكون خطراً عليه.. لأنها ليست قوات نظامية لها اللوائح والقوانين التى تحكمها.. وإنما هى قوات سياسية.. جيش سياسى.. يفعل ما يشاء بغير حساب.

وزاد الطين بلة.. أن روم بدأ يطالب بضم قواته إلى الجيش.. وأن يحمل رجالها رتباً عسكرية.. أسوة بكبار الضباط، مما أثار الجنرال بلومبيرج، وزير الدفاع، الذى قال مستنكراً:

ماذا؟! أضم هؤلاء الشُرُك أى الذين يرسبون فى الكشف الطبى الذى تجريه القوات المسلحة.. واللصوص وحراس العقارات وباعة الدواجن إلى الجيش الألمانى العظيم.. إطلاقاً.. إننى لن أسمح بهذا أبداً!

كان هتلر يعلم جيداً.. أن القوة الحقيقية فى ألمانيا.. هى قوة الجيش.. ويعلم أنه لن يصل إلى وضعه الشرعى كمستشار للبلاد.. إلا بمساعدة القوات المسلحة.. ولذلك فهو لم يكن يريد الصدام مع ضباطها.. وحاول إقناع روم بالتعقل.. والابتعاد عن أى مواقف تجعل النازية فى موقع الصدام مع الجيش.

إلا أن روم العنيد الذى احترف الإجرام السياسى بدأ يحض رجاله على الاستعداد لما اسماه الثورة الثانية.. فهو يرى أن الحركة النازية قامت لتكون ثورة ونضالاً من أجل الاشتراكية الوطنية.. إلا أن هتلر جاء عن طريق الثورة.. وأصبح مثله مثل أى مستشار آخر!

كانت هذه الأفكار تلقى هوى الـ٧٠٠ ألف رجل من أعضاء جماعته، الذين بدأوا يشعرون بأن هتلر وصل إلى السلطة على أكتافهم.. وأنهم لم يحصلوا على أى مناصب رغم جهودهم وتضحياتهم.. وأنه حان الوقت لإعلان الثورة الثانية. وقال روم: ليست هناك قوة تستطيع سحق قواتنا ولا حتى هتلر نفسه!.

إزاء مخاوف هتلر من تزايد قوة روم.. كلف ثلاثة من رجاله بتولى حل هذه المشكلة.. وكان الرجال الثلاثة هم جورنج وهيملر وهايدريش، زعماء البوليس السياسى الجستابو.

بدأ الجستابو يتعقب رجال روم.. ويندس بين صفوفهم إلى أن اكتشف وجود اتصالات بين المستشار الأسبق شلايشه وبين الشاويش روم!!

كان روم وكبار أعوانه يعقدون مؤتمراً فى باد فيسى وهى منطقة استشفاء بولاية بافاريا.. وفى فجر يوم ٣٠ يونيو ١٩٣٤.. انطلق هتلر إلى باد فيسى، بعد أن قام رجال الجستابو بقيادة هايدريش بمحاصرة المكان وانتشر رجال البوليس السياسى بأسلحتهم ومدافعهم الرشاشة للسيطرة على الموقف.

أسرع هتلر إلى الغرفة التى ينام بها روم.. ودفع بابها بقدمه.

قام روم مفزوعاً ليجد هتلر أمامه وهو يصرخ فى وجهه:

أيها الخائن.. أنت مقبوض عليك!

ولم يكد روم يفيق من الصدمة حتى خرج هتلر من الغرفة.. وقام رجال الجستابو بالقبض عليه ونقله إلى سجن الجستابو.

وبعد وصول روم إلى الزنزانة دخل عليه أحد الحراس وسلمه مسدساً وهو يقول:

الفوهرر يطلب منك أن تقتل نفسك خلال عشر دقائق!

لم يصدق روم ما يجرى.. وبدأ يدافع عن نفسه ويطلب مقابلة هتلر ليشرح له الموقف إلا أن الدقائق العشر كانت على وشك الانتهاء.. وانفتح باب الزنزانة.. وانطلقت منه دفعة من مدفع رشاش أنهت حياة روم.. تماماً فى الوقت الذى حدده هتلر.. وهو عشر دقائق.

فى هذه الأثناء كان ١٥٠ من رجال روم قد تم اعتقالهم أيضاً.. ووقفوا عراة الصدور فى ميدان ضرب النار بمبنى الجستابو وأمامهم جورنج.

كان جورنج يحمل بين أصابعه قطعة من الفحم الأسود أشبه بأصابع الطباشير.. ويضع دائرة سوداء على الجزء الأيسر فى صدر كل منهم.. وبعد أن انتهى فى وضع هذه الإشارات.. كانت مجموعة من الطلبة الجدد قد وصلت.. واصطفت فى وضع إطلاق النار، بينما قال جورنج لهم:

الدائرة السوداء هى الهدف.

وهتف قائدهم:

بأمر الفوهرر. اضرب!

وانطلقت الرصاصات.. وسقط رجال العاصفة الواحد تلو الآخر.. وهو يهتف: هايل هتلر.. هايل هايل أى يعيش هتلر.. ومات كل منهم وعلى لسانه كلمة هايل! وقعت هذه المذبحة.. بعد ستة شهور فقط من الجلسة الأخيرة التى عقدها القضاة لمحاكمة المتهمين بإحراق الرايخستاج.

وهكذا كان استثمار النظام النازى حادث إحراق الرايخستاج فى القضاء على أصوات المعارضة هو بداية الطريق نحو إصابة النظام كله بغطرسة القوة، الذى انتهى بإشعال نيران الحرب العالمية الثانية!
 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 
 

النبى المصطفى شمس الحضارة:
 معرفة زوجاته صلى الله عليه وسلم (١)
 

السبت،  29 ديسمبر/كانون الأول 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                  من مقتضيات الوقوف على سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، معرفة أزواجه، فقد عِشنَ رضي الله عنهن معه، ونَقلن عنه كثيرًا من شؤون حياته التي نوَّرت للمسلمين سبيل حياتهم بقبسات ومشاعل من ضياء سنته وبهاء طريقته التي يسعد بها المرء دنيا وأخرى، وتكريما لمقامهن المنيف وشأنهنَّ العالي جعلهنَّ الله أمهات للمؤمنين؛ حيث قال تعالى: (النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ الأحزاب: ٦.

وأُولَى زوجاته الشريفات: السيدة خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِالْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلاَبٍ الْقُرَشِيَّةُ الْأَسَدِيَّةُ، تَزَوّجَهَا قَبْلَ الْوَحْىِ وَلَهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَكَانَ عُمْرُهُ صَلَّى الله عليه وسلم خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَامًا، وَلَمْ يَتَزَوّجْ عَلَيْهَا حَتّى مَاتَتْ، وَأَوْلَادُهُ كُلّهُمْ مِنْهَا إلّا إبْرَاهِيمَ، وَهِيَ الّتِى آزَرَتْهُ عَلَى النّبُوّةِ وَجَاهَدَتْ مَعَهُ وَوَاسَتْهُ بِنَفْسِهَا وَمَالِهَا، وَأَرْسَلَ اللّهُ إلَيْهَا السّلَامَ مَعَ جِبْرِيلَ، وَهَذِهِ خَاصّةً لَا تُعْرَفُ لِاِمْرَأَةٍ سِوَاهَا، وَمَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِى طَالِبٍ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.

وقد ساندت رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما نزل عليه الوحى بقولها: كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ (صحيح البخارى/ ٤٩٥٣).

وقد بيّن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكانة السيدة خديجة عنده وفضلها فى نصرة دين الله بقوله: أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: خَدِيجَةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ بنتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بنتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ (مسند أحمد/ ٢٦٦٨).

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا فى عام واحد فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بهلاك خديجة وأبى طالب، وكانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام، كان يسكن إليها (سيرة ابن إسحاق ١/٢٤٣).

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ- قَالَتْ- فَغِرْتُ يَوْماً، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْراً مِنْهَا، قَالَ: مَا أَبْدَلَنِى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْراً مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِى إِذْ كَفَرَ بِى النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِى إِذْ كَذَّبَنِى النَّاسُ، وَوَاسَتْنِى بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِى النَّاسُ، وَرَزَقَنِى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِى أَوْلاَدَ النِّسَاءِ (مسند أحمد/ ٢٤٨٦٤).

وكان رسول الله يَبَر خديجة ويكشف عن مكنون حبها فى قلبه بعد موتها بصلة أحبابها وأصدقائها، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنَ الطَّعَامِ وَيَضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْمُرْ يَدَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ، أَوْ حَفِظَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ (المعجم الكبير للطبرانى/ ٢٣).

وعن عائشة رضى الله عنها قالت: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا بِى أَنْ أَكُونَ أَدْرَكْتُهَا، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَتَتَبَّعُ بِهَا صَدَائِقَ خَدِيجَةَ فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ (سنن الترمذي/ ٢٠١٧)، وعنها أيضا قالت: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَبَّهَهُ بِاسْتِئْذَانِ خَدِيجَةَ، فَارْتَاحَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَالَةُ، فَغِرْتُ، وَمَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ (المعجم الكبير للطبرانى/ ١٨).

ثُمّ تَزَوَّجَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِأَيّامٍ السيدة سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ الْعَامِرِيَّةَ الْقُرَشِيّةَ، وأمها الشموس بنت قيس بن النجار الأنصارى، وكانت قبله تحت ابن عمها السكران بن عمرو، أخى سهيل بن عمرو، وكان مسلما فتوفى عنها، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وَهِيَ الّتِى وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وتوفيت آخر خلافة عمر.

وتَزَوّج النبى صلى الله عليه وسلم السيدة زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَة بْنِ الْحَارِثِ الْقَيْسِيّةِ مِنْ بَنِى هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، وكان يقال لها: أم المساكين، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن حماطة بن جرش بن أسلم بن زيد، وهند هى أمٌّ لكل من: أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية، وأسماء بنت عميس الخثعمية، وأروى بنت عميس زوج حمزة بن عبد المطلب، وأم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية زوج العباس بن عبد المطلب، ولبابة الصغرى بنت الحارث الهلالية أم خالد بن الوليد.

وكانت تحت عبد الله بن جحش، فلما استشهد فى أحد تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة، وَتُوُفّيَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ ضَمّهِ لَهَا بِشَهْرَيْنِ، وهى فى الثلاثين من عمرها.

وتَزَوَّجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة أُمَّ حَبِيبَةَ وَاسْمُهَا رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِى سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ الْقُرَشِيّةُ الْأُمَوِيَّةُ، أمها صفية بنت أبى العاص بن أمية، ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عاما، تزوجها عبيد الله بن جحش الأسدي، وأسلما وهاجرا إلى الحبشة، فولدت له حبيبة، وبها كانت تكنى، تنصر زوجها وارتد فتَزَوَّجَهَا رسول الله وَهِىَ بِبِلَادِ الْحَبَشَةِ مُهَاجِرَةً، وَأَصْدَقَهَا عَنْهُ النّجَاشِىّ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَمَاتَتْ فِى أَيّامِ أَخِيهَا مُعَاوِيَةَ.

تلك نماذج عن بعض ما ينبغى معرفته عن أزواج سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم، اللاتى ارتضاهن الله تعالى زوجات ٍله، وللحديث بقية عمن بقى من هؤلاء الزوجات الصالحات القانتات رضى الله عنهن أجمعين.
 

 
 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 
 
 
 
 

نكتة 2012.. التي أطلقها الإخوان

 

السبت،  22 ديسمبر/كانون الأول 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                  أضحكنى أن أقرأ أن خلية خليجية كانت تخطط لـــ خطف الرئيس محمد مرسى من قصر الرئاسة فى القاهرة.. والمضحك أن جماعة الإخوان التى تبنت هذا الادعاء أشارت إلى أن لديها معلومات وشواهد تؤكد وجود هذه المؤامرة التى كانت تستهدف الرئيس مرسى.. والأغرب أن أمين عام الجماعة أعلن أنهم لا يملكون تفاصيل المؤامرة.

■ هذه الرواية أو هذا الادعاء هو أحدث نكتة أطلقها الإخوان مع نهاية العام الميلادى 2012.. والذى يضحكك أيضا اتهامهم بغير دليل عدداً من قيادات جبهة الإنقاذ الوطنى بالتنسيق مع المرشح الرئاسى السابق الفريق أحمد شفيق وشخصية خليجية كبيرة، بالإضافة إلى ضاحى خلفان قائد شرطة دبى، ومعهم محمد دحلان القيادى بحركة فتح التى هى على خلاف مع حركة حماس المساندة للإخوان وتوأمهم الروحى.. كل هؤلاء مدَّعىً عليهم بالتخطيط لخطف الرئيس.. ثم إعلان هروبه إلى دولة قطر لإحداث حالة من الفراغ السياسى.

■ أى عقل يصدق هذه النكتة.. ثم ما الذى جمع الشامى مع المغربى؟.. هل يعقل أن جبهة الإنقاذ الوطنى ستضع يدها فى يد منافسها أحمد شفيق للثأر من مرسى؟.. وما هو ثقل شفيق الآن بعد أن ترك مصر وأصبح ضيفا على الإمارات.. وهو يعرف جيدا أن أصول الضيافة لا تسمح له بإحراج الدولة التى تستضيفه ويمارس أى نشاط سياسى؟

.. مع أن شفيق كشف عن دماثة خلقه عندما استسلم للنتيجة حقنا للدماء وحتى لا تتحول مصر إلى برك الدم التى كان التيار الاسلامى يهدد بها قبل إعلان النتيجة..

شفيق الذى انهزم أمام ظلم المجلس العسكرى له والطعنة التى أصابته يوم إعلان النتيجة لم يرد أن يكشف الأسرار، وكيف طالبه العسكر بأن يلتزم الصمت حفاظا على استقرار البلد.. وذهب إلى الإمارات ورفض أن يخوض أى معارك سياسية بل عاش فى سلام مع نفسه على أمل العودة إلى مصر ليؤسس حزبا معارضا.. لكنهم أجبروه على الكلام بعد الإجراءات الاحترازية التى اتخذوها ضده ظلما.. وكان رقم واحد على قائمة المطلوب تصفية الحسابات معهم..

فاضطر أن يخرج عن صمته ويعلن ما كان يخفيه داخله.. ليس معنى ذلك أن يشترك فى مؤامرة ضد الرئيس.. فهو يستحيل أن يضع يده فى يد من كانوا يدعون لمقاطعته فى الانتخابات.. فهل يعقل أن يتفق معهم ضد الرئيس الذى كان أول من هنأه.

■ من المضحك أيضا أن يعلن الإخوان عن خلية خليجية وهم يعرفون جيدا أن الخلايا الإرهابية لا تكتب شهادة ميلادها على أرض الخليج لأن الخليج لا يصدر الإرهاب.. وعندنا فى الخليج ما يدحض أى أكاذيب يتبناها الإخوان.. فمثلا بعبع الإخوان الذى اتهموه بالاشتراك مع شفيق وخلية خليجية بمحاولة اختطاف الرئيس.. الفريق ضاحى خلفان قائد شرطة دبى.. هل لأنه يكره الإخوان يقبل على نفسه أن يشترك فى تخطيط إجرامى للتخلص من رئيس مصر لمجرد أنه يكره الإخوان..

إن الزج باسمه فى السيناريو الهزيل كشف عن سذاجة الإخوان الذين لم يحبكوا ادعاءهم الكاذب.. فهم يعرفون جيدا أن ضاحى خلفان هو بعبعهم فى دول الخليج الذى يعتبرهم آفة مجتمعية عربية.. ولذلك راحوا يخططون للنيل من اسمه.. ولأن ضاحى عضمة ناشفة فلن يهتز لادعاءاتهم ولن يكف عن محاربة مخططاتهم فهو يقف لهم داخل دول الخليج بالمرصاد.. لن يسمح بوجود تنظيمات إخوانية حتى لو كلفه ذلك حياته.. فالاستقرار والتعايش السلمى هما حياته وأمن الخليج فى رقبته.

■ وهنا يأتى سؤال: ما هى المصادر الامنية التى تستند إليها جماعة الإخوان فى روايتها عن المخطط الذى كان يستهدف خطف رئيس الجمهورية؟.. ثم أين أجهزة الأمن الرسمية المسؤولة عن حماية الرئيس؟.. لم نسمع من قريب أو بعيد أن الأجهزة الاستخباراتية أو الأمنية فى رئاسة الجمهورية كشفت ملامح لوجود مؤامرة تستهدف الرئيس.. فهل أجهزة الجماعة أقوى من أجهزة الأمن الرسمية للدولة؟!

■ لكن ماذا نقول لـفذلكة الجماعة التى أرادت أن تجد مبررا لهجمات الميليشيات الإخوانية على المعارضة أمام الاتحادية بحجة أنهم خرجوا لحماية الرئيس، وأن خروجهم فى هذا التوقيت أحبط المخطط الذى كان مستهدفا به.. يا عالم: لا تستخفوا بعقولنا.. وقولوا قولة حق.. ارحمونا واقتربوا من الله.. بشرط أن تكون قلوبكم عامرة بالإيمان.. فالمؤمن هو الذى يحب أخاه المؤمن ولا يقاتله.
 

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 

المواطنة فى مجتمعات أوروبية وإسلامية (٣-٣)

 

السبت، 10 نوفمبر/ تشرين ثاني 2012
نقلا عن المصري اليوم
 

                   إذا كانت معاهدة المدينة تمثل اللقاء الأول بين الإسلام واليهودية، وأن الإسلام فى هذا اللقاء منح اليهود المواطنة الإسلامية، شأنهم شأن الأنصار والمهاجرين، فإن اللقاء الثانى بين الإسلام والمسيحية كان لقاء الرسول بنصارى نجران، ونجران هذه على الحدود بين العرب واليمن، وكان بها منطقة مأهولة بالمسيحية ولهم بطارقة وأساقفة وكنيسة خاصة بهم، ولما بُعث الرسول وعلموا بذلك أرادوا أن يقوموا بمباهلته، أى إجراء مبارزة فكرية بين الإسلام والمسيحية، وبالفعل قدم وفد كبير منهم إلى الرسول، الذى استضافهم فى المسجد، ولما حان وقت صلاتهم صلوا فيه وأدهشتهم سماحة الإسلام، فعقدوا العزم على التخلص من المباهلة الثقيلة، فجاءوا فى اليوم الثانى وقالوا للرسول: ألستم تقولون إن عيسى بن مريم إنما رسول من الله وكلمة منه وإنه أيده بروح القدس؟.. فقال المسلمون: بلى، فقالوا: فنحن لا حاجة لنا إلى مباهلة، وأرسل معنا رجلاً من أتباعك الأوفياء ليوقع بيننا وبينك عهداً، فسُرَّ الرسول بهذا وأرسل معهم أبا عبيدة بن الجراح الذى وقع معهم عهداً يعترفون فيه بسيادة الرسول، وتقديم جزية سنوية، وهكذا تحولت المباهلة إلى معاهدة.

إذا كان الإسلام قد وسع أن يبسط مواطنته على يهود ومسيحيين، فهل يختلف موقف المسيحية عنه.. فى هذا يرد على ذلك رجلان من رجال المسيحية أحدهما من الكنيسة الكاثوليكية والثانى من الكنيسة الأرثوذكسية:

الأول من هذين هو المونسنيور باسيليوس موسى، وكيل الأقباط الكاثوليك فى مصر فى سلسلة من المحاضرات ألقاها فى أعقاب ثورة ١٩١٩م، وقد جمعت هذه المحاضرات فى كتيب صغير حمل اسم الدين والوطنية صدر فى القاهرة سنة ١٩٢٠م.

ومن أهم ما عالجه الكتاب نقطتان:

الأولى: أن الدين يأمرنا بمحبة وخدمة الوطن رغم الاختلافات الدينية بين أبناء الوطن الواحد على أساس أن الوطنية - وهو ما ينطبق على المواطنة - شىء، والدين شىء آخر، وبالتالى فلا تنازع بينهما.

والثانية: أنه ليس من مسوغ يسوغ التساهل الدينى مراعاة لخدمة الوطن، بل إن ذلك التساهل يكون ضربة قاضية على الوطنية الصادقة.

وقد عالج المؤلف النقطة الأولى من منطلق أن الدين والوطنية شيئان متميزان لا يتنازعان إلا إذا أساء الإنسان فهمهما، أو إذا تعمد الإساءة إلى كليهما.

ويرى المؤلف أن هذا المبدأ كان يقضى على حرية الضمير ويدفع الفاتحين إلى إجبار المغلوبين على اعتناق دينهم، ولم يشذ عن هذه القاعدة الرومان.

ويوجه المؤلف النظر إلى أنه رغم زيادة عدد المسيحيين وانتشار المسيحية فى مختلف مستويات الناس ومسالك الحياة، فلم يخطر ببال هذه الجموع، التى لا عداد لها أن تثور يوما من الأيام فى وجه الدولة أو وجه ملوكها، بل صبر المسيحيون على الاضطهاد وظلوا ثلاثة أجيال تُسفك دماؤهم عن طيب خاطر، وهذا دليل قطعى على أنهم - مع تمسكهم الشديد بالنصرانية - كانوا موالين لملوكهم، فى نفس الوقت والزمن الذى كان هؤلاء الملوك يوقعون بهم كل صنوف الأذى والتعذيب.

وقد استشهد المؤلف بحقيقة أن التجنيد فى الجيش الرومانى لم يكن إجبارياً ولكن عدداً كبيراً من المسيحيين تطوعوا فى الجيش الرومانى وحاربوا تحت ألوية النسر ببسالة مع تمسكهم بدينهم.

ويعيد المؤلف هذا الموقف إلى أساس مبدئى هو اترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله، وأن المسيح حقق فى حياته ذلك بدفعه الجباية عندما طُولب بها، ودفع الجباية إقراراً واعترافاً بسلطان من يطلب الجباية، ولما سأله الفريسيون هل يلزم دفع الجزية أم لا؟ أجابهم بالإيجاب، وأضاف إلى ذلك الآية الشهيرة التى تدل صراحة على التمييز بين السلطة الدينية والسلطة المدنية وهى أوفوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله. ثم لما قصده أحد الناس وقال له: يا معلم، قل لأخى يقاسمنى الميراث، أجابه يسوع قائلاً: يا رجل من أقامنى عليكم قاضياً أو مقسماً؟، فصرح بكلامه هذا بأنه لم يأت إلى العالم ليكون ملكاً أرضياً، بل ملكاً روحياً، وأن كل خلاف يدور حول الأرضيات يجب رفعه للسلطة المدنية.

وأن ما عمله المسيح قد عمله الحواريون.

قال مار بولس: لتخضع كل نفس للسلاطين العالية فإنه لا سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة إنما رتبها الله، فمن يعاند ترتيب الله، والمعاندون يجلبون دينونة على أنفسهم، فلذلك يلزم الخضوع للسلطان.

إن هذا النص لا يحتاج إلى تأويل، لأن معناه واضح، وهو أنه يتحتم على المسيحى - من باب الذمة وتبعاً لأوامر الضمير - أن يخضع للسلطة المدنية الشرعية، وقد جاءت هذه الآية فى رسالة مار بولس الموجهة إلى المسيحيين الرومانيين الذين كان يحكمهم فى ذلك العهد نيرون، عدو النصارى والنصرانية، الذى طوح به الجنون إلى أن يحرق روما لينسب هذه الجريمة إلى المسيحيين، حتى يهيج عليهم الرأى العام ويفتك بهم، فكأن بولس إذن يقول: ليس لكم يا مسيحيى روما عدو ألد من نيرون، ولكن بما أنه صاحب السلطة الشرعية فيلزمكم من باب الذمة والضمير أن تخضعوا له وقد أمر مار بولس الأسقف طيطى أن يذكر الشعب بوجوب الخضوع للرئاسات والسلاطين.

ويستطرد المؤلف: فهل يوجد شك بعد كل هذه البراهين الجلية والأدلة القطعية فى أن حقيقة التمييز بين الدين والوطن هى من أصول المسيحية؟.

وعملاً بأمر بولس الرسول لم تزل الكنيسة منذ نشأتها تطلب إلى الله فى صلواتها الرسمية أن يحفظ الملوك فى سلام ويوطد بينهم الاتحاد والائتلاف، ولو كان هؤلاء الملوك غرباء عن النصرانية أو أعداء لها، ومن الجيل الأول إلى يومنا هذا ما فتئت الكنيسة القبطية مثلاً تصلى كل يوم فى أثناء القداس الإلهى، وهو أسمى عمل دينى تعمله، من أجل الملوك والجنود والرؤساء والوزراء، مع أنه منذ الجيل السابع لم يحكم مصر إلا حكام غير مسيحيين، والبعض منهم أساءوا إليهم وعاملوهم معاملة لو ذكرت لما شكرت.

والثانى: هو الراهب المتجرد متى المسكين، قائلاً: إذا عجزت الكنيسة عن أن تضبط الإيمان بالإقناع والمحبة وهرعت إلى الملوك والرؤساء لتستصدر منشوراً بالإيمان تكون قد أخطأت الطريق، إن الإيمان لا يحميه السيف ولا يحميه القانون، وإنما تحميه البشارة المفرحة وكلمات الرب والاقتناع بكلماته.

هكذا نرى أن الإسلام والمسيحية يمكن أن يبسطا مواطنتهما على غير أتباعهما، بحيث يمكن أن يكون مسلماً فى دولة مسيحية ومسيحياً فى دولة مسلمة، لأن الوطنية شىء والدين شىء آخر.

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة


 
 

 

 

ALmohager_ALyoum

 

ان اردت أن تكون قويا استعمل..

http://superfitnessxl.com

 
 
 
 
 
 

لكل طلباتكم العقارية اتصلوا ب هانى عازر

Call (310) 507-4077

 

 
 
 
 
 
 
 

بيروت تايمز

 

اخبار لبنان

والجالية العربية

فى

www.beiruttimes.com

 

مساحة أعلانية

 

ضع أعلانك هنا

 

 

 

 

Copyright  2009 Almohager ALmasry. All rights reserved.

Site Designed by Media Center